سنوات مرت على تأسيس المرسم الحر بدبي, حالات عديدة مر بها منذ عام 1987 وحتى يومنا هذا انحسارات وانفراجات ظروف رديئة واخرى جيدة, ورغم ذلك استطاع هذا المرسم الذي يشرف عليه الفنان التشكيلي حسن شريف ان يحقق حضورا متميزا وان يرفد الساحة بالعديد من الاسماء والتي تعتبر اليوم من الطاقات الفنية والتشكيلية المؤثرة ومن يلقي نظرة عاجلة على اهم الاسماء التشكيلية الشابة على الخارطة المحلية يدرك الدور الذي لعبه هذا المرسم. يعتمد هذا المرسم على استقطاب الطاقات والمواهب الفنية الشابة ويعمل على تدريبها والاشراف عليها وتلقينها اساسيات الرسم والعمل الفني مفسحا المجال امامها لكي تفرض حضورها وخصوصيتها وانتاج اعمالها باستقلالية دون التدخل المباشر بحيث تتطور الحالة الابداعية الخاصة بهذا الفنان الشاب اضافة الى دعمه معنويا ودفعه الى المشاركة في المعارض الداخلية والخارجية لتعزيز الثقة بالنفس وجعله يحتك بالتجارب الفنية والتشكيلية المطروحة. المرسم الحر بدبي يتبع من الناحية الادارية الى وزارة التربية والتعليم والشباب وقد انتقل حاليا الى مقر جديد في المسرح القومي للشباب بدبي وقد توجهنا الى هذا المرسم لاخذ صورة عامة عن ظروفة وطموحاته حيث التقينا بالفنان محمد كاظم نائب مسؤول المرسم وبعض المتدربين المنتسبين اليه: يقول محمد كاظم ان هذا المرسم وفي ظل الامكانيات المتوفرة يعمل على تأسيس الفنانين الشباب وتدريبهم على اهم المقومات الفنية الاكاديمية التي لابد لاي فنان ان يمر بها كقاعدة اولية وتعريفهم بأهم المدارس والاعمال عن طريق بعض المحاضرات النظرية وعرض الافلام وزيارة المتاحف المحلية والمعارض التي تقام بين الحين والآخر. تعويض النقص ينظر محمد كاظم الى ان هذا المرسم في سياقه وظروفه يحاول ان يخلق معادلة وصيغة ما توازي غياب التدريس الفني في المدارس والمناهج التعليمية والتي لاتولي هذا الجانب الرعاية المطلوبة ورغم المحاولات المستمرة لخلق علاقات مع المدارس ظل الامر عاديا ولم نستطع الوصول الى نتيجة مقنعة او على الاقل ان تختار المدرسة بعض الطلاب المتفوقين فنيا وارسالهم الى المرسم لتطويرا امكانياتهم وتنمية مواهبهم في مجال الرسم حتى لا تموت وتختفي وهذه الظاهرة لاينظر اليها بجدية رغم خطورتها واثرها على الحركة الفنية والتشكيلية التي تنمو محليا فالفجوة الكبيرة التي بدأت تتولد بين الفنان والمتلقي لا حل لها سوى العمل على خلق ثقافة فنية تبدأ من المنهج التعليمي في المدارس مرورا بالمراكز الى مابعد ذلك من متطلبات اساسية. ويضيف محمد كاظم الى ان المساعي والجهود التي تبذل في مثل هذا المرسم وغيره من المراكز والمراسم تحتاج الى رعاية اكبر من قبل المؤسسات فهي اولا واخيرا تمثل حلقة واحدة في سلسلة متكاملة فالشاب الذي يدخل المرسم ويتعرف ويتدرب على الاسس والمبادىء الفنية لابد وان يتابع فيما بعد ذلك الاهتمام والعناية به والسؤال لماذا لا تتولى الدولة مساعدة هؤلاء الشباب في السفر الى الخارج والالتحاق بدورات وورشات فنية تنمي من آفاقهم وتعطيهم مساحات ابداعية اوسع قد يعلموا من خلالها ويطورا بدورهم الواقع التشكيلي المحلي. تدريب متواصل المرسم الحر بدبي وكما اشار محمد كاظم لايقتصر دوره على اقامة الدورات المؤقتة والتي تنتهي خلال فترة زمنية محددة بل يفتح ابوابه فيما بعد هذه الدورات للمتدربين للتواصل مع المرسم ومواصلة عملهم وتجاربهم الفنية من خلاله والمشاركة في المعارض التشكيلية المتعددة التي يقيمها المرسم بصورة فردية وبالاشتراك مع المؤسسات والفعاليات الاخرى والمتدرب هنا وبعد ان يجتاز المراحل الاولى والرسم بالخامات الاساسية له مطلق الحرية في ممارسة اسلوبه