في معظم عروض مهرجان صيف دبي ومفاجآته التي حضرتها في الاسابيع الماضية استرعى انتباهي شيء واحد هو التلهف او التعطش الشديد الذي قرأته في وجوه مؤدي العروض السحرية والبهلوانية وراقصي السيرك على الجليد لسماع التصفيق او رؤية تعبيرات الاستحسان والاعجاب من جمهور لا مبالي لا يريد ان يكلف خاطره عناء رفع يديه للتصفيق. فخلال تلك العروض بذل المؤدون والفنانون محاولات جاهدة لبث مشاعر الحماس واذابة الجمود او البرود لدى الجمهور عن طريق حثهم على التصفيق تشجيعا للمؤدين من خلال الاشارة او حتى طلب ذلك علنيا فقد تعب وكل لسان احد المؤدين الاجانب وهو يصرخ في الجمهور: زافكو زافكو اي صفقوا صفقوا لكن من يسمع؟ والبعض منهم تقرأ في وجهه شيئاً اقرب للتوسل منه للرجاء في ان يظهر الجمهور حماسا اكثر لكن بلا جدوى مع ان نوع العروض التي قدموها كانت تدل على انهم محترفون وليسوا مجرد هواة لا يستحقون منا عناء التصفيق. ولا ادري ما سبب هذا البرود وانعدام الحماس لدى جماهيرنا هل لاننا نفترض بأن هذه الفرق الاجنبية لا تحتاج لتحميس او تصفيق لانها شبعت من ذلك, ام لاننا نخجل من اظهار حماسنا الشديد للعروض كي لا نلفت الانظار الينا ام لاننا نكون خلال العروض منشغلين جدا بتناول المأكولات والمشروبات ولا نملك يدين أخريين للتصفيق؟ وبالمقابل ما الذي يجعلنا نصفق طويلا لمطربي الاغنيات الهابطة ممن لا يمتلكون صوتا او موهبة؟ هل لاننا تعودنا ان يقترن التصفيق بالغناء فقط ام لاننا نأبى ان نعرب عن تقديرنا واعجابنا إلا لابناء عروبتنا ونجد ذلك خسارة في كل من لا ينتمي الينا. واذا كنا نحن حالة ميؤوس منها لماذا لا نحاول على الاقل تعويد اطفالنا على اظهار اعجابهم واستحسانهم مثلما يفعل اطفال الاجانب الذين لاحظت ان ايديهم لم تتوقف عن التصفيق اثناء العروض.