عندما انطلق ماريو موريتي بوليغاتو ابن زارع الكرمة الايطالي الثري لتمضية عطلته لم يكن يخطر بباله ابدا انه سيعود من (العالم الجديد) بفكرة (جديدة) نبتت عند قدميه في صحراء رينو في الولايات المتحدة. فبينما كان بوليغاتو يمضي عطلته في هذه الصحراء بدأت حرارة رمال الصحراء تدب في قدميه اللتين تصببتا عرقا في حذائه البلاستيكي فقام بثقب نعليه بواسطة مفك للبراغي ... وفجاة خطرت له فكرة اصبحت حلما لا يفارقه وهي انتاج نعل من الكاوتشوك يسمح للقدمين بان (تتنفسا) من دون ان تسمح بدخول الماء والغبار. وعاد الثري الشاب من صحراء رينو الى بلدة مينتيبلونا عند سفح جبال الالب الايطالية حيث يملك شركة لصناعة احذية للتزلج كانت قلة الثلوج في السنوات الاخيرة من الثمانينات قد اوصلتها الى ازمة لم تخرجها منها سوى الفكرة التي الهمته اياها الصحراء. ويتابع بوليغاتو اثناء استقباله مجموعة من الصحافيين الفرنسيين نهاية الاسبوع الماضي انه بدأ في 1990 العمل لتحقيق حلمه. ولكن الامر لم يكن سهلا, فقد اضطر الى ان يرمي في النفايات حوالي عشرة الاف زوج من الاحذية تم اختبارها كنماذج بين 1990 و1991 قبل ان يحول حلمه الى حقيقة وينتج الحذاء المطلوب... الحذاء (الذي يتنفس) . ولهذا الحذاء الجديد غشاء من مادة الـ (تفلون) بسماكة 30 ميكرون (جزء من الف من المليمتر) تحتوي في كل سنتيمتر مربع على اكثر من مليار ثقب ميكروسكوبي. وسجلت براءة هذا الاختراع الذي جاء حصيلة ابحاث طويلة اجرتها شركة (جوريتيكس) . وبدأت شركة (جيوكس) التي يترأس بوليغاتو (45 سنة) مجلس ادارتها (مغامرتها) في شمال شرق ايطاليا بانتاج الحذاء (الذي يتنفس) الذي حمل اسمها, فصنعت منه اثني عشر الف زوج في 1992 محققة رقم اعمال لم يزد على 1,4 مليون دولار ثم صعدت الارقام الى تعاملات بـ 200مليون دولار.