الخاص. ولأن الحديث حول مثل هذه القضايا يطول ويتفرع نظرا لاشكالية الحالة الثقافية تحدثنا مع محمد كاظم عن جديد المرسم فقال: في بداية الشهر المقبل تنطلق دورة مدتها ستة اسابيع وستسعى لاستقطاب المزيد من الاسماء الشابة والعمل على استقطاب العنصر النسائي ايضا في مواعيد صباحية ومسائية. تأمين المواصلات ثم التقينا باحد المنتسبين للمرسم الفنان فاروق سعيد مطر عضو المرسم الحر بدبي منذ عام 1991 وحاليا هو من الاسماء الشابة المعروفة بتجربتها الواعدة ومن يتابع المعارض ويشاهد المشاركات الدائمة لهذا الفنان الشاب اضافة الى المشاركات الخارجية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي, ويحلم فاروق, كما لشار بالوصول الى مراحل متطورة في تجربته الا انه يدعو وسائل الاعلام الى دعم هذا المركز والاسماء الشابة التي تحتاج الى الرعاية والدعم الدائمين كما يطالب الجهات المسؤولة عن هذا المرسم بتأمين المواصلات للطلبة والمتدربين فعدم توفرها ساعد كثيرا على تسرب بعض المتدربين. المجتمع لايتفاعل مع الفن سعيد نصيري عضو في المرسم الحر بدبي منذ عام 1990 تعود علاقته بالرسم منذ المرحلة الاعدادية وحصص التربية الفنية التي كان يتلقاها في المدرسة حيث كانت هذه المادة هي البداية الاولى لتمتن علاقته مع الرسم الى ان تعرف على المرسم وانتسب اليه ليدخل في مرحلة جديدة تعلم فيها الابجديات الاساسية في الرسم. وسعيد نصيري لا ينظر الى الحالة الفنية بتفاؤل كبير فالظروف المادية ومتطلبات الحياة التي لا تنتهي تقف امام استمرار الشاب في متابعة تجاربه ومشواره الفني حتى انها قد تقتل الحماس الموجود ومحاولة الاستمرار في دراسة الفن والتخصص فيه مشيرا الى المجتمع والى حد اليوم لايتفاعل ولا يتفهم الفن. اين الاعلام عبدالله عبد الرحمن عضو جديد في المرسم انضم اليه منذ ثلاثة اشهر, يقول عبدالله انه كان ينظر الى الاعمال الفنية في المعارض الخاصة بالشباب ويشعر بأن لديه المقدرة على انجاز اعمال اهم منها الا انه لم يكن يمتلك الجرأة على ذلك وبمساعدة احد الاصدقاء الفنانين تعرفت على المرسم الحر بدبي وانضممت اليه منذ عدة اشهر واستطعت خلال هذه المدة الوحيدة انجاز لوحات تقوم على الاسس الفنية الحقيقة. ينظر عبدالله الى المستقبل ويحلم بتحقيق انجازات فنية لكنه بالوقت نفسه يشعر بالصعوبات التي تقف في وجه الشاب الموهوب والراغب في متابعة مشواره الفني فالاعلام لايبرز هذه المراسم لدرجة ان العشرات من الشباب الذين يحتاجون الى مثل هذه الرعاية لايعرفون عن المرسم الحر بدبي اي شيء اضافة الى غياب التشجيع والرعاية كما ان المجتمع والنظرة العامة للفن والرسام لا تؤيد احتراف الفن ولاتنظر اليه الا من باب الهواية وقضاء اوقات الفراغ. تشجيع الاهل صالح جميل شامبيه ومنذ عام 1989 وعلى يد مدرس التربية الفنية تعرف الى المرسم الحر في دبي عندما كان في مقره القديم وكانت البداية غير منتظمة وعانت من انقطاعات وفيما بعد التزم صالح بالمرسم وبدأ مع الاسلوب المدرسي. يؤكد صالح على غياب الدعم والرعاية بالنسبة للفنانين الشباب وخاصة من قبل الاهل والمجتمع لاعتبارهم ان الفن يعيق الدراسة لدرجة ان بعض الشباب يمارسون الامر بصورة شبه سرية, ولكن مع الوقت عندما بدأ اسمي يظهر على الساحة عبر وسائل الاعلام تفهم الاهل الامر وراحوا يشجعوني على متابعة العمل الفني, ومن النواحي السلبية التي أشار اليها صالح ان المراسم عانت كثيرا من فقر حقيقي وعدم قدرة أغلبها على تأمين المواد الا ان هذه الحالة بدأت تتحسن وتتغير اضافة الى ان بعض المراسم تحصر دورها في سنين محددة ومن بعدها على الفنان الشاب ان يمارس عمله بمفرده. كتب - حازم سليمان