مجلس حنيف القاسم يسلّط الضوء على التراث العمراني في الإمارات


استضاف مجلس حنيف حسن- القاسم الثقافي، في ثالث جلسات موسمه الثالث عشر، المهندس رشاد بوخش، رئيس جمعية التراث العمراني في الإمارات، في محاضرة بعنوان «التراث العمراني في الإمارات»، أُقيمت، مؤخراً، في الخوانيج، بحضور عدد من المهتمين بالتاريخ والتراث والثقافة.

واستهل معالي حنيف حسن القاسم اللقاء بالترحيب بالمحاضر، مشيداً بإسهاماته في ترميم المباني التاريخية وإعادة تأهيلها، ولا سيما في مناطق الشندغة والفهيدي وديرة، ومن بينها بيت الشيخ سعيد آل مكتوم، والمدرسة الأحمدية، مبيناً ما تمثله تلك الجهود من خدمة للذاكرة العمرانية لدبي.

وتحدث رشاد بوخش عن الحفاظ على التراث العمراني، مؤكداً أنه يتجاوز صيانة المباني القديمة إلى حماية الهوية الوطنية والذاكرة الثقافية، واستحضر مقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، «من ليس له ماضٍ، ليس له حاضر ولا مستقبل». وبين أن العمارة التقليدية تعبر عن القيم الاجتماعية وأساليب العيش، بما تتضمنه من خصوصية وستر وتنظيم للمساحات.

وتناول المحاضر خصائص البناء التقليدي في البيئات الساحلية والداخلية والجبلية، من استخدام الحجر المرجاني والجص والطين وسعف النخيل إلى الأفنية الداخلية والبراجيل وملاقف الهواء. وأوضح أن هذه العناصر وفرت التهوية والإنارة الطبيعيتين والتكيف مع المناخ قبل ظهور وسائل التبريد الحديثة، بما يقدم دروساً معاصرة في الاستدامة والتصميم الملائم للبيئة.

نماذج
واستعرض بوخش نماذج من المواقع الأثرية والتاريخية في مختلف إمارات الدولة، بدءاً من حضارة أم النار وساروق الحديد ومليحة والدور، إلى القلاع والحصون والأبراج والمساجد والبيوت التقليدية. كما توقف عند خرائط ووثائق تاريخية تتناول نشأة دبي وتطور عمرانها، وصور قديمة تُظهر ملامح أحيائها وأسواقها ومبانيها الدفاعية والسكنية.

وسلط الضوء على مشروعات الترميم وإعادة التأهيل في الشندغة وحي الفهيدي التاريخي والمدرسة الأحمدية، إلى جانب مواقع في أبوظبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة.

ولفت إلى أهمية إحياء المباني بعد ترميمها عبر تحويلها إلى متاحف ومرافق ثقافية ووجهات تستقبل الزوار، بما يعزز حضور التراث في الحياة العامة والسياحة الثقافية.

كما دعا إلى الالتفات إلى «التراث الحديث» الذي يضم مباني المدارس والمستشفيات والأسواق والمرافق العامة التي نشأت خلال عقود الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، باعتبارها جزءاً من ذاكرة المدن وتجربة الأجيال التي عاصرتها.

وأشار إلى أهمية توثيق العناصر المعمارية والزخارف التقليدية وإتاحتها للباحثين والمهندسين، والاستفادة منها عند تطوير المناطق التاريخية.