تعتبر عملية الكشف عن الالغام البحرية المزروعة بالقرب من السواحل وابطال مفعولها عملية في غاية التعقيد والصعوبة بالنسبة للاسلحة البحرية التي تستخدم أجهزة (السونار) التقليدية حيث تتعرض الموجات الصوتية التي ترسلها الى التشوش بفعل عوامل متعددة. ويعتمد سلاح البحرية الامريكي كغيره من أسلحة البحرية في العالم, على الغواصين في البحث عن الالغام البحرية وتفكيكها. غير ان هذه المهمة تصبح صعبة جدا في المناطق القريبة من اجراء تجربة فريدة من نوعها وهي تدريب الدلافين والحيتان لاستخدامها في الكشف عن اماكن وجود الالغام باستخدام السونار الطبيعي شديد الحساسية الذي تمتاز به هذه الكائنات البحرية. لكن المشكلة هنا لم تكن في كفاءة هذه الكائنات وانما في صعوبة الاتصال معها. ومع ذلك أثارت هذه التجربة اهتمام فني تكنولوجيا الرادار, اليوت براون, الذي يشغل منصب رئيس احد البرامج في وكالة مشاريع الدفاع المتطورة (داربا) في ارلينجتون بولاية فيرجينيا الامريكية, وهي وكالة متخصصة في البحوث والتطوير تابعة للجيش الامريكي, ولها ميزانية تزيد عن ملياري دولار, فقرر ان يطور جهازا صوتيا يمكنه ان ينافس السونار الطبيعي لدى الدلافين والحيتان. وكان هدف براون من وراء فكرته هذه تطوير كاميرا فيديو تعمل تحت الماء ببطارية صغيرة لالتقاط صور باستخدام الصوت بدلا من الضوء وسيتعين على هذه الكاميرا التقاط صور واضحة لاهداف صغيرة في المياه الضحلة على مسافات بين 3 ــ 10 امتار. والاهم من كل شيء هو ان هذه الكاميرا يجب ان تتكيف مع الظروف الصوتية القاسية الموجودة في المياه الساحلية, وهنا يكمن التحدي حسبما يقول براون. ومن حيث المبدأ, تعمل كاميرا الفيديو الصوتية تماما مثل اية كاميرا تقليدية تعمل تحت الماء, فهي مزودة بالمتكافىء الصوتي لضوء الكشاف لاضاءة المشهد. ويتم توجيه موجات الصوت المرتدة بواسطة عدسة صوتية الى مجموعة من المجسات الحساسة للصوت. ويقوم كل واحد من هذه المجسات الصغيرة بتكوين اشارة اليكترونية حيث يعمل احد الحواسيب على استخدام هذه البيانات لاعادة بناء صورة للمشهد يتم عرضها على شاشة الحاسوب. اما من ناحية عملية, فيواجه برنامج براون الطموح هذا جملة من التحديات اولها معالجة مشكلة الصوت العالي التردد الذي يقلل من مدى تصوير الكاميرا ويعطل عمل الميكروفونات التي تقوم بتحويل موجات الصوت الى تيارات كهربائية. ولحل هذه المشكلة يعمل براون على تطوير ميكروفونات مصنوعة من رقاقات السيليكون يمكنها تحويل الطاقة الكهربائية الى موجات صوتية عالية التردد والعكس بالعكس. وبالرغم من المشاكل العديدة التي يواجهها براون في برنامجه, الا انه يأمل بأنه يتمكن من معالجتها والوصول بهذا الجهاز الى صورته النهائية في غضون عامين. ولانجاز هذا العمل الضخم, قام براون بتوظيف خدمات اثنتين من كبريات الشركات في ولاية ماساشوسيتس الامريكية هما لوكهيدمارتن آي آر الميجينج سيستمز وتيراتيك كوربوريشن. واذا مضى كل شيء حسب الخطة فستجد كاميرا الفيديو الصوتية لها استخدامات خارج النطاق العسكري. ويتطلع براون الى تعديلها بحيث تكون قادرة على العمل في الجو بالاضافة الى الماء. وتتوقع (داربا) استخدامات عسكرية اخرى لهذه التكنولوجيا الجديدة مثل تصنيع اجهزة اتصال صوتية افضل للاتصال مع الغواصات او الغواصين تحت الماء.