يشتهر سمك القرش الأبيض العملاق بأنه مفترس الانسان و(قاتل السباحة) لمشاهير هوليوود. الا ان العلماء يعتقدون بأن العكس هو الصحيح, فالانسان قضى على جزء كبير من أسماك القرش لدرجة أن بعضاً من فصائل هذا السمك المفترس التي يزيد عددها عن 300 نوع تتعرض لخطر الانقراض . وفي ضوء هذا الواقع, وضعت جنوب افريقيا في العام 1991 قانونا يحمي سمك القرش الأبيض وتبعتها الولايات المتحدة في العام 1994. ان تاريخ وجود سمك القرش الأبيض على الأرض يرجع الى 20 مليون سنة, ومع عدم وجود عدو طبيعي له, فانه يعتبر ملك المحيطات بلا منازع, لكن هذا السمك المفترس لا يتحمل الأسر, وهذا هو السبب وراء عدم معرفة الكثير عن حياته, والذي يدفع بالناس إلى تأليف الأساطير عنه. وبين الفينة والأخرى, نسمع ونقرأ أخبارا مخيفة عن هجمات لسمك القرش على مرتادي البحر للسباحة وركوب الموج, وفي الواقع فإن سمك القرش نادر ما يهاجم الانسان وإذا صدف وأن حصل ذلك فانه عادة ما يكون بطريق الخطأ كما يقول ديون سادي, المتخصص الجنوب افريقي بشؤون سمك القرش من جامعة ستيلينبوش. ويتراوح عدد حوادث هجوم سمك القرش على الانسان في شتى أنحاء العالم ما بين 70 - 100 حادثة كل عام, يفقد فيها ما بين خمسة إلى 15 شخصا حياتهم نتيجة له, لكن القرش الأبيض ليس هو المتهم الوحيد بهذه الهجمات, فهناك أنواع أخرى من القرش تهاجم الانسان مثل سمك قرش النمر وزامبيسي. ويعتقد سادي ان السبب وراء تعرض راكبي الأمواج بشكل خاص لهجمات من سمك القرش يعود الى ان سمك القرش يظنهم سلاحف البحر التي تعتبر طبقا مفضلا له, ومن المعروف أن سمك القرش ينسحب بسرعة عند إدراكه لخطأه. لقد أدت أفلام (الفك المفترس) والروايات السينمائية الأخرى عن أسماك القرش القاتلة الى مطاردة حقيقية لاسماك القرش الأبيض وأنواع القرش الأخرى بهدف صيدها, ويعتقد الخبراء أن حوالي 200 مليون سمكة قرش من جميع الأنواع يتراوح طولها بين عشرة سنتيمترات وعشرة أمتار يتم قتلها كل عام. ويقوم الصيادون عادة بقطع زعانف سمكة القرش الأبيض ويرمون الباقي في عرض البحر, وتستخدم زعانفه للشوربة أو كمعزز للقدرة الجنسية الشائع في آسيا. ويتكاثر سمك القرش الأبيض بشكل أساسي في المياه الاقليمية لجنوب افريقيا, استراليا والساحل الغربي للولايات المتحدة, وخاصة في الأماكن التي يوجد بها الكثير من حيوان الفقمة وأسود البحر والسلاحف والسمك الكبير. ويقول سادي يتميز سمك القرش الأبيض بحاسته القوية على الشم حيث يستطيع شم الدم المذاب في خمسة ملايين جزء من الماء, وهذه النسبة ممكن أن ترتفع لتصل الى 1:15 مليون اذا كان قد مر على سمكة القرش وقت طويل دون أكل مما يسهل من عملية اكتشاف القرش لفريسته. وينصح الخبراء مرتادي البحر بعدم النزول إلى المياه إذا كانوا يعانون من جروح مكشوفة, ومع أن سمك القرش الأبيض لايعتبر ممن يتعمد صيد الانسان, الا انه من الضروري اتخاذ اجراءات وقائية لمنع الهجمات, وهذا يعني وضع شباك باتساع كيلو متر واحد في مياه البحر كما يحدث في شواطئ يربان المكتظة بالناس. وإذا حدث وعلقت سمكة قرش في الشبكة فان ذلك يعني موتا محققا لها, لأن القرش يحتاج باستمرار الى الحركة من أجل وصول كمية كافية من الأكسجين الى دمه. وبالنسبة للغواصين وراكبي الأمواج, ينصح باتخاذ اجراءات وقائية وقد يكون أفضلها الحصول على أحد الأجهزة الحديثة التي تصدر تيارا كهربائيا صغيرا يجعل سمك القرش يبقى بعيدا لمسافة معقولة عن الشخص.