من المعروف ان الخنافس تلجأ الى استخدام أسلحة كيميائية للدفاع عن نفسها وابقاء النمل بعيدا عنها, اما الآن فقد اكتشف العلماء ان الحشرات تنتج مئات الأنواع من المواد السامة من ثلاثة عناصر أساسية مستخدمة بذلك نفس المبادئ الكيميائية التي تستعملها شركات تصنيع الادوية لانتاج عقاقير جديدة. ويقوم علماء الكيمياء عادة بوضع (مكتبة للتفاعلات الكيميائية) وذلك عن طريق اخذ جزيئيات صغيرة ودمجها مع بعضها البعض مختبرين بذلك جميع التفاعلات الممكنة ونتائجها دون استثناء, وتستعمل شركات تصنيع الأدوية هذه المكتبات لانتاج الادوية المحتملة والتي يقومون فيما بعد باجراء التجارب عليها لمعرفة خصائصها العلاجية. الغريب في الامر ان الخنافس تنتج المواد السامة للدفاع عن نفسها بنفس الطريقة, حيث تقوم صغار الخنافس بافراز خليط كامل من المواد التي تحتوي حلقات متداخلة من الذرات تعتبر الاكبر حجما في الطبيعة حتى الآن. ويؤكد كل من فرانك شرودر وجيرولد مينولد من جامعة كونيل في انباك ــ نيويورك, ان الخنافس تفرز هذه الدفاعات الكيميائية خلال اسبوع السبات الذي يسبق مرحلة النمو الكامل. فعندما تصادف نملة المزيج الكيميائي الذي يتكون على شكل قطرات على الشعيرات الدقيقة على جسم الخنفساء, فانها لا تولي الادبار بعيدا عنها وحسب ولكنها تتقيأ ايضا من شدة تأثير السموم عليها. وعندما قام العلماء بعزل كل من العناصر الكيميائية الموجودة في المزيج اكتشفوا ان هناك المئات منها وتتألف اساسا من ثلاثة عناصر يحتوي كل منها على ما يتراوح بين 11 ــ 13 جزيئية من الكربون, واستنتج فريق العلماء ان الخنفساء تقوم بعملية مزج عشوائي بين اثنين الى سبعة من هذه الجزيئيات لتكون حلقة تحتوي على مايزيد على 200 ذرة أي عشرة اضعاف اي من الحلقات المعروفة في الطبيعة حتى الآن. واضاف مينولد قائلا انه من المحتمل ان تكون الخنافس قد فاقت بتطوير هذه الاسلحة الكيميائية المتنوعة لمنع الحشرات الاخرى المفترسة من اكتساب مناعة ضدها, وقد تتكيف مع أحد العناصر ولكنها لا تستطيع ان تتكيف مع جميع العناصر المتبقية او تطور مناعات ضدها. ان هذا مثال واضح عن كيفية عمل الطبيعة لضمان سلامة أنواعها ضد الانقراض.