حينما خرجت بريطانيا من كأس العالم قبل حوالي اسبوعين بكى آلاف الرجال من ذوي الشنبات الكثة بحرقة , وأمضى هؤلاء الرجال في صباح اليوم التالي ساعات في اماكن العمل يذرفون الدمع, ويتشاركون الاحزان مع زملائهم, وعم جو من الأسى والحزن واخذ احدهم يواسي الآخر وكأن كارثة أو فاجعة قد حلت بهم. هذا المنظر لم يثر استياء رؤسائهم في اماكن العمل بالرغم من حدوث عرقلة وتعطيل في نسبة الانتاجية لديهم في الايام القليلة التي تلت تلك النكبة الوطنية. لكن قارنوا هذا الموقف الذي مر مرور الكرام بما حدث للسكرتيرة البريطانية التي لم تتمكن من السيطرة على دموعها ومشاعر الفاجعة لديها في الايام التي تلت وفاة الاميرة ديانا, فلم يتحمل رئيسها بكاءها المتواصل واعتبره نوعا من الهيستيريا التي ليس لها مبرر فصرفها من العمل. انظروا كيف يحظى الرجل دوما بمعاملة مختلفة, فبينما توجد للرجل حجج وأعذار اذا ما اطلق العنان لعواطفه في المكتب, تفقد المرأة وظيفتها بدون وجه حق لمجرد ان عواطفها خرجت عن السيطرة في لحظة ما. التمييز بين الرجل والمرأة في اماكن العمل له اوجه كثيرة فعلى سبيل المثال يقفز الرجل بخفة وسلاسة وسرعة على عتبات السلم الوظيفي لكن تلك العتبات الممهدة تتحول الى جبال شاهقة امام المرأة. وطبعا هناك الكثير من الجوانب الاخرى التي لن تسع مساحة هذه الزاوية لتعدادها كلها. لكن خلاصة الكلام هو انه طالما اننا نعيش في عالم يحكمه الرجال فإننا سنتوقع دوما ان تعامل المرأة معاملة مواطن من الدرجة الثانية.