الاعتدال في كل شيء جميل, فالتطرف سمة غير محببة في البشر , فمثلا مبالغة الزوجة في الاهتمام بالترتيب والتنظيم بالمنزل, واجبار الزوج على مراعاة الانضباط والدقة في إعادة كل شيء الى ترتيبه او مكانه السابق هو شيء مزعج احيانا اذا ما كان الزوج قد جبل بالفطرة على بعض من الفوضى. كما ان المنزل الذي لا يعترف اصحابه بشيء اسمه ترتيب او نظام هو مكان قذر لا أحد يحب دخوله او البقاء فيه. ومثلما هناك زوجات يستمتن في مطاردة ذرات الغبار على السجاد واسطح الاثاث حتى لو كان المكان قد هلك (وطلع حيله) من كثرة المسح والتنظيف والكنس, فان هناك زوجات يبذلن جهدا للترتيب والتنظيم لكن بلا جدوى لأن الفوضى هي شيمة من شيمهن مهما حاولن التظاهر بعكس ذلك. فمثلا زوج ظبية يشتكي دوما من انه لا يدل طريقه في المنزل فدواليب المطبخ بالذات تتغير محتوياتها في كل يوم, والبحث عن ملعقة او كوب هو امر قد يطول احيانا لاكثر من ربع ساعة, ليخرج بعدها من المطبخ ثائرا فتقول له زوجته بأنه كالغريب في المنزل وانه كلما ذهب لاحضار شيء ما من المطبخ يعود خالي اليدين مع ان المكان مرتب الى حد غير عادي. في احد الايام اصيبت ظبية بوعكة صحية وطلبت من زوجها ان يحضر لها فنجانا من الشاي. فذهب الزوج وفتح كل الدواليب بحثا عن الشاي. لكنه كالعادة لم يجده فعاد ليسألها عن مكانه بالتحديد فأجابت وهي ممددة على سريرها: (على ايدك اليمين) , في علبة بودرة الكاكاو الملصق عليها طابع مكتوب عليه كلمة (ملح) .