منتهى الانانية ان يشعل احدهم سيجارة في مكان يعج بالاطفال, البعض منهم حديثو الولادة اي في مرحلة لم يكتمل فيها بعد نمو رئتيهم . تواجد المطاعم بالقرب من اماكن لهو الصغار هي فكرة جميلة وعملية, فمثل هذه الاماكن تغدو المقصد المثالي لافراد العائلة كلها. لكن اكثر ما يؤلم هو رؤية ام تتناول وجبتها, وبجوارها طفل عمره لا يتجاوز البضعة اسابيع ممدد في عربته في جو خانق مشبع بالدخان. والمشكلة هو ان الادارة في مثل هذه الاماكن تتعامل مع هذا التصرف اللامسؤول باستحياء, فعلامات ممنوع التدخين موزعة في كل مكان لكننا لا نراهم يتخذون اية اجراءات صارمة لردع المستهترين. والمضحك والمبكي هو انك حينما تطلب من احدهم الامتناع عن التدخين او احترام وجوده في مكان اطفال يعترض ويتحدث عن حقوقه وحريته ولا ادري عن اية حقوق يتحدث هؤلاء (المخاليق) عن حقهم في الاضرار بصحتهم ام حقهم في الاضرار بصحة الآخرين ومتى سيفهمون انهم بذلك يتعدون على حقنا في استنشاق هواء نقي. ما من شك بأن للسيجارة تأثير مخدر, بدليل تعابير شرود الذهن او ( الانسطال) التي نراها على وجه المدخن, الذي ما ان ينتهي من تناول وجبته حتى يبدأ بعدها طقوس شرب القهوة مع السيجارة او بالاحرى (لزوم تعديل المزاج) . وبمناسبة الحديث عن المدخنين, تعاطفت جدا مع تلك الزوجة المصرية التي رفعت بعد ست سنوات من المعاناة دعوى طلاق على زوجها بسبب رفضه الاقلاع عن عادة التدخين التي تكرهها. وكانت الخلافات بين الزوجين قد وصلت الى حد السباب والشتائم لتبلغ ذروتها عندما قذفها زوجها بمنفضة السجائر في وجهها فتركت المنزل ورفضت كل محاولات الصلح.