لو حاولت كل امرأة احصاء عدد ازواج الاحذية او الصنادل التي هي بحوزتها الآن لأدركت انها لا تختلف كثيرا عن ايميلدا ماركوس. لكن الحقيقة هو أننا معشر النساء لا نريد ان نعرف كم عدد الاحذية المرصوصة لدينا على الارفف لان معرفة ذلك هو امر قد يشعرنا بتأنيب الضمير او بالخجل من انفسنا. ففي قرارة انفسنا كلنا يعترف بأن كل امرأة هي ايميلدا ماركوس او على الاقل فان كل امرأة تتفهم سر هوس زوجة الزعيم الفلبيني الراحل باقتناء وتكديس الاحذية. والكعب العالي بالذات له مكانة خاصة في نفس المرأة وانتعاله او بالاحرى الصعود فوقه هو شعور لا يمكن للرجل ان يفهمه او يتخيله, فبمجرد ان تضع المرأة قدميها فيه تجد نفسها وقد ارتفعت بقدرة قادر الى طبقات جوية اعلى. والكعب العالي فضلا عن انه يطيل القامة بضعة بوصات فانه يشفط البطن للداخل ويمنح صاحبته رشاقة في الحركة شريطة ان تتقن فن المشي به وليس الدك كما تفعل بعض النساء. ولذلك فاننا معشر النساء لا يمكن ان نستغنى عن الكعب العالي حتى لو اعوجت اعمدتنا الفقرية بسببه او ابتلينا بأوجاع الظهر من جراء انتعاله لفترات طويلة او عرضنا انفسنا لحوادث خطيرة كأن نفقد سيطرتنا على السيارة لان الكعب انزلق من قدمنا وانحشر اسفل دواسة البنزين. وبينما نحن النساء محظوظات لان عالم الموضة يطرح لنا في كل موسم اشكالا او تصميمات مختلفة من الصنادل والازياء فانني اتعجب كيف يتحمل الرجل ارتداء النمط نفسه من الملبس او النعل دون ان يمل او يشعر برغبة في التجديد والتغيير.