تحتل الغابات في السودان مركزا لا يستهان به اذا ما تم استغلالها الاستغلال الامثل كمورد طبيعي يمثل ثروة تضاف الى ما يزخر به السودان من ثروات اخرى خاصة في مجالي الزراعة والثروة الحيوانية لارتباطهما الوثيق بالغابات وتأثرهما بما يحدث للغابات من اعتداء يتمثل في القطع الجائر للاشجار, وفي هذا الاطار يؤكد وزير الزراعة والغابات في مؤتمر نظمته الهيئة القومية للغابات.. أهمية الاستثمار الرشيد في الغابات حماية لها من الاعتداء المؤسس وغير المؤسس, فيما اشار مدير عام الغابات الى الاستغلال السيىء للغابات والقطع الجائر لها , مؤكدا انه بواقع 60 فدانا من الغابات يتم قطعها تجرى زراعة فدان واحد بدلا منها وتساءل عن كيفية الوصول للتنمية المستدامة والتي هي شعار هذا المؤتمر في ظل الاعتداء على الغابات والقطع الجائر لها وعدم الاستثمار الحقيقي فيها. الاستثمار في الغابات وقد بحث المؤتمر الذي شارك فيه مدراء الغابات بالولايات الى جانب الخبراء والمختصين والباحثين في مجال الغابات العديد من الموضوعات الهامة منها وضع الغابات في ظل الحكم الاتحادي, الاستثمار في مجال الغابات, الأداء الفني للهيئة القومية للغابات, انتاج الغابات الحاضر والمستقبل, والمفاهيم والاتفاقيات الدولية المعاصرة في مجال البيئة والغابات, الأداء المالي للهيئة, وأجندة السودان للقرن الحادي والعشرين للغابات. وأستعرض نائب المدير العام للهيئة القومية للغابات عبد الرحمن القرشي وضع الهيئة في ظل الحكم الاتحادي, وأمن على ضرورة الوصول الى صيغة عادلة وواضحة في مجال اقتسام السلطة والثروة بين المركز والولايات. واضاف انه لابد من الاستفادة من تجارب الدول الاخرى مثل التجربة الهندية التي عمدت الى تحديد اختصاصات الحكومة الاتحادية والولايات في مجال ادارة البيئة والموارد الطبيعية, وذلك بتحضير كشوفات محدده على النمط الذي وجه به القرار الصادر من مجلس الوزراء القاضي بتقسيم السلطة والثروة في مجال الغابات, ولتأسيس الوضع الامثل الذي يؤطر لعلاقة سويه بين المركز والولايات بهدف حسن ادارة مرفق الغابات وضمان استمرارية عطائه في المجالين الوقائي والانتاجي. وفي ورقة عمل حول الاستثمار في مجال الغابات اوضح الباحث عبد الرحمن محيي الدين أن الهيئة انشأت قسما تجاريا ليعمل في منتجات الغابات الخشبية وغير الخشبية وحدد له برنامج عمل مبدئيا بمبلغ 150 مليون جنيه في النصف الأول من عام 1994 ولكن نسبة لظروف الهيئة المالية لم يوفر سوى مبلغ 45 مليون جنيه وتم تقسيمه على قطاعات الغابات, واستطاع القسم التجاري بالهيئة القيام بعمليات كثيرة ومختلفة اهمها تصنيع اقلام الرصاص, وتجهيز معدات لصناعة البلاط الخشبي, وتصنيع المعدات المختلفة (مطبخ, مباني, نشر) الى جانب صناعة مراكب صيد الاسماك. وقال انه تم تجهيز دراسات جدوى لصناعة الكبريت وقوالب الاحذية, وخشب الارضيات, والخشب المضغوط, واضاف انه تم تسليم ادارة الاستثمار الورش التابعة لها بالولايات بصورة غير مشجعة للانتاج, الامر الذي ادى الى تأهيلها بعد رجوعها للهيئة بصورة جيدة خاصة ورشتي سوبا والدمازين وقال انه سيتم تحديث ورشة سوبا لتعمل في مجالات الصادر. الاستثمار في الصمغ وأشار مقدم الورقة الى أن الاستثمار في صمغ الهنا بدأ عام 1996 الى جانب صمغ (الكاكموت) و(الطلحة البيضاء) ومصغ (اللبان) الى جانب تصدير فحم المكسيت, وقد كان الانتاج 31 الفا و567 جوالا من منطقة طوكر والف جوال اخرى من منطقة القاش, من جانبه تناول المدير العام للهيئة القومية للغابات الحاج مكي عومضه مجال الاستثمار وتقييم مشاركة الغابات في الدخل القومي التي قال انها تحسب فقط مشاركة مادية ولا تحسب الاستثمارات الاخرى لصالح الغابات. وقال انه في كل التقارير نجد