لا تساوي قيادة سيارة فخمة في بيروت شيئا بالنسبة الى بعض اللبنانيين ما لم ترافقها لوحة تسجيل ملائمة. ويصل الامر ببعض السائقين الاثرياء الى دفع 30 ألف دولار لشراء لوحة تسجيل بثلاثة ارقام. ولمعظم السيارات في لبنان لوحات تسجيل من سبعة ارقام مدونة باللغتين الفرنسية والعربية مع كلمة لبنان باللغتين . الا ان الانشغال الدائم بالتميز عن الاخرين, وهو جنون شمل مؤخرا الهواتف الخليوية, ادى في السنوات الاخيرة الى التهافت على الارقام (التي لا يمتلكها احد) . ولوحة السيارة المؤلفة من اربعة او خمسة ارقام لا بأس بها وهى تساوي بضعة آلاف من الدولارات لمجرد كونها مميزة قليلا: ان تحمل رقما ينتهي بعدد من الاصفار (25000) او ارقاما مكررة 22 او 33 او ارقاما متتالية. لكن (آخر صرعة) هي في امتلاك اللوحة النادرة المؤلفة من ثلاثة ارقام مدونة على نحو نافر فوق لوحة سوداء لامعة. اما سعرها فيبلغ مستويات خيالية تتراوح بين 15000 دولار كحد ادنى و 30000 كحد اقصى. علي, وهو رجل ملتح ضخم البنية, تخصص في هذه التجارة منذ سنوات يقول: (هناك حوالى 700 او 800 لوحة تسجيل بثلاثة ارقام. الاغلى ثمنا هي التي تحمل الارقام 200 و 300 و 400 أو 333,222) وهناك لوحات سياسية , مثلا تلك التي تبدأ بالرقم 5 والتى تشير الى ان مالك السيارة على علاقة طيبة بوزارة الداخلية. وهناك ايضا بعض اللوحات المؤلفة من 3 او 4 ارقام والتي تحافظ عليها الاسرة بكل عناية مثل الرقم 1000 المميز والذي يتباهى به اليوم احد السياسيين بعد ان ورثه عن والده الذي كان رئيسا للجمهورية. وتبدأ ارقام الافراد من الرقم ,150 إذ ان الارقام السابقة مخصصة للشخصيات الرسمية والنواب. ويروي علي :(هذا جنون, 80% من الذين يتوجهون الى دائرة تسجيل السيارات يطلبون الامر نفسه: (نريد رقما جميلا) . (الرقم الجميل) هو مثلا رقم سيارة وزير سابق دفع 30000 دولار ليحصل على الرقم 535 لسيارته البي ام دبليو 535. والامر نفسه بالنسبة الى احد المصرفيين الذي يقود سيارة مرسيدس 600 واصر على الحصول على الرقم 600. لكن هذه التجارة الصغيرة قد تعرف نهاية سريعة: لأن السيارات ستحمل بعد فترة قصيرة لوحات ذات ستة ارقام مع حرف لكل محافظة. كما لن يعود ممكنا بيع لوحات تسجيل من دون السيارة, وحتى يظل بامكان المواطنين التباهي بلوحاتهم العزيزة, عليهم ان يتقدموا بطلب رسمي.