انعكست الثورة الرقمية بسيل من الفوائد على السينما، كما يقول خبراء كثر، ذلك رغم الانتقادات الكثيرة، ففي العام 1993 أحدثت التكنولوجيا الرقمية ثورة في عالم السينما واعتقد البعض أنها راحت تهدد بالقضاء عليه. ولكن بدت الدلائل على الدور الإيجابي الفاعل والمثبت لها في المجال، قبل 28 عاماً، ذلك بحسب ما ذكر تقرير لموقع «غارديان» البريطاني.

حيث بشرت ديناصورات فيلم «الحديقة الجوراسية» الأعلى إيراداً حينها، بقفزة ارتقائية، وشعر الجمهور بقوة تأثير المؤثرات الرقمية وسحر واقعيتها الفائقة، وإنه لمن النادر اليوم أن تجد فيلماً خارج الامتيازات الإعلامية يحقق أعلى المراكز، كما أنه من الندرة بمكان أن تعثر على ست دقائق خالية من الصور المنشأة حاسوبياً في أي منها. لقد أحدثت الرقمنة ثورة في شكل الأفلام ومضمونها.

واتخذت خدمات البث، مضخمةً بفعل جائحة كورونا، مساراً تصاعدياً وصدرت الأفلام الضخمة الرائجة عبر الإنترنت بالتزامن مع عرضها في دور السينما التي باتت تصارع من أجل إبقاء أبوابها مفتوحة. وبالنتيجة دخل ما يعتبر فيلماً «حقيقياً» دائرة الجدل.

انتقادات

وقد أدانت المخرجة والكاتبة السينمائية باتي جينكينز أخيراً الأفلام من إنتاج الوسائط المتدفقة بوصفها «أفلاماً مزيفة»، تقابل أفلاماً تولت إخراجها بمشاهد من داخل الاستديو لا تخلو هي الأخرى من ثقل الصور المنشأة حاسوبياً كفيلم «المرأة الخارقة».

أما المخرج العالمي مارتن سكورسيزي انتقد بدوره أفلام الأبطال الخارقين الموجهة بالمؤثرات على أنها «ليست سينما»، علماً أنه لم يترفع عن توظيف المؤثرات الرقمية في فيلمه «الإيرلندي».

ويبقى السؤال المطروح هنا «منذ متى كان يفترض أن تكون حقيقية على أي حال؟». وتابع: لم تذهب الرقمنة بالأمور جميعها إلى الأسوأ. وإننا نعتبر جميعاً اليوم كم المسلمات القدرة على مشاهدة أي شيء في أي وقت وأينما كان والخيارات كثيرة.

وهذا واقع لم يكن مطروحاً في 1933 مثلاً. لقد أدخلت الرقمنة مفهوم الديمقراطية إلى السينما أضف إلى أنها ذات مجموع صفري: في 2019 بقي الإقبال على دور السينما في بريطانيا أعلى مما كان عليه منذ بداية السبعينات.

وأضاف: كثيرة هي الأمور التي تغيرت بالفعل منذ العام 1933، حيث كان المشهد الطاغي على الصناعة سيطرة البيض والذكور أما اليوم فإن المسألة أخف نوعاً ما. الأبواب اليوم مفتوحة على مصراعيها لجميع الأصناف، لقد باتت السينما أغنى بتنوع الروايات والمنظورات، وإن ذلك بالتأكيد مفتاح البقاء وليس التكنولوجيا. عالم السينما ماض بالارتقاء بعيداً عن الديناصورات، يبقى الخيار لنا حول الخطوة المقبلة.