ميثاء اعلنتها للملأ بصراحة ووضوح, بأنها لن تتردد في شن حرب شعواء ضد كل من يتجرأ ويتلفظ بكلمة واحدة معيبة ضد .... خادمتها. وميثاء هذه امرها عجيب, إذ تربطها بخادمتها (باتريشيا) علاقة غير عادية, فقد تحولت الاخيرة على مدى السنوات الست التي عملت خلالها في خدمتها الى كاتمة اسرارها والصديقة الصدوقة التي تثق بها وتفضى لها بهمومها ومتاعبها مع اهل زوجها. وحتى عندما تشعر ميثاء برغبة في الترويح عن نفسها فإنها لا تجد افضل من خادمتها لتصحبها في نزهة الى الحديقة أو مشاهدة فيلم في السينما كما ان السفر لا يحلو إلا برفقة باتريشيا المؤنسة. وثقة ميثاء بخادمتها ليس لها حدود فمفتاح الخزنة الحديدية التي تحفظ فيها ميثاء اشياءها النفيسة مخبأ في مكان لا يمكن ان يفكر فيه اذكى اللصوص: أسفل وسادة باتريشيا. فميثاء المسكينة تشكو من كثرة النسيان وتجد صعوبة في تذكر الاماكن التي تحفظ فيها المفاتيح, ولذا فإن ترك المفتاح في عهدة باتريشيا كان هو الحل الامثل. وشيئاً فشيئا احست الخادمة بمعزتها ومكانتها الخاصة في قلب سيدتها فصارت تتباهى بذلك امام بقية خادمات عائلة الزوج, ثم اصبحت تأنف من القيام ببعض المهمات التي لا تليق بها, فهي اكبر من ان تكنس فناء المنزل او تخرج القمامة او تغسل السيارة... وهكذا تضاءل وتقلص حجم العمل الذي تؤديه في المنزل, مما آثار استياء واستهجان بقية الخادمات الى جانب عائلة الزوج. وباتريشيا استغلت مودة سيدتها لها في زرع الشقاق والفرقة بين ميثاء واهل زوجها. فاذا ما نعت احد ما من عائلة زوجها الخادمة بالكسل مثلا فإنها ستهرع فورا باكية الى سيدتها التي ستهب لنجدتها وتلعن (سلسبيل) كل من تجرأ وآذى شعور باتريشيا.