توصل العلماء مؤخرا الى اكتشاف نوع من الاسماك التي تعيش في قيعان البحار, يصدر ضوءا احمر من اعضاء توجد تحت عينيه ويستطيع رؤية اللون الاحمر بفضل وجود مشتقات الكلوروفيل في شبكية عينيه. تعيش اسماك الاعماق في عالم يسوده ظلام دامس, الا ان معظمها لديه اعين لكنه لا يرى ضوء النهار الا على شكل ضوء خافت بلون ازرق قاتم مصدره اشعة الشمس المتسللة من السطح. غير ان هذا الضوء يصبح على عمق يزيد عن 1000 متر ضعيفا جدا بحيث يصعب اكتشافه, ولا يكسر الظلمة التي تعيش بها هذه الاسماك سوى ومضات متقطعة من ضوء أزرق يعرف باسم (التلألؤ الاحيائي) الذي تصدره الكثير من الكائنات التي تعيش في اعماق البحر. ومن هنا ليس من الغريب ان تكون جميع اسماك الاعماق تقريبا ذات اعين حساسة للضوء الأزرق. وهناك أنواع قليلة جدا من اسماك الاعماق التي تعرف باسم سمك التنين التي يمكنها ان تصدر ضوءا احمر طويل الموجة بالاضافة الى التلألؤ الأحيائي الأزرق. ونظرا لأن هذا الضوء غير مرئي بالنسبة للكائنات الاخرى التي تعيش في اعماق البحار, فان سمكة التنين تكون مسلحة بحاسة بصرية مشابهة (لتلسكوب القناص) العسكري بهدف تسليط الضوء على اية فريسة محتملة او للاتصال مع بعضها البعض بدون اثارة انتباه الكائنات الاخرى. ولكن من اجل ان ينجح ذلك ينبغي على سمك التنين نفسه ان يكون قادرا على رؤية الاشعة فوق الحمراء. لقد اثبت الباحثون رون دوجلاس من جامعة سيتي, جوليان بارتريدج من جامعة بريستول وآخرون ان الشبكية في عيون سمك التنين تحتوي على مشتقات الكلوروفيل. ومع ان مادة الكلوروفيل مشهورة بأنها تلك المادة الخضراء التي يستخدمها النبات في عملية التركيب الضوئي, الا انه توجد انواع مختلفة من الكلوروفيل يتم استخدامها من قبل بعض انواع البكتيريا, ويستخدم سمك التنين نسخاً معدلة من هذا الكلوروفيل البكتيري لامتصاص الاشعة فوق الحمراء. وعندما يتم استقبال هذه الاشعة, تقوم هذه الاشارة بتشغيل مستقبلات الضوء في السمكة مما يمكنها من رؤية الضوء الاحمر. لكن السؤال هنا هو كيف تصل مركبات مرتبطة عادة بالبكتيريا الى عيون سمكة من الاسماك التي تعيش في اعماق البحار؟ انه لمن غير المرجح ان تكون السمكة قادرة على تصنيع هذه المواد المعقدة من تلقاء نفسها. وفي حين تتخصص الحيوانات المائية التي لا تستخدم الكلوروفيل البكتيري لرؤية الضوء الاحمر, في التهام الاسماك. فان سمكة التنين تتغذى بشكل اساسي على القشريات الدقيقة. ويعتقد العلماء انها تحصل بطريقة ما على مركبات الكلوروفيل من غذائها.