جميلة ولكن غير محبوبة .. متهمة بالبرود واستغلال معاناة الاخرين, انها سويسرا التي تعاني أزمة هوية عميقة وهي تحتفل بالعيد المئة والخمسين لقيامها كدولة حديثة . وبينما يرسم منتقدون صورة قاتمة لهذة الدولة القابعة في أحضان الالب بانها تتربح من المشاكل حولها وتتشبث بالحياد بينما يتسع نطاق التلاحم الاوروبي يناضل السويسريون للتطلع إلى المستقبل باعتداد وثقة وشعور بالانتماء. ويرى بيتر ستودر رئيس تحرير الاخبار بالتلفزيون السويسري ان عملية البحث عن هوية تعود إلى تغييرات سياسية جذرية حول سويسرا بالاضافة إلى انتقادات لموقفها أثناء الحرب العالمية الثانية. وقال (يتعين على سويسرا من جهة ان تنفتح على نظام سياسي (عالمي) جديد في المظهر والمضمون, وهذا يحدث خطوة خطوة, ومن جهة اخرى هناك تنديد بسويسرا وخاصة في الولايات المتحدة وهو أمر غير متوقع على الاطلاق0 فجأة أصبحنا أشرار العالم) . صورة معيبة سببت صدمة عنيفة للسويسريين الذين طالما أثاروا الاعجاب بارتفاع مستوى معيشتهم وتميز منتجاتهم. وبعد الحرب العالمية الثانية بزغ فجر كئيب على سويسرا بسبع سنوات عجاف من كساد اقتصادي تمخض عن بطالة لم يسبق لها مثيل بلغت خمسة في المئة. وكان شبان سويسريون يطوفون حول العالم في العطلات ثم فجأة وجدوا أنفسهم بدون عمل وان كان الموقف بدأ يتحسن. كما ان التكامل الاقتصادي بين دول الاتحاد الاوروبي ترك سويسرا في عزلة تتأكد في وقوف مواطنيها في طوابير مع جنسيات اخرى امام ضباط الجوازات في الدول الاعضاء. وعندما انهالت اتهامات بأن سويسرا بانظمتها المصرفية السرية استغلت الحرب العالمية الثانية لتثري نفسها اتضحت امامها حقيقة قاسية بانها بلد بدون أصدقاء بل شركاء عمل فقط. واصبح الحياد التقليدي وتجنب التورط في مشاكل أجنبية لدرجة رفض عضوية الامم المتحدة كابوسا يجثم على صدر السويسريين بينما لم تفعل الحكومة الاتحادية في بيرن شيئا يذكر في البداية للتصدي لموجة قوية معادية لسويسرا. كما اتهم السويسريون الذين لم يذوقوا ويلات الحرب العالمية الثانية بأنهم استثمروا معاناة الاوروبيين لتحقيق منافع. وبدأت تتبخر صورة سويسرا بلاد الالب الساحرة والساعات الدقيقة والشيكولاتة الشهيرة والاجبان المعروفة والرعاة ذوي الصيحات المجلجلة التي تردد الجبال والوديان صداها. وأثار اتهام السويسريين بأنهم كانوا في خدمة مصالح هتلر المصرفية وخلف قناع زائف من الحياد حققوا منافع جمة غضب جيل من السويسريين حملوا السلاح للدفاع عن بلادهم ضد ألمانيا النازية وقوات المحور الفاشية. وشوهت هذه الاتهامات التي يؤكد سويسريون كثيرون انها غير صحيحة صورة سويسرا وخلقت فراغا في الهوية الوطنية يحتاج السويسريون إلى ملئه.