اللباقة في الحديث هي من اكثر الصفات التي تجتذبنا الى في الشخص, فمعرفة اختيار الكلمات او الردود المناسبة لمواساة صديق ما او التجاوب مع شخص تعرض لمحنة او مصاب أليم او حتى نوبة اكتئاب هو فن لا يتقنه الجميع. فكم مرة وجدنا انفسنا نبحث في اذهاننا عن عبارة مناسبة نقولها في لحظة ما شعرنا فيها بأن الشخص الذي يقف امامنا يحتاج منا لقليل من المؤازرة او المساندة المعنوية, فنغامر بقول اول عبارة تتبادر في اذهاننا لنكتشف بأن وقعها كان سيئا على أذن من تلقاها فنندم على قولنا لها وتبقى ذاكرتها معنا طوال اعمارنا. لذا فان البعض من الناس يفضل ان يهيىء نفسه مسبقا لمواقف معينة من خلال عبارات معينة حاضرة في ذهنه تساعده على الرد بشكل لبق كلما شاءت الظروف ان تسوق في دربه انسانا قرر فجأة ان يفتح قلبه له ويشكو هموم الدنيا طلبا للمواساة او الدعم المعنوي. غير ان البعض الآخر من الناس يفضل الصمت مخافة ان يفتح فمه فتخرج منه عبارة لا تليق او تتناسب مع الموقف مثل تلك السيدة التي ذهبت لتعزية اناس فقدوا عزيزاً غالياً فقالت: (ان شاء الله كل سنة وكل حول) . او تلك التي وقفت لتوديع ضيوفها الذين هموا بالخروج بعد امسية امضوها معها وتناولوا خلالها العشاء على مائدتها فقالت وهي تسلم عليهم: (سعيكم مشكور) . ومن اكثر العبارات المستهلكة التي يكثر البعض من ترديدها الى حد جعلها تفقد جمالها ومعناها فتصبح ماسخة لا طعم لها ولا رائحة ولا حتى مناسبة تستدعي قولها عبارة (كل عام وانتم طيبون) فقد اصبح (الرايح والجاي يحييك بهذه العبارة بغض النظر عما اذا كنا في بداية العام ام منتصفه أم نهايته أو حينما يهل الشهر الكريم أو مع موسم الأعياد.