في بلد مثل المكسيك حيث تدفع الاعاقة البدنية بصاحبها إلى حياة البؤس والشقاء وجد فنانون لا يستطيعون استخدام أيديهم حلا يجنبهم هذه المعاناة.تحت رعاية الجمعية الدولية للرسامين بالافواه والأرجل يرسم16فنانا مكسيكيا اصيبوا بعجز في أيديهم لوحات تعكس مشاعرهم ورؤيتهم للحياة, وسينضم اليهم ثلاثة في وقت لاحق هذا العام . قال جون جريب مدير فرع الجمعية في المكسيك (يكاد يكون مستحيلا لفنان أو أي شخص اخر عاجز بيديه ان يجد عملا, ولذلك فانه عمل رائع ان يصبحوا أعضاء في الجمعية, يحصل كل فنان على أجر مجز, والبعض يحقق دخلا جيدا) . وسلطت الاضواء على محنة المعاقين في المكسيك العام الماضي عندما القت شرطة نيويورك القبض على زعماء عصابة تهرب مكسيكيين من الصم إلى مدن أمريكية كبرى لبيع سلع صغيرة رخيصة في الشوارع. وصفت سلطات الولايات المتحدة حياتهم بأنها عبودية بكل معني الكلمة حيث يستولى زعماء العصابة على ما يحصل عليه الصم الذين كدوا طوال النهار في الشوارع. ويقول ناشطون في رعاية الصم في المكسيك ان عددا كبيرا من هؤلاء المعاقين بجبرون على هذه الحياة هربا من عدم تعاطف الاخرين معهم أو سوء معاملتهم في بلدهم. قال فرناندو تيليز (26 سنة) وهو احد الفنانين الذين انضموا للجمعية ولا يستطيع استخدام ذراعيه لاصابتهما بتصلب مضاعف بالانسجة (عندما انهيت دراستي الثانوية بحثت عن عمل ولم أجد شيئا, انه أمر صعب بالنسبة للمعاقين) . وتقوم الجمعية الدولية للرسامين بالافواه والارجل ومقرها لختنشتاين بجمع اعمال 500 فنان معاق من 40 دولة واغلبها رسومات تطبع على بطاقات عيد الميلاد أو تقاويم العام الجديد أو لعب الالغاز او ورق التغليف. أسس الجمعية عام 1952 الراحل أرنولف ستجمان الذي اصيب بشلل في ذراعيه وتدرب على الرسم بفمه. ويتضمن كتاب مصور اصدره فرع الجمعية في أمريكا اللاتينية لوحات رائعة لمناظر طبيعية وبورتريهات ورسومات تجريدية بعضها يعكس أسلوبا يثير الاعجاب. قال جريب (انها فرصة فريدة لهم, ليس فقط لاثبات أنفسهم كفنانين ولكن أيضا للالتقاء وتبادل وجهات النظر في مشاكلهم) . قال تيليز انه بدأ يرسم (سكتشات) بقدميه وهو لا يزال طالبا, وبعد ذلك تلقى دروسا لصقل موهبته ثم انضم للجمعية. قال ان البداية تبدو صعبة ولكن معاقين أمثاله تفوقوا في اعمالهم واصبح المجتمع ينظر اليهم بطريقة مختلفة0 (كل المطلوب المثابرة والتصميم على الانجاز) .