تحتل برامج البث المباشر اهمية خاصة لدى القائمين على العمل الاذاعي والإعلامي ولدى المستمعين على السواء لما تتميز به من القدرة على معايشة الواقع وتقصي مظاهره المياتية المختلفة, وتزداد هذه الاهمية حين تركز هذه البرامج على الخدمات التي تقدمها المؤسسات والجهات المختلفة للجمهور مما يحوله الى ما يشبه البرلمان اوالاستفتاء الشعبي العام في بعض الاحيان, ويجعله مؤشرا على حجم العلاقة ومتانتها بين الاذاعة وجمهورها . وفي الآونة الاخيرة شهد برنامج البث المباشر استوديو واحد الذي تقدمه اذاعة ابوظبي نجاحا واسعا لدى الناس, واستقطب المشاهدين من مختلف الاعمار والجنسيات, وعالج قضايا شائكة بروح منفتحة وصراحة واضحة وواعية تتلاءم وتتماشى مع ما يشهده العصر من تطور في مجال الاعلام وتقنياته وطفرة الاتصال والمعلومات التي بات من الصعب في ظلها اخفاء المشكلات او تهميشها, واصبحت معالجتها بموضوعية ضرورة اساسية لخدمة الوطن والمواطن. من هنا كان لقاؤنا مع المذيع سالم الكعبي مقدم ومعد استوديو واحد الذي يحمل شعورا حميما ومميزا تجاه برنامجه, وهو شعور عميق يصعب التعبير عنه او وصفه مهما كانت بلاغة العبارة, والحديث عنه لا يوفيه حقه من الاهمية, فهو برنامج قديم وعريق في اذاعة ابوظبي ويبلغ عمره الان اثنى عشر عاما وتعاقبت عليه اسر إعلامية عديدة, وقدم خلال مسيرته هذه خدمات جليلة للمستمعين والجمهور, ونجح في اثارة الكثير من القضايا الشائكة, ومتابعتها لدى المسؤولين وبحث عن حلول وتمكن من استحداث قرارات في بعض الاحيان, ولهذا يرى سالم انه يختلف عن غيره من برامج البث المباشر في مضمونه وفاعليته. ويعتقد سالم: ان سر النجاح الجماهيري والاقبال الكبير من المستمعين على الاتصال بالبرنامج وحماستهم في طرح القضايا المختلفة ومناقشتها يعود الى عدد من العوامل منها: روح الفريق والاسرة الواحدة والرغبة في العمل الجماعي التي تجمع اسرة البرنامج وحرص كل منا على اداء دوره على افضل نحو ممكن, والطموح الى الافضل الذي يسكن قلوب جميع العاملين فيه, واختيار الموضوعات ذات العلاقة المباشرة مع المستمع والتي تهم الجمهور وتحتاج الى نقاش وتوعية, فنحن كإعلاميين نميز بين النقاط التي تخدم المستمع على نحو جدي ونتعامل معها بجدية واهتمام, ونركز عليها من خلال المتابعة والاستماع لمختلف الآراء وشتى وجهات النظر, وعمومية او شمولية الموضوعات التي نعالجها حيث نتطرق لشتى مجالات الحياة ونواحيها الخدمية وكل ما يلامسه المستمع او يتعرضه من المشكلات والهموم. ويؤكد سالم: ان اهم اهداف استوديو واحد تتمثل في رفع مستوى الوعي والادراك لدى الفرد بصدد كيفية التعامل مع ما يقدم له من الخدمات, ومساعدة الجمهور للحصول على افضل مستوى منها, وإتاحة المجال في الوقت نفسه للجهات والمؤسسات المعنية لمعرفة آراء الناس ومتطلباتهم لتطوير ادائها وخدماتها, وربط الجمهور بها من خلال معرفة قوانينها المختلفة وشكل العمل