في قلب مدينة ميونيخ الألمانية وفي إحدى البنايات المكونة من طابقين تحت الارض محميان من اشعة الشمس والأيدي العابثة, يقع كنز نفيس يتكون من مجموعة مذهلة من الفراشات تصل قيمتها الى ملايين الدولارات . ان هذه البناية ما هي الا قسم الفراشات في متحف الدولة لعلوم الحيوان في بافاريا الألمانية, حيث يفتح ابوابه للجمهور مرة في العام, في حين يبقى الدخول في الاوقات الاخرى محصورا على اختصاصي الحشرات وبوعد مسبق فقط. وقال آكسيل هوسمان, المسؤول عن قسم الفراشات في المتحف: خزنا هنا ستة ملايين فراشة من مختلف انحاء العالم. وبفتح احدى الجوارير, كشف اكسيل هوسمان عن نموذج كامل لفراشة برازيلية ناعمة الملمس زرقاء اللون بحجم كف الانسان, وفي جارورة أخرى كانت هناك فراشة خضراء ذهبية اللون, حيث تصل قيمة أية واحدة منها بالنسبة لجامع الفراشات مبلغ 555 دولارا. اما أكبر فصيلة فراشات في هذه المجموعة فهي تيسانيا ــ اجريبينا التي يبلغ اتساع اجنحتها 30 سنتمترا في حين لا يتجاوز حجم اصغرها وهي فراشة العثة القزم من جزيرة رودوس اليونانية, حجم رأس الدبوس. وكانت أقدم عينة في المجموعة التي يعتني بها هوسمان قد تم امساكها في العام 1780. وفي ذلك الوقت, وضع جامعو الفراشات شبكاتهم جانبا واستخدموا بندقية خردق لصيد الفراشات الضخمة, مع ان هذا الاسلوب لم يكن يكتب له النجاح دائما, ففي بعض الاحيان ان لم يكن معظمها كانت الفراشات تسقط فتاتا. وعلى النقيض من ذلك, يستخدم جامع الفراشات في ايامنا هذه أساليب اكثر تهذيبا منها ان يتم غمس قطعة من كعكة التفاح في سائل حلو لتستقطب الفراشات وحالما تهبط الفراشة على الطعم, يسقط صندوق بلاستيكي فوقها ليتم بعد ذلك قتلها بجرعة صغيرة من السيانيد. وبعد هذه الخطوة, يتم تحضير الفراشات بعناية تامة, حيث تفرد بين قطعتين من ورق البرشمان وتثبت على لوحة خشبية. ويقول هوفمان ان هذه الفراشات تدوم قرونا من الزمن اذا ما جففت بطريقة ملائمة. وعندما يتم تجهيز هذه النماذج, يقوم عالم متخصص في علم الحشرات بفرزها وتصنيفها, ويعتبر هذا العمل الاكثر متعة, حسبما يقول هوفمان, وقد يستغرق يوما أو اسبوعا كاملا. وتختلف هذه الفراشات عن بعضها البعض في تفاصيل دقيقة تتعلق بالاعضاء التناسلية ولا يمكن اكتشافها الا تحت المجهر. ويستطيع اي شخص يريد تسمية احدى الفراشات باسمه ان يحقق هذه الامنية بدفع مبلغ يصل الى 2750 دولارا. اما فصائل الفراشات المكتشفة حديثا فتعطى اسم راعي البرنامج ماديا وهذا هو الدارج في الدوائر العلمية في شتى انحاء العالم وتذهب هذه الاموال لأغراض تحسين المجموعة. وتمتاز هذه الكنوز بحساسيتها المفرطة للاشعة فوق البنفسجية, الرطوبة والحرارة التي يمكنها اتلافها خلال فترة من الزمن. ولهذا السبب, فإنها تحفظ في مخازن تكون درجة الحرارة فيها ثابتة عند 20 درجة مئوية والرطوبة منخفضة. وهناك اجهزة انذار تحذر المسؤولين من اي تغييرات جوية سيئة لكي يقوموا بعمل اللازم.