كلما أصابنا الملل او تدهورت معنوياتنا لسبب او آخر, تنتابنا في بعض الاحيان الرغبة في الشعور بالتغيير والتجديد. وبالنسبة للنساء, ليس هناك مكان افضل من صالون التجميل لتحقيق هذا الهدف. فالخروج منه بقصة شعر جديدة وهيئة مختلفة هو كفيل برفع المعنويات المتذبذبة ... او على الاقل هذا هو ما نتوهمه قبل ان تطأ اقدامنا عتبه باب الصالون. غير ان المشكلة هو اننا حينما ندخل الى هناك بغية الاسترخاء والشعور بالانتعاش فإننا نخرج منه في معظم الأحيان بأعصاب ورغبة في الصراخ للتنفيس عن غضبنا المكبوت. فمنذ اللحظة الاولى التي نجلس فيها على كرسي الصالون تبدأ تلك التي تسمى نفسها خبيرة تجميل وأسميها انا خبيرة تحطيم المعنويات موالها الذي لا ينتهي, فشعرك يا مدام تعبان وجاف ومتقصف وباهت وبشرتك محتاجة لتنظيف مسامات , ومين عامل لك هذا (الميش) المتخلف, ومين (الحمارة) اللي قصت لك شعرك هيك؟ الخ... وطبعا في تلك اللحظة, وحتى لو كانت الحقيقة غير ذلك, لا احد يقاوم اقتناص هذه الفرصة للرد عليها بعبارة: (انت الظاهر نسيت انك انت من قص لي شعري آخر مرة) اعتمادا على انها لا يمكن ان تتذكر عدد او شكل الرؤوس التي جزتها خلال شهر. فرؤية مشاعر الحرج والخجل على وجه الخبيرة هي متعة ما بعدها متعة. ولا جدوى من التفكير بتغيير الصالونات للتخلص من هذه المشكلة طالما انك ستحصلين على التعليقات المحبطة نفسها اينما ذهبت حتى لو التزمت جدا باتباع تعليمات مصففة الشعر او اقسمت لها بأنك استعملت المنتجات التي نصحتك بها في الزيارة السابقة. الا تستحق الزبونة نظير المبلغ الذي تدفعه ان تحصل على معاملة شخص محترف قادر على تقديم النصح دون احباطات وتعليقات او ترديد الاسطوانة المشروخة إياها؟