فيها وما يمكن ان تقدمه له, وبهذا يستهدف البرنامج تحقيق المصلحة العامة للمجتمع, وتفعيل مستويات الخدمة الموجودة او اقتراح خدمات اخرى خاصة وان الموضوعات والقضايا المطروحة في البرنامج تأتي في أوقات كثيرة من المستمعين انفسهم وليس من اسرة البرنامج فقط. وحول الطموح المبتغى من هذا البرنامج وافضل السبل التي تتبع مع المسؤولين يقول الكعبي: ما من شخص يقوم بعمل الا ويرغب في ان يأتي هذا العمل على افضل نحو, ويتمنى الارتقاء به وتطويره باستمرار, ولهذا نبذل جهدنا لتحقيق ذلك من خلال الاصغاء لما يريده المستمعون, واتباع اسلوب يرضي الطرفين ويكون مجديا ونافعا, وهذه تأتي بالخبرة والوعي وتقدير اهمية الموضوع المطروح ومعه التجاوب من قبل المستمعين, وبناء عليه قد نخصص اكثر من حلقة لمناقشة موضوع ما وغالبا ما تكون مشاركات الجمهور قيمة وايجابية خصوصا ونحن لا نستبعد اي مكالمة في صلب الموضوع نذيعها مباشرة على الهواء, وفي حال حملت شكوى معينة او اثارت موضوعا مختلفا نتبنى طرحه في حلقات قادمة او نسعى لمتابعتها دون ان تذاع على الهواء. وعن تجارب الجهات المختلفة مع البرنامج يشير الكعبي الى: ان التجاوب من قبل بعض الجهات كان ضعيفا في البداية, لكن التعاون الآن كبير وطيب ونلمس كثيرا قناعة المسؤولين بجدوى البرنامج, وضرورة الاعلام ورسالته للنهوض بالمجتمع وبرسالته التي ينبغي ان تؤدى بإخلاص وحب وجدية. وفيما يخص طريقه اعداد البرنامج وصعوباته ومصادره يقول الكعبي: ان تقديم واعداد برنامج مباشر لمدة ساعتين ونصف يوميا امر ليس سهلا, ويحتاج الى جهد كبير لاسيما ان المطلوب ارضاء المستمع ومتابعة قضاياه من ناحية, وانجاز برنامج يرضي طموحنا الشخصي ورغبتنا المستمرة في التجدد سواء من حيث الموضوع او الاسلوب من ناحية ثانية, وفي الوقت نفسه هناك مشاغل الحياة اليومية مما يستدعي التنسيق وتكريس الوقت الكافي للاعداد مما يتطلب الصبر والمتابعة والقراءة والبحث ووضع المحاور وغيرها, لكن حب العمل هو السبب في النجاح دائما, اما مصادر البرنامج الاضافية فهي: استمزاج آراء الاصدقاء والمحيطين بنا, وما يرد الينا من المكالمات والاقتراحات, ففي الاستوديو لا يقف المذيع وحده بل معه كل الناس ولا ابالغ اذا قلت: ان البرنامج ساهم في رفع وعي المشاركين ليس في الامارات فقط, بل في دول الخليج ايضا حيث بات لنا اصدقاء يتصلون باستمرار ويشاركون بآرائهم, وهذه مسألة ليست بسيطة في تقديري. وفي لقائنا مع المذيع محمد الشيخ المشرف على استوديو واحد سألناه عما اذا كانت بعض المكالمات تستثني من الاذاعة على الهواء فقال: اعتقد ان النجاح الذي حققه البرنامج جاء في بعض جوانبه بسبب المصداقية التي يتحلى بها, حيث يتم اذاعة جميع المكالمات الواردة الينا دون تسجيل او مونتاج من الهاتف الى الهواء مباشرة, وايصال كل ما يرد الينا الى المختصين والمسؤولين بشكل سريع مما جعل البرنامج همزة الوصل بين المستمعين