ستساعد التقنية التي تم تطويرها لاستكشاف المريخ العلماء على اقتحام اكثر المواقع خطورة وتلوثا في العالم داخل مفاعل تشيرنوبيل النووي. واذا تم تنفيذ الخطة على اكمل وجه, فسيقوم روبوت مجهز بتقنيات ناسا (وكالة الفضاء الامريكية) بتمشيط المفاعل المهجور في وقت لاحق من هذا العام في محاولة لدرء كارثة جديدة . عندما انفجر المفاعل قبل 12 عاما, قام العمال بسرعة بالغة بدفن هيكل المفاعل داخل حفرة طولها 198 قدما مصنوعة من الخرسانة والحديد, وفي هذه الآونة تتسرب مياه الامطار الى داخل الحفرة مكونة بركا موحلة من النفايات النووية قد تتسرب الى ارضية المفاعل وتؤدي الى تلوث المياه الجوفية. يبدو ان من الصعب تقييم الوضع داخل الحفرة لأن الاشعاعات تجعل من المتعذر اجراء كشف مكثف من قبل الانسان. وحاليا فان شركة ردزون روبوتيكس, ومقرها في بطرسبيرج, ومتخصصة في تصنيع الجرافات الصغيرة التي تستخدم في تنظيف مواقع النفايات النووية والمخاطر البيئية الاخرى, تعمل على بناء جرافة صغيرة جدا على شكل انسان آلي تسمى (بيونير) وباستخدام كابل متصل بالمركبة وثلاث كاميرات مثبتة عليها, يقوم المشغلون الاوكرانيون بتوجيه (بيونير) الى داخل الحفرة. وعندها يقوم الانسان الآلي بمسح المنطقة وربما ايضا يعمل على استخراج قطعة من الخرسانة لتحديد الوضع المتدهور الذي آلت اليه الحفرة (لم يتم اتخاذ قرار بشأن السماح للجرافة (بيونير) باستخلاص أية نفايات نووية) وتتوقع رد زون تسليم الروبوت الى الاوكرانيين خلال الشهر الحالي. وهذه ليست المحاولة الاولى لاستكشاف الحفرة باستخدام الروبوت. فقد قام العلماء الاوكرانيون باستخدام اجهزة عديدة تعمل بنظام التحكم عن بعد داخل المفاعل, لكن الانسان الآلي (بيونير) سيكون أول جهاز بتقنية غربية يستخدم في تشيرنوبيل بعد الكارثة الاولى, ويتوقع لهذا الروبوت ان يصمد امام العوامل البيئية القاسية وبشكل افضل من الاجهزة السابقة. ويستفيد بيونير ايضا من التقنية المتطورة لروبوت سوجورنر الذي استكشف المريخ العام الماضي, ويقوم العلماء في مركز ابحاث أميس التابع لوكالة الفضاء الامريكية (ناسا) وفي مختبر جت بروبلجين بتعديل البرامج التي كانت تستخدم لتحليل صور الفيديو من سوجورنر, وسيتم استعمال البرامج لا نشاء نموذج فعلي بالصور ثلاثي الابعاد لمفاعل تشيرنوبيل, وعند دمج صور الفيديو من الروبوت بيونير مع النموذج المنتج بواسطة الكمبيوتر, سيتمكن العلماء بشكل دقيق من تحديد حجم الاشياء داخل الحفرة وكذلك المسافات بينها, ويقول داريل راسموزين, احد علماء الكمبيوتر في مركز اميس للابحاث (يمكننا رؤية المكان الذي تسربت اليه الحمم المنصهرة ومن ثم تقدير كيفية نيويورك ـ البيان الوصول اليها) . واخيرا, ستوضع الخارطة النهائية امام قادة الدول الصناعية الثماني الكبرى, والتي وافقت على انفاق 300 مليون دولار لتنظيف مفاعل تشيرنوبيل, ويؤمل ان يستخدموا المعلومات لتحديد المناطق التي تحتاج الى تدعيم اكثر من غيرها وكذلك كيفية انجاز عملية التحصين. وبالنسبة لروبوت بيونير, فمن المرجح ان يجد في حفرة تشيرنوبيل مقره الاخير, ويقول مصممو الروبوت في شركة رد زون (رغم ان بيونير التي تتكلف 700.000 دولار ستقوم بانجاز مهام طوال عدة سنوات قبل ان تستقر نهائيا في الحفرة, انها ستكون مشبعة جدا بالاشعاعات. ماذا حدث خلال انفجار المفاعل: امتزج الوقود شريد السخونة مع سائل التبريد مما ادى الى حدوث انفجار بخاري هائل. وقذفت حاوية تدعى الدرع البيولوجي العلوي في الهواء واستقرت في قمة ذراع تدوير المفاعل, وانصهرت حمم الوقود داخل درع سمكه ستة اقدام اسفل المفاعل, ثم تصلبت هذه الحمم عندما بردت درجة حرارتها.