قرب شاطئ جدة

كيف رست سفينة "نتفليكس" على ضفاف الإبداع السعودي؟

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

ذات يوم من أيام ديسمبر العام 2021 وفي القلب التاريخي لمدينة جدة البحرية، وجد أكثر من 35 شابا وشابة من المملكة العربية السعودية فرصة لم يكن ليحظوا بها من قبل، لولا أن مهرجانا سينمائيا حمل اسم "البحر الأحمر السينمائي الدولي" استقطب مسؤولين من أضخم اللاعبين في مجال صناعة المحتوى في العالم، لكي يشاهدوا أفلام مجموعة كبيرة من بينهم، ويرابضوا عند خط أحلام الشباب، ويصنعوا مستقبلا جديدا، من عمق المكان الذي صنفته مؤسسات دولية كإرث تاريخي.. من "البلد".

"أهل البلد"

وكما يليق بأهل البلد، الحريصين على التواصل الشخصي الأكثر فعالية وحميمية، جلست، آنذاك، نهى الطيّب، مديرة الاستحواذ على المحتوى في الشرق الأوسط في شركة "نتفليكس"، على مسافة من الشباب، بآذان صاغية، وحماسة عارمة، للتعرّف على حس وابتكار جديد قادم من المنطقة العربية، وتحديدا من المملكة، بثقل الأمل والديموغرافيا والإمكانات:" كان معدل أعمارهم عند 22 عاما، اذ بعضهم كان في عمر السابع عشرة وبعضهم تخطى الثلاثين. كنت أشعر باستمتاع هائل، لطالما رغبت أكثر بأن استمع الى المبدعين يتحدّثون عن قصصهم بأنفسهم بدل أن أقرأ ملخصاتها. هذا يجعلني

أشعر أكثر بطاقة الشغف لديهم. وإزاء هذا الشغف لم يكن بوسعنا الا الحرص على اعطائهم الوقت الكافي لعرض مشاريعهم في لقاءات شخصية وفردية امتد كل واحد منها الى ربع ساعة".

بعد شهور قليلة من ذلك اللقاء الحماسي، ومجددا تحت مظلة الدورة الثانية من "مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي"، تقيّم المسؤولة في أحد أضخم مصادر صناعة المحتوى في العالم تلك التجربة بنتائجها:" تلك اللقاءات أثمرت عن اختيار حزمة من المشاريع التي عرضت في الدورة الأولى من المهرجان ضمن فئة خاصة، لكنها بنظرنا استحقت عرضا جماهيريا أكبر. وفي سبتمبر 2022 أطلقنا بالفعل على المنصة مجموعة "مواهب سعودية واعدة" المكونة من 11 فيلما قصيرا ولاقت نجاحا كبيرا".

تضمنت المجموعة باقة من الأفلام التي أبرزت غِنى وتنوّع المواهب السعودية الناشئة، كما أشارت "نتفليكس" في خبر الإعلان الصحافي، واشتملت أفلام الرعب والخيال والمغامرات العائلية والرسوم المتحركة والخيال العلمي، إلى جانب القصص الواقعية، ودارت أحداث قصصها عبر مختلف الأزمان، من ستينيات القرن الماضي، إلى يومنا المعاصر، وصولًا إلى المستقبل في العام 2090. "ما جمع بين هذه القصص هو أنها تقدم فرصة للتعرف على وجهات النظر السعودية".
أقل من سنة واحدة، اذا، شكّلت وقتا كفيلا بقلب الصورة تماما، لكن بداية اهتمام "نتفليكس" بصناّع الصورة في السعودية ليس جديدا. كما أنه لم يقتصر على مجرد عرض أفلام منفذة سابقا، بل امتد اليوم ليشتمل على دعم أفلام ومسلسلات في مراحل الإنتاج وما بعده، وأيضا إطلاق المبادرات

وعقد الشراكات مع صناع المحتوى في هذا السوق الواعد. تعود نهى الطيب الى المراحل السابقة بالقول:" قبل سنوات، حين كان السعوديون يعبرون الى البحرين من أجل مشاهدة الأفلام في دور السينما، لم يكن أحد يتوقع هذا التغيير السريع، ولأن التغيير سريع كان علينا أن نكون أيضا منفتحين على البحث عن المواهب الجديدة، ودعمها، فهي بالنسبة لنا تمثّل المستقبل، ولغتها وأسلوبها مختلف عن لغة وأسلوب الجيل السابق لها".