والجهات المسؤولة وقد يأتي الرد على المكالمات مباشرة من خلال البرنامج, وقد يصلنا عبر الفاكس لرغبة المسؤول في دارسة الموضوع او الإلمام به ثم الاجابة عليه, واذا حدث تأخير في الرد فسببه يعود الى انشغال المسؤول وظروفه وظروف الجهة المختصة, لكن هذا قليل الحدوث وربما يظهر في حالة الشكاوى التي تحتاج الى التحقيق منها. ويضيف الشيخ قائلا: بالنسبة لبرامج الخدمات وخاصة حين تعرض من خلالها المشاكل لابد من معالجة الامور بحكمة ورؤية للوصول الى الحقيقة, فلكل مشكلة حل نحاول الوصول له بتريث وتأن حتى لا نقع في اخطاء تتعلق بالمعلومات او نظلم احدا دون ان ننتبه من هنا يأتي دور الحرص والدقة. وحول دوره في هذا البرنامج يقول حسان الحاج مخرج استوديو واحد: لا اعتقد ان هذه النوع من البرامج يقوم على جهد المخرج وحده, بل على جهود اسرة البرنامج كلها, ومن الصعوبة نسبة النجاح في اي برنامج الى شخص بعينة بل الى جميع العاملين فيه, وفي العمل الاذاعي عموما يتحقق النجاح من خلال التعاون والتفاهم والاحساس بالمسؤولية, وهذه في تقديري اهم اسباب النجاح الذي تحقق لهذا البرنامج, اما عملي فيتطلب التركيز ومتابعة الكلمات الواردة وتحضير الاغاني المناسبة والفواصل الملائمة للموضوع. ويعتقد المذيع بدر المهندس: ان برنامج استوديو واحد هو المحرك الأول بين البرامج فهو يعطي دون ان يأخذ, وهو الاكثر التصاقا مع الجماهير لانه بطرح القضايا التي تهمهم وتتعلق بحياتهم اليومية, علاوة على انه يتبناها ويتابعها ويلاحقها حتى النهاية وعلى اعلى المستويات. ويرى المستمع علي حمد سيف: ان استوديو واحد نجح بطريقة تفوق التصور, وقام بحل مشكلات كثيرة ومن خلاله تعدلت قوانين واوضاع ومارس تأثيرا واسعا بين الناس لهذا السبب, حتى انه اصبح يشكل حافزا للجهات المختلفة لأداء واجبها على نحو افضل, وكسب اهتمام المسؤولين والوزراء لما يتمتع به من حياد وصراحة, لكنني اتمنى على البرنامج ان يستضيف المسؤول في الاستوديو للاجابة على استفسارات المستمعين وشكاواهم كما حدث اثناء حلقة صندوق الزواج مع جمال البح لان هذا كفيل بإرواء رغبة المستمع لمعرفة الاجابات الدقيقة على ما يريد. وتشيد المستمعة ام خالد بهذا البرنامج وتعتبرة افضل البرامج وتتابعة باستمرار, وتشارك بما يطرحه من الموضوعات لاسيما وانه نجح في حل مشكلتها ومشكلة الحي الذي تعيش فيه, حيث كانت المياه تنقطع كثيرا ومن خلال البرنامج ومتابعتة للمسؤولين عادت المياه لها وانتهت المشكلة. وتعزو نيفين تنيرة نجاح البرنامج الى ان الموضوعات التي يطرحها شيقة, ومهمة للمستمع وتتناول امورا حيوية ومشكلات واقعية ربما يواجهها الانسان في حياته اليومية, علاوة على اسلوب الحوار الديمقراطي الذي يتبعه سالم الكعبي وسعة صدره للاستماع الى رأي المشارك وإلمامة بالمعلومات الضرورية حول القضية التي يناقشها, وهدوئة في مناقشة المستمعين وصراحته في عرض الموضوع. ابوظبي- شهيرة احمد