هناك أناس يجلبون لك هدية ثم يقرفونك في عيشتك بسببها طوال عمرك . لا أحد ينكر ان الهدية هي تعبير عن المودة التي نكنها لشخص ما لكن حتى وان كانت هذه الهدية قيمة أو مكلفة إلى حد ما فإن الشخص الذي يتسلمها لا ذنب له في ذلك, فهو لم يطلبها في الأصل, وحتى ان كان يستحقها لوجود مناسبة معينة أو لرد هدية سابقة كان قد قدمها لنا سابقا فإنه لم يحدد سعرها أو يشترط نوعها كي نذكره بذلك مرارا وتكرارا. ولذا فإنه ليس لطيفا أن تسمعك صديقة بأنها تنوي زيارتك لكنها غير قادرة في الوقت الحالي لأنها لم تشتر بعد هدية لك, أو تكرر على مسامعك بأنها بانتظار ان يتكرم زوجها أو بالأحرى يتكارم ويعطيها المبلغ المطلوب الذي سيسمح لها بشراء هدية لك, أو انها تسلمك الهدية وتقول خلال زيارتها لك لأكثر من عشرين مرة عبارة ان شاء الله تعجبك الهدية فتشعرك بأنها تقصد بذلك: ان شاء الله تثمر فيك , أو تكرر بأن هذه الهدية هي أقل مما تستحقين, لكن اليد قصيرة فتظلين طوال وقت الزيارة تصارعين رغبتك في ان تقولي: والله العظيم لا أريدها, خذيها وحلي عني. والأسوأ هو ان تتصل بك بين يوم وآخر لتسألك عن رأيك بالهدية أو عما فعلته بها, ثم تروي لك قصة معاناتها الى ان تمكنت من تدبير الهدية وكيف أنها استقطعت جزءًا لا يستهان به من راتبها كي تشتري به هدية ذات قيمة . وقد تقصد بذلك بأنها من فرط معزتها ومحبتها لك دفعت فيك الغالي لكن هذا الكلام يمكن ان يشعرك بأنها تمننت وتفضلت عليك ولا أحد يريد منة من أي أحد ولذا إذا كنت تريدين ان تقدمي هدية لصديقتك افعلي ذلك وانسي أمرها فتذكير صديقتك بالهدية هو أمر مثير للحرج.