تواري روسيا الجمعة رفات نقولا الثاني الثرى في حدث ينكأ من جديد جراح البلاد بعد 80 عاما من اعدام اخر قياصرتها بدلا من ان يشكل فرصة حقيقة للمصالحة . ومع طلقات المدفعية وحرس شرف سان بطرسبورج, سيرافق الغموض والبلبلة رفات القيصر الى مثواه الاخير. فقد امتنعت الكنيسة الارثوذكسية عن المشاركة فى المراسم وبعدها بدأ المسؤولون السياسيون يعتذرون عن الحضور الواحد تلو الاخر فى الوقت الذي علت فيه اصوات انصار الملكية بالاحتجاج. والسبب وراء هذا الشعور العام بالاستياء, هو الشكوك التى تكتنف صحة نسب هذه الرفات التى ستدفن فى كاتدرائية بطرس وبولس فى سان بطرسبورج الى اخر قياصرة روسيا واسرته. وكانت لجنة حكومية اكدت ذلك فى فبراير الماضي فى تقرير من 1500 صفحة وضع حدا لخمس سنوات من التحقيقات. واستنادا الى هذا التقرير فان العظام التى اخرجت من مقبرة جماعية فى منطقة ايكاترينبورج (الاورال) سنة 1991 هى فعلا عظام القيصر وافراد عائلته الذين اعدمهم الشيوعيون فى هذه المدينة فى 17 يوليو 1918. وقد اتاحت الابحاث ولا سيما الجينية (الوراثية) التحقق من ان الرفات هى فعلا للقيصر نقولا الثاني وزوجته الكسندرا فيدوروفنا وثلاثة من ابنائهما وهم انستازيا واولغا وتاتيانا وطبيب العائلة وثلاثة من الخدم. اما رفات نجل القيصر الاكبر الكسيس وابنته الخامسة ماريا فلم يعثر لهم على اثر حتى الان. الا ان الكنيسة الارثوذكسية ترى ان هناك شكوكا كبيرة في صحة نسب هذه الرفات وانها لا تستطيع المجازفة بالخطأ فى الجثث لا سيما وانها تعتزم رفع اسرة الامبراطور الى مرتبة القديسين. وتحول الخلاف الى نزاع مفتوح وهو حدث نادر فى تاريخ العلاقات الجيدة بين نظام بوريس يلتسين والكنيسة. وفى رسالة تلفزيونية غير معتادة اخذ بطريرك موسكو وعموم روسيا الكسيس الثاني امس الاول على الحكومة عدم شفافية التحقيق وتجاهل (اراء علمية لها وزنها) . وقررت الكنيسة الا توفد الى احتفال سان بطرسبورج سوى كهنة عاديين وسيترأس الكسيس الثاني يوم الجمعة قداسا دينيا موازيا في سرجييف بوساد (شمال موسكو).