أن مشاركة الغابات حوالي 7% بدون الصمغ العربي والذي باضافته تصبح المشاركة الكلية للغابات ما يقارب الــ 20% واذا ما اضيفت اليها الاستثمارات المسحوبة فانها تشكل نسبة عاليه. واضاف ان هذه الاستثمارات تذهب لجهات اخرى غير الغابات في حماية التربة, وزيادة الانتاج, ورعاية الثروة الحيوانية أو حماية مجاري المياه, وتصبح زيادة انتاجية في قطاع آخر, وقال ان في هذا ظلم واضح مضيفا ان وزارة المالية التي يرجع لها معظم الربح لا تساهم في مثل هذه الاستثمارات. انقطاع الكهرباء والانتاجية واوضح ان السبب المباشر في انخفاض الانتاجية الزراعية يتمثل في انقطاع الكهرباء المتكررة لاننا كدولة ومجتمع لم تساهم وتستثمر في انشاء الغابات الوقائية لحماية مجاري المياه أو الاراضي الزراعية او تحقيق التوازن البيئي, وقال ان الاستغلال دون الاستثمار المقابل أدى الى المشاكل البيئية الواضحة مثل العواصف الترابية, الاطماء في الخزان, (تغول) الرمال الزاحفة على مجرى النيل, نقص الاراضي الزراعية وانخفاض الانتاج الزراعي. وانتقد مدير الهيئة القومية للغابات الاسلوب المتبع في تقييم مشروعات الغابات الاقتصادية والاستثمارية بالمقارنة مع الاستثمارات الاخرى ونظرة الجهات المحوله لمشروعات الغابات بمعايير اقتصادية معروفة بانها ليست ذات جدوى اقتصادية حتى ان البنوك التجارية والمتخصصة (البنك الزراعي, بنك الثروة الحيوانية) لا تمول مشاريع الغابات عبر التاريخ الطويل, فاصبح المطلوب من الغابات توفير التمويل من الموارد الخاصة وزراعة الغابات لتحصد جهات اخرى وتحرم الغابات من التمويل. العولمة والبيئة ونبه مدير الهيئة الى خطورة هذا الوضع, وقال اننا نحصد التدهور البيئي الشامل لنا وللاجيال المقبلة ووصف ذلك بأنه جريمة, ودعا الى ضرورة المعالجة السريعة, لأن العالم بمنظوره الحالي يضع البيئة ومشاكلها من الاولويات الاساسية والضرورية في تصميم المشروعات وتنفيذها. وقال ان البنك الدولي كان الى وقت قريب يتعامل بمعيار اقتصادي فقط في تقييم المشاريع ولكن تبدل الحال الآن واصبح التقييم اقتصاديا بيئيا واجتماعيا. واوضح ان السودان سيدخل قريبا عالم العولمة وسيواجه بهذه الاشياء حيث اصبحت زراعة شجرة او قطعها ليس امرا شخصيا او محليا بل هو مسؤولية الغابات ووزارة المالية والمجتمع, بل مجلس الوزراء والسودان والاقاليم والعالم. وقال اننا قريبا سنسمع الى حقوق الانسان حقوق البيئة وحقوق الاشجار والغابات. وان الأمر يتطلب ترشيد استغلال المورد والعمل على تنوعه واستدامته, والاستثمار يعني الاستفادة من منتجات الغابات سواء كانت خشبية, وغير خشبية وقال ان النظرة للغابات في السودان لا تعدو أن تكون نظرة (البقرة الحلوب لقطاعات المجتمع) . من ناحية اخرى استعرض حسن عثمان النور وزير الدولة بوزارة الزراعة والغابات المفاهيم الدولية المعاصرة في مجال البيئة بدأها بخلفية تاريخية لبداية التنمية الاقتصادية في عام 1950 بانشاء خزان سنار, ومشروع الجزيرة وبانشاء مشروع حلفا الجديده بعد عشرة اعوام من ذلك التاريخ كتنمية اقتصادية واجتماعية. بيئة المستوطنات وأضاف انه في عام 1972 انعقد المؤتمر الدولي لبيئة المستوطنات البشرية والذي انشىء بموجبه برنامج الأمم المتحدة للبيئة, واهم توصياته تحديد نسبة 7% من الدول الغنية لمساعدة الدول الفقيرة في الجانب البيئي, بعدها اتى أهم مؤتمر (مؤتمر البرازيل أو قمة الأرض في عام 1992) وتمخض عنه الاتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي واتفاقية الأمم المتحدة المختصة بتغيير المناخ والغابات, بجانب اتفاقية مكافحة التصحر في البلدان التي تعاني هذه المشكلة. وقال ان كل هذه الاتفاقيات اعتبرت أجندة القرن الحادي والعشرين, ولتنفيذ هذه