يجتمع في العاصمة الأردنية عمان أكبر مجموعة من النحاتين في تظاهرة فنية مرافقة لمهرجان جرش للثقافة والفنون السابع عشر, حيث تستضيف في المتحف الوطني للفنون الملتقى الثاني للنحاتين العرب, يشارك فيه نحاتون من الأردن وسوريا والعراق ومصر وفلسطين والسعودية وعمان والمغرب والسودان ولبنان . مستديرة حول مستقبل النحت في العالم العربي, هذا إلى جانب معرض لاعمال الملتقى قام الفنانون العرب بنحتها في عمان متخذين من حديقة عامة ورشة مفتوحة للعمل, ومستخدمين الحجر الأردني الأبيض تأكيدا على ان عمان مدينة الحجر, وقدم الفنانون المشاركون في الورشة خمسة أعمال لكل فنان, وقد شارك في المعرض من الأردن نزيه عويس ورجوة بنت علي واقبال شكري تنير, ومن سوريا شارك كل مصطفى علي وربيع الاخرس ومن العراق اياد صادق ومن مصر د. منصور المنسي ومن فلسطين عبد عابدي وسلمان الملا ومن السعودية علي الطخيس ومن عمان ايوب بن ملنج البلوشي. أما الندوة الفكرية فقد شارك فيها عدد من النحاتين والدارسين, وحول محور النحت والمدينة قدم سهيل سامي نادر من العراق ورقة عمل حول التماثيل وجماليات المدينة, تتحدث الورقة عن الخبرة المكانية وهي لاتخفي حذرها من تجربة التماثيل في الساحات العامة, إذ تشق تجارب النحت طريقها وسط مشاكل أصلية ناتجة عن التحديث وتفكك الفضاء المعماري التقليدي للمدينة. في حين قدم المهندس محمد خالد من الأردن ورقة حول المباني التقليدية في المدينة المعاصرة, اذ تكتسب هذه المباني أهمية خاصة في تحديد هوية الأمم وارتباطها بماضيها وثقافتها وتاريخها, وتبرز أهمية التراث العمراني في انه له حضورا فيزيائياً قوياً ومؤثراً بالاضافة الى ابعاده المعنوية والرمزية, ويركز البحث على المسكن والمسجد كنمطين مميزين ويؤكد ان سوء الاستخدام والتشويه والاضافات تولد حالة من اغتراب وعدم تجانس المباني التقليدية مع المدينة العربية المعاصرة. وناقش د. موليم العروسي في ورقته واقع الاعمال النحتية في الساحات العامة في المغرب مشيرا الى ندرتها وخضوعها لامور الصدفة, في حين تحدثت د. علية عبد الهادي من مصر عن الاعمال النحتية في مدينة القاهرة بدءاً من تمثال نهضة مصر للمثّال مختار وحتى صرح الشهيد للفنان سامي رافع لتظهر الفترات التاريخية وتطورها في كل من النسيج الحضري والحركة الفكرية في البلاد وما أفرزته من حركة فنية تشكيلية, كما تحدث تاج السر أحمد من السودان عن الأعمال النحتية في الساحات العامة في لندن مشيرا الى النموذج الأوروبي عامة كمصدر استلهام واقتباس, ومع بروز القومية البريطانية كقوة حربية صار النهج التذكاري للمنحوتات الميدانية رمزاً للتفوق العسكري. بينما ناقش الدكتور مازن عصفور من الأردن أهمية النحت كما تجلى في مدينة روما التي صارت متحفا تاريخيا ذات امتداد ثقافي وفني متواصل ومستمر, وظهرت مساهمة الباروك والنحات برنيني في اضفاء صفة الترابط العضوي بين فراغ المدينة والتمثال والعمارة. أما آخر أبحاث هذا المحور - النحت والمدينة - فقد قدمه د. كامل محادين من الاردن متناولا مدينة البتراء المنحوتة الوردية والتي تعد كنزا اثرياً تاريخياً, وتغطي الورقة تاريخ المشاهد الطبيعية للبتراء والتحديات التي تواجه حمايتها والحفاظ عليها كما تشير إلى عمارتها وجمالياتها. المحور الثاني للملتقى الثاني للنحاتين العرب يتناول موضوع النحت والعمارة العربية فيقدم د. طلال العقيلي من سوريا بحثا حول التصوير والزخرفة في العمارة الإسلامية المبكرة مشيرا الى وجود فن منحوت مستوحى من طبيعة البلاد ظل قائماً حتى الحقبة الأموية الى ان انحسر وتراجع في أواخر العهد الأموي ثم توقف ودخل في مجال التحريم الديني, مما حذا بالفنانين المسلمين للبحث عن أفق جديد, فابدعوا فن الارابيسك الذي يصور الطبيعة بأسلوب هندسي تجريدي. وقدم د. منصور المنسي من مصر بحثا حول فن النحت والبيئة مشيرا الى ان النحت نشاط انساني يعكس مفهوم الانسان عن العالم الذي يعيش فيه, ومؤكداً ان البلاد العربية مطالبة بخلق شخصية مميزة يحق لنا ان نطلق عليها فن النحت العربي. ومن لبنان قدم سيزار نحور بحثاً حول أثر التكنولوجيا على النحت المعاصر. وقد اختتم الملتقى الثاني ندوته الفكرية ببحث للدكتور أسعد عرابي ناقش فيه نحت المدينة العربية مطالبا بالبحث عن تراكمية جمالية وتصحيح النظرة الاستشراقية المتعسفة حول الغياب المطلق لفن النحت في حضارتنا. ا لأردن - سميحة خريس