يعتبر البيرمثرين احد المبيدات الحشرية المستخدمة على نطاق واسع لمكافحة الحشرات المنزلية, ويصنف ضمن السموم التي تهدد الجهاز العصبي, وقد حدد مجلس الصحة والسلامة البريطاني مدة ثماني ساعات للعودة الى المنازل بعد رشها بهذا المبيد, بينما اعتبرت السلطات الالمانية ان مادة البيرمثرين تبقى تشكل خطرا على الصحة لمدة سنتين بعد استخدامها . يقول جيف هوويل المختص في هذا المجال بأنه درس منتجات عزل الرطوبة ومعالجة الاخشاب لمدة ست سنوات واكتشف ان البريطانيين يستخدمون مبيدات الحشرات بشكل مفرط وغالبا ما تبدي اوساط الاخشاب في بريطانيا ضيقها من الانظمة السارية التي تتطلب اخلاء الابنية من سكانها واغلاقها تماما قبل رش مبيدات سوسة الخشب او المواد المانعة لتعفن الاخشاب. وكانت الفترة التي يسمح بها بعودة السكان الى المنازل بعد رش محلول اورجانوكلورين في الكحول الابيض تصل الى 48 ساعة خلال الستينات والسبعينات ولم يكن هذا بالامر السهل, فأن تقول للناس بأن منازلهم تحتاج الى الرش شيء وبقاؤهم بعيدين عنها لمدة 48 ساعة شيء آخر تماما. بدأت مؤسسة ابحاث المباني في جارستون, هارتفورد شاير منذ الستينات بدراسة التركيزات الهوائية للمبيدات الحشرية لتحديد المدة التي يستطيع السكان فيها العودة الى منازلهم بعد رشها بالمبيدات, واظهرت هذه الدراسات حينها بأن تركيزات مرتفعة من المبيدات والمواد المذيبة لها تظل معلقة في الهواء خلال اليوم الاول بعد الرش, اما في التسعينات فتستخدم لمعالجة الاخشاب محاليل مائية للبيرمثرين وتبعا لمجلس الصحة والسلامة البريطاني فان هذه التركيبة من البيرمثرين تعتبر المبيد الحشري الاكثر أمانا, ولا تتجاوز فترة العود الى المنازل بعد رشها مدة ثماني ساعات. وقد اعتمدت دراسات مؤسسة ابحاث المباني على تصميم غرفة بحجم تسعة امتار مكعبة تضم الواحا خشبية معالجة ثم القيام باختبارات على الهواء داخلها بشكل دوري. يذكر ان المعدل المسموح به من قبل مؤسسة ابحاث المباني هو 125 ميكروجراما في المتر المكعب الواحد من الهواء حتى اصبح محلول البيرمثرين المائي مستخدما بشكل واسع في بريطانيا. وفي هذا الوقت يقوم الالمان باجراء ابحاثهم على الاستخدام غير المحدد في المنازل لما يعتبرونه في الاساس سما عصبيا. وقد كلفت جمعية الصحة الالمانية الفيدرالية معهد فرونهوفر لابحاث السموم ليتحقق من مخاطر استخدام هذه المادة بعد تزايد التقارير عن الاشتباه بحالات تسمم بالبيرمثرين في المانيا والتي بلغ عددها 25 حالة عام 1997. وقد ركز المعهد في ابحاثه على الظروف المعيشية الطبيعية مثل الغرف المفروشة بالسجاد والكنب والطاولات والكراسي, واستخدام مراوح كهربائية لابقاء كمية محددة من الغبار داخل هذه الغرف. وبعد ذلك تم رش الارضيات بالبيرمثرين وقياس التركيزات المحمولة في الهواء, واظهرت الاختبارات ان الغبار الدائر في الغرفة يقوم بحمل البيرمثرين من الارضيات وينقله الى الاسطح المحيطة بها. وذلك ليس من المستغرب انهم اكتشفوا وجود مستويات ليست بالقليلة من البيرمثرين على الطاولات في غرف الاختبارات بعد مرور سنتين على عملية الرش. ونتيجة لذلك تنصح جمعية الصحة الالمانية باستخدام البيرمثرين في المنازل مع توخي الحذر الشديد والا يتجاوز ذلك رش العوارض الخشبية التي تشكل هيكل المبنى والمعرضة لمهاجمة الحشرات ولذلك فمن غير المستحب استخدامه لمعالجة القطع الخشبية الاخرى كالارضيات مثلا, ولعل من المحير فعلا ان العلماء والمختصين في دولتين مختلفتين بحثوا المادة ذاتها وتوصلوا الى نتائج مختلفة وربما يتساءل المرء هل هم من كوكب واحد؟ هذا اذا تجاهلنا ان هاتين الدولتين عضوان في منظمة واحدة هي الاتحاد الاوروبي, ولعل هذا يعود الى ان كلا الجانبين لم يستفيدا من جهود الجانب الاخر واذا ما كان المطلوب هو الوصول الى اتفاق موحد داخل الاتحاد الاوروبي حول اختبار المبيدات الحشرية فيجب اولا تحقيق قدر من التعاون والتشاور بين اعضائه. بعد كم من الوقت تأمن العودة الى المنزل بعد رشه بالمبيد الحشري؟