في الاسبوع الماضي تكلمنا عن ساعات الحظ والنحس وأشرنا الى ان العرب قديما عرفوا بخبرتهم وطول تجربتهم الكثير من القضايا والفنون المكتسبة, كما عرفوا فن القيافة بالنسبة للبشر والأثر, وقد اختص بهذا الفن وتلك الدراية قوم اذا هرب منهم هارب او دخل عليهم سارق تتبعوا آثار قدمه ليظفروا به , وهم في ذلك يعرفون بحاستهم قدم المرأة من الرجل, والشاب من الشيخ المسن, والبكر من الثيب, والغريب من القريب.. وحتى لا أطوي مسافات وانثر كلمات السطور هكذا اطرح سؤالا محددا.. هل تعتقد ايها القارىء العزيز بساعات الحظ وتوابعه وايام النحس وثوانيه؟ ان كنت ممن يعتقدون بذلك او يسخرون من ذلك نقول: ألم تمرعليك ساعات حظ ضرب فيها دولابه تفاصيل يومك السعيد؟ ومثلها ألم يعاندك الحظ ويقلب عليك وجهه يوما ويجعلك ترمي ما تحمله يداك وجه الفضاء الرحب أسفا وندما..؟ يبدو اننا جميعا مررنا بساعات الصفاء والحظ والعناد والنحس لأن ذلك من طبيعة الحياة الممتدة بحلاوتها ومرارتها, واقبالها لك وادبارها عنك, لذلك اقطف من ورقة قديمة لزميلنا عامر بدر حسون بعض ما احتوت عليه تلك الورقة والتي نشرت في العام 1949 عن فلكي مكسيكي يدعى افربليو بانكراز قدم وصفة سحرية بالامكان كما يدعي ان يجعلك سعيدا وغنيا والحظ يطرق ابوابك دون تعب.. ولنقرأ تلك الوصفة التي لا نعلم هل استطاع من خلالها صاحبنا المكسيكي ان يكون محظوظا وغنيا ام لا! يقول الفلكي المكسيكي ان كل اربع وعشرين ساعة تتخللها ثلاث فترات, فترة حظ, وفترة نحس, وفترة محايدة لايمثلها الحظ او النحس. ويشير الى ان فترة الحظ مدتها تتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات, ومثلها فترة النحس, اما بقية اليوم فيتعادل فيها الحظ والنحس. وقد قام هذا الفلكي كما تقول تلك الورقة القديمة بعدة تجارب قبل ان يجاهر بنظريته, حيث كان يمكث احيانا 15 يوما سويا دون ان ينام في انتظار اوقات الحظ او النحس, وكان يدون تفاصيل المغامرة اولا بأول سواء كانت في الحب او العمل, او الاصدقاء ولم يجد الا ساعتين في كل يوم يكون الحظ او النحس فيهما منتصرا بينما بقية الوقت يظل الوضع متعادلا. وبعد ان مضى شهر تقريبا على تجاربه انتهى الى وضع رسم بياني لساعات الحظ وساعات النحس يتبين منه اوقات الحظ واوقات النحس تتكرر بنفس الترتيب كل 17 يوما, فاذا حدث ان ابتسم لك الحظ مثلا يوم 10 من هذا الشهر فيما بين الساعة التاسعة والحادية عشرة صباحا, ثم عبس لك فيما بين الساعة السابعة والعاشرة من مساء نفس اليوم فان هذه الحالة بنصها ستتكرر في يوم 27 من هذا الشهر ايضا, اي بعد مضي 17 يوما على ان دورات الحظ والنحس قد تزداد من 17 يوما الى 18 يوما او 19 يوما كلما تقدم الانسان في العمر.. والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف يمكننا ان نحدد اوقات الحظ واوقات النحس في ايامنا؟ ببساطة ينصحنا هذا الفلكي بأن ندون ولو لمدة شهر الزمن الذي نشعر فيه بأن الحظ يواتينا وكذلك الزمن الذي نشعر فيه ان النحس مقبل علينا لا محاله سواء في العمل او في اللعب او في الحب او في البيت, ويجب كما يقول ان ندخل في حساباتنا ساعات الليل, فكثيرون منا يحسبون انهم سيئوا الحظ وماهم في الواقع كذلك, ولكن ساعات حظهم تواتيهم ليلا وهم نيام! ويضرب الفلكي مثالا على ذلك فيشير الى ان بائعا جائلا يبيع الثلاجات اتبع طريقته في الاستدلال على اوقات حظه ونحسه فتبين ان ساعات حظه لا تواتيه الا ظهرا, اي في الوقت الذي يتناول فيه الناس غداءهم وكاد البائع ان يترك هذا العمل ويلعن الحظ النحس الذي لم يعرف من خلاله يوما سعيدا, فهو لا يعرف كيف يتخير الوقت المناسب, ولولا انه رأى ان يجرب لما ظفر بالنجاح كما يقول صاحبنا الفلكي, فقصد اول بيت صادفه وطرق مترددا وما كاد يدخل على اهل المنزل وهم يتناولون غذاءهم ويبدأ شرح منافع الثلاجات التي يبيعها حتى صاح به رب المنزل قائلا؟: لقد جئت في الوقت المناسب فنحن في اشد الحاجة الى ثلاجة كهربائية. وخرج البائع فرحا بفوزه وطرق باب منزل آخر ثم ثالث ورابع وفي كل مرة كان يقابل بالترحاب ويخرج ظافرا. ونحن هنا عزيزي القارىء لا نروج لهذا الفلكي لاننا مؤمنون بأقدارنا وما يكتب لنا, لكننا فقط نرمي تلك الورقة القديمة بما تحمله في وجه الايام لتثبت وحدها مداخل الصدق ومخارج الكذب.. ولا نقول الا كما قال الشاعر قديما: