بدأت علاقته بالموسيقى وهو في سن العاشرة، إذ لطالما وجدها لغة وقيمة بديعة حافلة بالجماليات والمعاني المغايرة، ثم تطور الأمر ليغدو شغفاً راح يرويه، ويستزيد معه في الميدان، إلى أن صار عازف إيقاع عربي في الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة.
إنه الموسيقي الإماراتي غانم المازمي، الذي يتحدّث عن رحلته الموسيقية في حواره مع «البيان»، مؤكداً أهمية مشاركته في النسخة الثانية من حفل «حصّنتك يا وطن»، وما تمثّله من اعتزاز بالوطن وتجسيد لقيم الانتماء والولاء من خلال الموسيقى والأغاني الوطنية.
يستهل غانم المازمي حديثه موضحاً ملامح البدايات والتطورات:
بدأت رحلتي مع الموسيقى في سن العاشرة، وكانت تلك المرحلة نقطة البداية لاكتشاف شغفي بعالم الموسيقى.
منذ الصغر، كنت أجد الموسيقى لغة مختلفة قادرة على التعبير عن المشاعر ونقل الأحاسيس من دون الحاجة إلى الكلمات.
ومع مرور الوقت، تحوّل هذا الاهتمام إلى شغف حقيقي ورغبة في التعلم والتطور والاستمرار في هذا المجال، ما شجعني على مواصلة رحلتي الموسيقية والعمل على تطوير مهاراتي حتى أصبحت الموسيقى جزءاً أساسياً من حياتي.
مهارات وارتقاء
وكونه عضواً سابقاً في فرقة الإمارات الموسيقية التابعة لوزارة الثقافة، يبيّن المازمي كيف أسهمت هذه التجربة في تطوير مهاراته وصقلت شخصيته الموسيقية:
كان الانضمام إلى فرقة الإمارات الموسيقية التابعة لوزارة الثقافة تجربة مهمة في مسيرتي، لأنها أتاحت لي فرصة العمل ضمن بيئة موسيقية احترافية، والتعلم من موسيقيين يمتلكون خبرات وأساليب متنوعة.
فالعمل الجماعي في الموسيقى يتطلب الانضباط والدقة والالتزام، إلى جانب القدرة على الاستماع للآخرين، وهي أمور أسهمت في تطوير أدائي وصقل شخصيتي الموسيقية.
كما أن مشاركتي في الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة عززت لديّ الشعور بالمسؤولية تجاه الدور الذي يؤديه كل موسيقي ضمن العمل المتكامل.
فرص وخبرات
ويتطرق غانم المازمي إلى مشاركاته في عدد من المهرجانات والفعاليات، من بينها ليالي دبي وكتارا في قطر وخريف صلالة ومسقط، إلى جانب مهرجانات ليوا والوثبة، مشيراً إلى ما أضافته له هذه المشاركات المتنوعة:
كل مشاركة في مهرجان أو فعالية جديدة تمثل فرصة للتعلم واكتساب الخبرة، لأن لكل مسرح طابعه الخاص وجمهوره وأجواءه المختلفة.
مشاركاتي في فعاليات داخل دولة الإمارات وخارجها، مثل مهرجان كتارا في قطر ومهرجانات صلالة ومسقط، إلى جانب «ليالي دبي» ومهرجاني ليوا والوثبة، أتاحت لي الاحتكاك بتجارب متنوعة، وأسهمت في تطوير قدرتي على التكيف مع كل عرض ومتطلباته.
كما أن التفاعل مع الجمهور يمنح الموسيقي إحساساً خاصاً بقيمة ما يقدمه، ويؤكد أن الموسيقى قادرة على التواصل مع الناس وتوحيد مشاعرهم، رغم اختلاف الأماكن والثقافات.
وفي كل تجربة، أحرص على تقديم أفضل أداء، مع الحفاظ على هويتي الموسيقية والاعتزاز بالتراث الإماراتي.
عقبات
وعن أبرز التحديات التي واجهته خلال مسيرته الموسيقية حتى اليوم، سواء في التدريب، أو العروض الحية، أو العمل ضمن فرق كبيرة، وكيفية تعامله معها، يقول:
من أبرز التحديات في العمل الموسيقي المحافظة على مستوى ثابت من الأداء والاستمرار في تطوير المهارات، خصوصاً عندما يكون العازف جزءاً من فرقة كبيرة أو أوركسترا تضم عدداً من الموسيقيين والآلات المختلفة.
فالعزف ضمن مجموعة يحتاج إلى تركيز عالٍ والتزام بالإيقاع وتوقيت الدخول والخروج، إلى جانب الانتباه لتوجيهات قائد الأوركسترا، والانسجام مع بقية العازفين.
أما العروض الحية، فتتطلب استعداداً جيداً وقدرة على التعامل مع أجواء المسرح ومسؤولية الوقوف أمام الجمهور.
وأتعامل مع هذه التحديات من خلال التدريب المستمر والالتزام بالبروفات، والاستفادة من كل تجربة لتطوير أدائي.
وأرى أن كل تحدّ يواجه الموسيقي يمثل فرصة للتعلم واكتساب الخبرة، وأن الاستمرارية والصبر هما أساس التطور في هذا المجال.
ويستعرض الموسيقي الإماراتي ما يجذبه إلى الإيقاعات العربية، وكيف يرى دورها في التعبير عن الهوية الموسيقية والثقافية الإماراتية:
تتميز آلة «الطارة» ببساطة شكلها وثراء إمكاناتها الإيقاعية. أرى أن الإيقاعات العربية جزء مهم من هويتنا الموسيقية والثقافية الإماراتية، لأنها ترتبط بتراثنا وعاداتنا ومناسباتنا الاجتماعية والوطنية.
ومن خلال مشاركتي في الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، أجد قيمة خاصة في الجمع بين الآلات الإيقاعية العربية والطابع الأوركسترالي، بما يتيح تقديم تراثنا الموسيقي بروح متجددة، مع الحفاظ على أصالته.
قيمة
ويختم غانم المازمي حديثه شارحاً ما تعنيه له المشاركة في حفل «حصّنتك يا وطن»:
مشاركتي في حفل «حصّنتك يا وطن» تمثل لي مصدر فخر واعتزاز، لأنها تمنحني فرصة للمساهمة في عمل فني يحتفي بالوطن ويجمع أفراد المجتمع حول الأغاني التي تحمل معاني الانتماء والوفاء والاعتزاز بالهوية الإماراتية.
فالأغاني الوطنية لها مكانة خاصة في وجداننا، لأنها ترتبط بذكرياتنا ومناسباتنا الوطنية وتعبر عن مشاعر مشتركة تجمع أبناء الإمارات والمقيمين على أرضها.
وبصفتي عازفاً ضمن الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، أشعر بأن مشاركتي في هذا الحفل تتجاوز حدود الأداء الموسيقي، فهي مساهمة في إيصال رسالة وطنية من خلال الفن، كما أن تقديم هذه الأغاني بتوزيعات أوركسترالية وكورالية جديدة يمنحها طابعاً متجدداً ويعزز ارتباط الأجيال الجديدة بتراثها وهويتها.
وأتمنى أن ننجح من خلال هذا العمل في تقديم تجربة موسيقية تلامس قلوب الجمهور وتعبّر عن محبتنا واعتزازنا بدولة الإمارات.

