كلنا سمعنا وقرأنا عن التأثيرات السلبية لمشاهد العنف في التلفزيون على الاطفال والمراهقين وكيف انها تؤدي الى مشاكل جنوح الاحداث, لكن الجديد في هذا الامر هو ان العنف في التلفزيون يؤثر ايضا سلبا على سلوك العجائز والمسنين . فقد توصلت دراسة جديدة الى ان مشاهدة برامج التلفزيون بشكل متواصل, وهو ما يحدث عادة في مراكز رعاية العجزة والمسنين حيث إن بقاء الأخيرين جلوساً امام جهاز التلفزيون طوال اليوم يجعلهم يخلطون بين حياتهم الحقيقية وبين المشاهد والقصص الدرامية التي يرونها على شاشة التلفزيون. والمشكلة تحدث حينما لا يجد موظفو المركز وقتا للترفيه عن المسنين لساعات طوال, فلا يكون هناك وسيلة ترفيه اخرى امامهم عدا البقاء لساعات طوال امام التلفزيون. وعادة فان العديد من العجائز والمسنين يخلطون بين الحقيقة والخيال فيعتقدون بان هناك زلزالا قد وقع حولهم او قنبلة انفجرت بالقرب منهم حينما يتابعون نشرات الاخبار على الشاشة, وهو ما يصيبهم بالفزع ليلاً لكنهم ينسون ما حدث في الصباح ولذلك فان الاطباء والمعنيين بالمركز لم يتابعوا المشكلة باهتمام. ومن ابرز الحالات التي لفتت اهتمام فريق الباحثين عجوز في التسعين من عمرها كانت تتذكر قصص ومواضيع المسلسلات لكنها تنسى هوية الشخصيات فتمنح ابطال المسلسل اسماء افراد من عائلتها, مما ادى الى توجيهها لاتهامات قاسية ضد عائلتها. فقد كانت تتصور ان حفيدها واقع في براثن بائعات الهوى, وان زوج ابنتها مطلوب لدى العدالة لانه اعتدى بالضرب على رجل كان موجودا معها بالغرفة وان طبيبها بالمركز متشبه بالنساء والممرضة راقصة ستريبتيز... الخ وحينما تنبه الاطباء بالمركز لأصل المشكلة قللوا عدد ساعات التلفزيون المسموح لها بمشاهدتها وانتهت المشكلة لديها.