يعتقد العديد من الباحثين ان الحياة بدأت على الارجح في مناطق حارة سخنت فيها المياه بفعل النشاط البركاني, ويقولون ان الميكروبات الاولى كانت شبيهة بالبكتيريا المعاصرة التي تعيش في ظل درجات حرارة قريبة من درجة غليان الماء . غير أن ستانلي ميلر, عالم الأحياء الشهير في جامعة كاليفورنيا بسان دييجو, يخالفهم الرأي, حيث يرى بأن الحياة ربما بدأت في المناطق الباردة وليس الحارة, وحجته في ذلك ان العناصر الأساسية للحياة ما كان بمقدورها البقاء طويلا على قيد الحياة في درجات الحرارة القريبة من درجة الغليان في منافذ المحيطات العميقة التي يعتقد بأنها موطن أولى الكائنات الحية على الارض. وفي العام ,1953 أظهر ميلر ان العناصر الأساسية (القواعد) الأربعة في بناء شريط الــ RNA قد تكون تشكلت تلقائيا على الارض في عصور تشكلها الاولى, ويعتقد كثيرون ان الـ RNA حمل اول معلومة وراثية. الا ان ميلر وزميله ماثيو ليفي قالا مؤخرا في مجلة الاكاديمية القومية ــ الامريكية للعلوم إن قواعد الــ RNA تتكسر بسرعة في الماء الساخن. ولا ثبات نظريتهما, قام ميلر وليفي بتخزين محاليل معقمة من قواعد الــ RNA وهي أديناين, جواناين, سايتوزاين وأوراسيل تحت درجة حرارة صفر مئوي و100 درجة مئوية لعدة شهور. ووجد الباحثان ان قاعدة أوراسيل تفككت ببطء, حيث بلغ العمر النصفي لها 19 عاما عند وضعها في درجة الغليان, في حين بلغ العمر النصفي للأديتاين والجواناين عاما واحدا فقط, مما يعني ان جميع الاثار ستختفي من المحلول في غضون بضع عقود, وبلغ العمر النصفي للسايتوزاين 19 يوما فقط. واستنتج ميلر من هذه التجربة ان القواعد ما كان بمقدورها التجمع في مناطق حارة من الأرض. أما في اجواء درجة حرارة تقترب من الصفر المئوي, فقد كان لجميع القواعد اعمار نصفية تصل الى آلاف او ملايين السنين. أما جيرالد جويس, العالم في الكيمياء الحيوية في معهد سكريبس للبحوث في لاجولا بكاليفورنيا, فقد قال أنه لن يستبعد امكانية بدء الحياة في المناطق الحارة فقط لأن قواعد الــ RNA حساسة للحرارة, فعلى الأرجح ان الاشكال البدائية للحياة لا تستخدم الــ RNA اطلاقا. ويتفق ميلر مع جويس من حيث أنه لا يستطيع استبعاد احتمال حدوث البدايات الاولى للحياة في مناطق حارة, لكنه يرى ان الثلج المتشكل على سطح المحيطات لابد وانه كان اكثر ملاءمة للعناصر الأساسية في بناء الحياة. المحيطات الباردة... هل كانت الموطن الاول للحياة