الأجندة تم تشكيل لجنة الأمم المتحدة المعنية بالتنمية المستدامة كما أن هنالك فريق دولي للبيئة لتنفيذ هذه الاتفاقيات, ايضا هناك فريقا دوليا حكومي معني بالغابات, وهناك مبادرات دولية تحددت معاييرها في عملية (هلسنكي مونتريال واقتراح بارابوتو) وتم تحديد أهمية ابراز شهادات منشأ لمنتجات الغابات للحفاظ عليها وفي هذا الصدد أوصى الوزير بضرورة توفير عاملين بالوزارات على علم ومعرفة بالاتفاقيات الدولية حتى يملثوا السودان في فعاليات الاتفاقيات الدولية, الى جانب الاهتمام بعرض فعاليات ما شاركوا به حال عودتهم الى السودان. 12% من الناتج القومي وحول الأداء الفني للهيئة القومية للغابات اوضحت ورقة اعدها الباحث فتح العليم محيي الدين ان قطاع الغابات يسهم بحوالي 12% من الناتج الاجمالي, بالاضافة لفوائده غير المباشرة في حماية البيئة وتحسين التربة, وان اهم فوائد ملموسة للغابات توفيرها لحطب الوقود. وأشارت الورقة الى دراسة في هذا الصدد اثبتت ان استهلاك السودان من الحطب والخشب بلغ 8.20 مليون متر مكعب منها 8.12 متار مكعبا تمثل حطب الوقود و8 ملايين متر مكعب من اخشاب الصناعات, وان للهيئة العديد من الاغراض والاختصاصات المتمثلة في وضع السياسات العامة للغابات وحصرها وتنميتها ووضع النظم والاساليب التي تؤمن حسن استغلالها وتحقيق الحماية الكاملة للبيئة, الى جانب اقتراح القوانين التي تحقق تنفيذ السياسات المعتمدة لتنمية الغابات ومتابعتها, والاشراف الفني على الغابات على نطاق القطر, واشارت الورقة الى ان الاستراتيجية القومية الشاملة حددت اهداف الغابات بأنها تتمثل في الحفاظ على البيئة في السودان كما ونوعا, واعادة تعمير الغطاء النباتي والشجري مع ترشيد استغلال مورد الغابات. وحددت استراتيجية قطاع الغابات في اعداد الخرائط لمورد الغابات والوصول بالرقعة المحجوزة كغابات ومراع الى 25% من مساحة البلاد الكلية, وتوفير احتياجات البلاد من حطب الوقود والخشب والمنتجات الخشبية مع تشجيع المشاركة الشعبية في الحفاظ على البيئة. واوضح مقدم الورقة ان هناك مشاريع رائدة منها تطوير تربية النحل التي بدأت في نوفمبر ,1994 بانشاء مناحل متنقلة للانتاج, وخلايا جاذبة للنحل الى جانب مشروع انتاج الحرير في عام 1996 الذي يعنى بزراعة اشجار التوت واستخلاص خيط الحرير منها. وأوضحت الورقة بضرورة ربط البرنامج السنوي للتشجير والارشاد, وحجز الغابات, وتوفير المال لتنفيذ الخطط واستقطاب العون المحلي والخارجي. استدامة الانتاج وقد تمخضت مداولات المؤتمر عن عدة توصيات أهمها, ضرورة الالتزام السياسي للدولة بأهمية مورد الغابات باعتباره القاعدة الاساسية للانتاج في القطاعين الزراعي والحيواني على المستويين الاتحادي والولائي واعطائه اولوية قصوى في برامج العمل والتمويل والاهتمام بالمنظور الشامل الذي يحقق الاهداف القومية في التعامل مع مرفق الغابات ولائيا واتحاديا, وعدم التركيز على المنظور المادي المحض والتأمين على المسؤولية التضامنية بين المركز والولايات في مجال حماية البيئة ولائية كانت ام اتحادية شأنها شأن كل المرافق الاستراتيجية والحيوية الاخرى. كما أوصى المؤتمر بضرورة التركيز على وضع الخطط الفنية لكل الغابات المحجوزة بما يضمن استدامة انتاجها, والاسراع بفتح مكاتب للغابات بجنوب السودان لتفعيل انشطة الغابات بذلك الجزء الهام من الوطن ولانها تشرف على مورد قومي هام لابد من ارتباطها فنيا واداريا بالهيئة, واضافت توصيات المؤتمر ان تبادل المعلومات على اعتاب القرن الحادي والعشرون تستدعي ضرورة توفير خدمات الاتصال الالكترونية لقطاع الغابات, الى جانب متابعة الاتفاقيات الدولية في هذا المجال وتحديد العائد منها على السودان, وما يترتب عليه من التزامات.