شغلت مسألة كيفية تحمل الاسماك لبرودة المناطق القطبية العلماء منذ فترة طويلة, ووضعوا نظرية تحاول تفسير هذه الظاهرة اعتمدت على ان الاحماض الامينية تمنح بروتينات معينة في الاسماك مزاياها المضادة للتجمدة, غير ان هذه النظرية باتت مؤخرا في موضع شك من حيث مصداقيتها بعد ان شكل احد الكيميائيين في تكساس الامريكية بأهمية الاحماض الامينية في هذه المسألة . وتسبح الكثير من اسماك المناطق القطبية الشمالية والجنوبية في مياه تبلغ درجة حرارتها (-2) مئوي, وهي تتجنب التجمد, حسب النظرية القديمة, بتكوينها لبروتينات مضادة للتجمد تلتصق ببلورات الثلج الصغيرة الموجودة في دمها وتمنعها من النمو. لكن لا أحد لديه تفسير لكيفية تعلق البروتينات بالثلج. ويعتمد أحد التفسيرات على حقيقة مفادها ان العديد من البروتينات المضادة للتجمد كتلك الموجودة في السمك المفلطح الذي يظهر في شتاء القطب الشمالي, تحتوي على العديد من الاحماض الامينية (المؤينة) , وهذه الاحماض تحتوي على منطقة موجبة الشحنة واخرى سالبة. وتصطف هذه الجزيئات مع ذرات الاوكسجين على سطح بلورة ثلجية, حيث يبدو أنها تشكل روابط ضعيفة مع جزيئات الثلج المؤينة. ولاختبار هذه النظرية, قام فريق من العلماء بقيادة طوني هايميت في جامعة هيوستون باستبدال الاحماض الامينية المؤينة الرئيسية الاربعة الموجودة في البروتين المضاد للتجمد الخاص بالسمكة المفلطحة بأحماض امينية غير مؤينة. لكن البروتين المعدل بقي يتصرف مثل البروتين الطبيعي, حيث واصل التصاقه ببلورات الثلج واعاقته لنموها. ومن جانبه, يقول هايميت ان هذا الاختبار قد يكون بمثابة اعلان وفاة لنظرية الاحماض الامينية المؤينة, وهو يضع فرضية في المقابل, تنص على ان المناطق الزيتية في البروتين او تلك التي تخاف من الماء قد تنجذب الى السطح الموصل للمياة الثلجية. ويضيف قائلا: (ان الجانب الذي يخاف الماء يرغب بالتملص من البيئة المائية, واكثر شيء مرعب من الممكن ان تجده في المنطقة الموحلة خارج الجليد) . اما آرثور ديفريز, عالم الاحياء من جامعة الينوي, فلايزال يعتقد ان نظرية التأين تفسر بعض البيانات على نحو افضل من نظرية هايميت, ويقول آرثور ان هناك أحماضا أمينية مؤينة اخرى في كل من بروتين السمكة الطبيعي والبروتين المعدل لهايميت, يمكن اعطاء الخاصية المضادة للتجمد. لكن النتائج الجديدة تثير تساؤلات حول كيفية عمل البروتينات, حسبما يقول آرثور, و(هناك المزيد من العمل يتطلب انجازه قبل ان نتمكن من فهم جميع التفاصيل المتعلقة بكيفية تغيير لسطح الثلج لمنعه من النمو والانتشار) .