صلات مباشرة

تعاونت المنصّة العالمية بتجارب مع "تلفاز 11"، أحد أشهر منتجي المحتوى الرقمي الترفيهي في المملكة، وكذلك حرصت على التواصل بشكل مباشر من دون وسطاء مع صناع الأفلام:" نفعل ذلك أيضا لسبب وجيه وهو إعطاء الشباب فرص التعلم عن كامل آلية الموزانة والإنتاج من الألف الى الياء. مثل  فريق نتفليكس "غرو كراييتف".  " Grow Creative"

من جهة أخرى، اعتبرت السعودية هناء العمير واحدة من أعمدة مبادرة "لأنها أبدعت"، احدى مبادرات "نتفليكس" التي سلطت الضوء، من خلال عرض أفلام ومعارض ولقاءات، على نساء مبدعات وموهوبات وملهمات من العالم العربي، ممن يفتحن أبوابًا جديدة في عالم صناعة الأفلام:" سعينا لتوفير منصة لدعم رواة القصص من النساء ومساعدتهنّ في تخطي الحواجز والعقبات التي تقف أمام المرأة في مجال الترفيه، سواء عبر المحتوى الذي نقدمه على الشبكة أو المنح المالية أو مبادرات صقل وتحسين المهارات".

من جهة أخرى، وجد الفيلم السعودي المصنّف ضمن فئة "أفلام مهرجانات" وهي نوعية الأفلام التي تبدأ دورة عروضها في المهرجانات السينمائية قبل أن تبث على المنصة مكانه أيضا ضمن هذه المعادلة، والى جانب فيلم "ذا سويميرز"الذي لاقى نجحا كبيرا، يستعد فيلم من السعودية هو "الخلاط بلاس"( من انتاج تلفاز 11) بعد عرضه خلال الدورة الثانية من "مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي" ليجد مكانه على المنصة في 19 يناير المقبل ويكون متاحا أمام جمهور في 190 دولة. هذان عملان سينمائيان ضمن حزمة الانتاجات الأصلية، وأيضا هناك فيلم "الخطّابة" السعودي الذي تم تصويره بالكامل في منطقة "العلا" بالمملكة، سيعرض ضمن دورة برامج الربع الأول من العام المقبل، التي سبق وأعلن عنها (تضم الى جانب أعمال السينما من الانتاجات العربية دراما مثل "محافظة مسامير 2" و "الصفقة" الكويتي وغيرها).

حرّية مطلقة

ولأن الهامش الفني الذي اعتاد عليه الجمهور في الأفلام التي تعرض للمهرجانات هو، تاريخيا، أوسع من الموجود عند الأفلام التي كانت تعرض على التلفزة التقليدية او حتى في صالات العرض التجاري، لا يمكن سوى التوقف عند المفارقة بأن "نتفليكس"، تراعي الثقافة والقيم العربية  في عملية إنتاج المحتوى المحلّي، ولا تفرض تدخلات على رؤى وأفكار صناع الأعمال:"لا نتدخل بتوجيه أفكار المبدع، يتعاون فريق المحتوى في نتفليكس مع المبدعين من أجل مساعدتهم في تحقيق رؤيتهم وتنفذ أفكارهم، اذ هدفنا دعم رؤية صانع العمل بالدرجة الأولى واحتضان ابداعه مع الأخذ بعين الاعتبار المعايير الثقافية المحلية والاشارة هنا الى وجود ادوات للرقابة الأبوية وتتطور باستمرار لمعاينة المحتوى والسماح به من قبل الأهل من بينها خاصية الحجب الكامل. مسؤوليتنا أن نوفر أكبر قدر من المحتوى المنوع لمشاهديننا  ليختاروا المحتوى الذي يناسبهم."

طباعة Email