نحن كآباء وأمهات متهمون بكبت حاسة الإبداع والخلق لدى أطفالنا, ومطالبون ببذل مزيد من الجهد لتنمية مواهب الطفل الإبداعية من خلال توفير المواد الأولية التي تشجع الطفل على الخلق والإبتكار والتصور كالطين والصلصال وأقلام التلوين والدهانات والأصباغ المشعة وغيرها . لكن المشكلة هو أن الخبراء الذين يوجهون إلينا هذه الاتهامات لم يفكروا في عواقب ذلك على أعصابنا أولا ونظافة منازلنا ثانيا. فمن أجل أن نسمح للطفل أن يكون مشروع بيكاسو فمعنى ذلك أن نتغاضى عن بصماته الابداعية التي سيتركها على السجاد والأرائك والجدران والملابس. ولا أتصور أن هناك أباً وأماً يمكن أن يسعد برؤية شخبطة طفله الابداعية على جدران المنزل ويهنئه عليها حتى وإن كانت تلك الشخابيط تنم عن موهبة سيريالية أو تجريدية أو انطباعية. فترك الطفل يطلق العنان لابداعاته يعني أن نرضى بالعيش في مكان قذر لاسيما وإن البقع الناجمة عن ابداعات الطفل تصمد أمام اقوى مزيلات البقع ومساحيق التنظيف. الأمر هو بالفعل متلف للأعصاب, وأنا أقول ذلك عن تجربة, فعندما يؤنبني ضميري لكوني لا أهيئ لطفلي بيئة تزوده بالتنشيط الذهني الكافي فإنني أجلب له بين فينة وأخرى طين وأقلام تلوين وأحرص على اختيار النوع القابل للغسل كما هو مشار اليه على العلبة, لكن تلك كما تبين لي هي مجرد مزاعم كاذبة من قبل الشركة المصنعة بعد أن جربت على ملابس الطفل جميع أنواع المنظفات ومزيلات البقع, فبقيت آثار ابداعات الطفل على ملابسه كتذكار دائم على موهبته الفذة. طبعا هناك حل وسط ومرضي للطرفين الطفل والأهل, وهو أن يتم تخصيص غرفة في المنزل تطلى جدرانها بالأسود, وتفرش أرضيتها بالأسود, على أن يرتدي الطفل ملابس سوداء أيضا, وساعتها فقط يمكن أن نسمح له بالتنفيس عن ابداعاته المكبوتة ونحافظ على هدوء اعصابنا.