أقامت ادارة الصيدلة العامة بوزارة الصحة الاتحادية ندوة حول آثار العولمة على الصناعة الدوائية تناولت العديد من الجوانب المتعلقة بالصناعات الدوائية, والاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والأبحاث في مجال تصنيع الدواء . وفي هذا الاطار أوضح وزير الصحة الاتحادي مهدي بابو نمر ان عولمة التجارة ستقود السياسة والاقتصاد وتؤثر على عالمنا الاجتماعي. وأشار الى ان منظمة التجارة العالمية كوليد لاتفاقية الجات لعام 94 تشكل مناخا لتجارة عالمية تقوم على اساس فتح الاسواق العالمية, وتمليك المعلومات وعدم التمييز بين المنتجات المحلية والمستوردة, مبينا الآثار السلبية والايجابية على قطاع الصحة التي تمثل فتح الاستثمار الاجنبي والحصول على تكنولوجيا الطب والاستفادة من الخبرات الاجنبية والاستثمار الاجنبي المباشر بخلق فرض عمل لكوادر بالداخل وبالتالي الاستفادة منها في تأهيل وتطوير النظم الصحية والمستشفيات والوحدات الصحية المختلفة مما يساعد على تقليل أعداد المرضى الذين يتوجهون للعلاج بالخارج وبالتالي الحفاظ على العملة الصعبة المهربة. وقال ان من الآثار الايجابية الاستفادة من التكنولوجيا المتطورة في مجال تصنيع الادوية بالرغم من التكلفة العالية الا انه أكد على ضرورة توافر السيولة التي تجعل المصانع السودانية لا تركن للتقليد الذي سيحظر بموجب الاتفاقية, وانتهاء فترة السماح للدول الأقل نموا بعام 2005 من جانبه أوضح دكتور زيدان عبده زيدان مدير عام العلاقات الدولية بوزارة الصحة الاتحادية ان هذه الندوة تهدف الى توعية قطاع الصحة بآثار العولمة على هذا القطاع والدواء بشكل خاص, وأكد ضرورة وضع مقترحات وتصور للاجراءات الوقائية اللازمة لتجاوز الآثار السلبية, وترتيبات الاستفادة من الآثار الايجابية للانضمام لمنظمة التجارة العالمية, فيما اشارت ورقة عمل عن آثار العولمة على الصناعة الدوائية الى ان الاتفاقيات ذات الأثر المباشر على قطاع الدواء هي اتفاقية حقوق الملكية الفكرية, وأن الالتزام بهذه الاتفاقية سيؤثر سلبا على اسعار الدواء التي ستزيد لارتفاع تكاليف الاختراع المتمثلة في البحوث, وعملية الانتاج للعقاقير الجديدة ويستمر هذا الحق للعقار الواحد لمدة (20) عاما. وأشارت الورقة التي اعدها احمد شريف الى وجود (11) مصنعا للقطاع الخاص ومصنع قطاع عام, بالاضافة الى مصنعين لانتاج المستلزمات الطبية, وأضافت الورقة ان هذه المصانع تغطي (30) عقارا وتمثل (96) مستحضرا وهي تدخل في (19) من الرموز الدوائية. وتناول الباحث امين شريف مشاكل القطاع المتمثلة في مشكلة التمويل وقال انها تمثل السبب المباشر في تدني الطاقة الانتاجية, وان صناعة الدواء تحتاج الى تمويل وتشغيل للمصانع بقيمة لا تقل عن (25) مليون دولار كتمويل تشغيلي بالاضافة الى محدودية السوق مع تعثر ولوج الاسواق الخارجية. وقال ان مصانع الادوية تشتكي من تحديد الاسعار وعدم السماح بإعادة التسعير لمنافسة الادوية المستوردة, وأوضح انه في سبيل التخلص من المشاكل اعتمدت مجموعة صناعة الادوية سياسة وبرامج لتنمية صناعة الدواء الوطنية تمثلت في اعتماد سياسة الترخيص لمصانع جديدة. وقد أوصت الندوة بوضع استراتيجية لمواجهة الآثار المتمثلة في الاستفادة من ايجابيات الاتفاقية والاستفادة من فترة السماح الانتقالية, اي السنوات الممنوحة لتصحيح الاوضاع, باستقطاب الفرص لجذب الاستثمار الاجنبي, ونقل التكنولوجيا, ومحاولة الاستفادة من الادوية الاساسية طبقا لمواصفات منظمة الصحة العالمية. وأكدت الندوة ضرورة اخذ موضوع الاتفاقية بجدية وأن تنصرف الجهود والدراسات للتحول من مجرد صناعة تشكيلية الى صناعة مستلزمات الدواء نفسها. وأوصت الندوة بدفع التوصيات خلال اسبوعين للجنة العولمة بوزارة التجارة الخارجية لإعداد ورقة السودان حول الصناعات الدوائية.