قريبا قد يكون من الممكن جعل انوف الكلاب فائقة القوة للتعرف على المخدرات, فقد نجح فريق من الباحثين في جامعة كولومبيا بقيادة استاذ علم الاحياء ستيورات فايرستين في تحديد اي عصب من اعصاب الانف يحدد اية رائحة من الروائح . ولمطابقة الاعصاب بالروائح قام الفريق اولا باستنساخ احد البروتينات الموجودة في الانف, وادخالها في جسم الحيوان ليتعرف العلماء على الرائحة ذات العلاقة بهذا البروتين. وتمكن العلماء من وضع اثنين من البروتينات التي تم استنساخها داخل فيروس معدل للزكام والذي تم حقنه فيما بعد داخل الغشاء المخاطي لاحد الفئران, وللتأكد من ان البروتينات دخلت جسم الحيوان قام العلماء بادخال بروتين مضيء اخذ اصلا من قناديل البحر مع فيروس الرشح, ثم قام العلماء بتسليط ضوء ازرق في انف الفئران ليتأكدوا من ان البروتين المضيء قد استقر في مكانه وبالتالي التأكد من ان الجينات المستنسخة قد استقرت في المكان المطلوب. الفيروس المعدل مع البروتينات المستنسخة جعل الفئران فائقة الحساسية الى رائحة معينة وبعد رش انوفهم بما يزيد على 60 رائحة كيماوية, اكتشف الباحثون ان النشاط الكهربائي حول البروتينات كان يزداد بشكل كبير عندما كانت تتعرض مع مركب كيميائي واحد وهو الاكتانول مما يثبت ان الفئران تعرفت على الرائحة والتي وصفها فايرستين بأنها قريبة من رائحة اللحم ورائحة الصابون. الآن وبعد ان نجح الفريق بتحديد احد الاعصاب اللاقطة للروائح فانهم يخططون لتوسيع ابحاثهم للتعرف على الاعصاب الباقية. ويقول فايرستين: (نريد ان نتعرف في نهاية المطاف على كامل الرموز التي تتحكم بحاسة الشم الا ان هذا قد يستغرق وقتا طويلا لان هناك مايزيد على الف عصب شمي والتي تتحد لتساعد الانسان على التمييز بين مايزيد على عشرة آلاف رائحة مختلفة) . وهذا العدد الكبير من اعصاب الشم لايزال يحير العلماء ويقول فايرستين: (ليكون لك الف عصب شمي يعني انه يجب ان يكون لديك الف جينة وهو اكثر بكثير مما توقعنا فحوالي 2% من الحمض النووي (دي ان ايه) تعلق مباشرة (بحاسة الشم) , ويعتقد فايرستين انه حالما يتمكن العلماء من معرفة كيفية عمل حاسة الشم فانهم قد يصبحون قادرين في المستقبل على تحسين حاسة الشم لدى الناس. ويأمل الباحثون ان تؤدي هذه الابحاث الى مساعدة الناس الذين فقدوا حاسة الشم على استعادتها بشكل كامل للاستمتاع بالروائح الجميلة.