جامعة وارسو تحتفي بالشعر الإماراتي وتجمع طلابها في أمسية تحاور الذاكرة واللغة والوجدان



فتحت مشاركة الشارقة ضيف شرف الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب 2026 نافذة جديدة لتقديم التجربة الشعرية الإماراتية إلى جيل جديد من القرّاء البولنديين، حيث استضافت جامعة وارسو أمسية شعرية بعنوان "صوت الشعر الإماراتي"، جمعت خلالها الشاعرات صالحة غابش وخلود المعلا وكلثم عبد الله، إلى جانب الشاعر عبد الرحمن الحميري، بحضور طلبة الدراسات الشرقية وأكاديميين وباحثين ومهتمين باللغة العربية وآدابها.

وجاءت الأمسية بوصفها لقاءً مفتوحًا بين الشعر العربي المعاصر وجمهور أكاديمي يقرأ العربية ويقترب من نصوصها من بوابة اللغة والدراسة والبحث، حيث تنوّعت القراءات بين التأمل في الذات والذاكرة، وأسئلة الحياة والزمن والغياب، إلى جانب نصوص اشتغلت على الطبيعة بوصفها مرآة داخلية للإنسان ومجالًا رحبًا للبوح.

وافتتحت الشاعرة صالحة غابش الأمسية بقراءات من تجربتها الشعرية، مستحضرة صورًا كثيفة تنفتح على البياض والطبيعة والذاكرة والوجدان. وقرأت قصيدتها «مرآة» التي تقول فيها:

«تستغرقني الغيمة البيضاء

حتى تمتلئ بي

فتهطلني على تلةٍ صغيرة

أنحتُ تضاريسَها بي

أتركُ في رأسها شجرةً بحجمي

أستلقي في ظلّها

لأتأمل غيمتي الآخذة

في تمشيط بياضها

أمام الأفق».

وفي قصيدتها «ما بعد المطر» قدّمت غابش نصًا تأمليًا انطلق من صورة المطر بوصفه غرقًا وتحولًا وولادة جديدة، قبل أن تصل إلى خاتمة حملت بُعدًا وجدانيًا واضحًا:

«لكنها فيما بعد

تصبحُ مغاصاً للؤلؤ الأخضر

هكذا أنا اليوم..

تائهة في ردهات الفضاء

ولكنني أتورّد أكثر».

وقرأت الشاعرة كلثم عبد الله مجموعة من نصوصها التي اتسمت بنبرة وجدانية عالية، تنقلت بين الحب والبوح والذاكرة وتأمل الوجوه بوصفها خرائط إنسانية مفتوحة على المعنى.

ففي قصيدة بعنوان «وجوه وعيون» اتجهت إلى تأمل الوجوه البشرية والعين بوصفهما مرايا للداخل الإنساني، وقالت:

«لِكُلِّ وَجْهٍ خَارِطَةٌ،

بِطَاقَةٌ مُمْغْنَطَةٌ…»

قبل أن تنتهي إلى صورة مشبعة بالحنين والانتظار:

«وَعُيُونُ قَلْبِي تَنْتَظِرُ،

وَتَشُدُّ أَوْتَارَ الْحَنِينِ،

وَتُعِيدُ تَخْطِيطَ الْمَدَائِنِ

مِنْ جَدِيدٍ.»

وقدّمت الشاعرة خلود المعلا مجموعة من النصوص التي اتسمت بالهدوء الداخلي والتكثيف والإنصات لتفاصيل الحياة الصغيرة واليومية، وقرأت قصيدتها «شاعرة» التي تقول فيها:

«هذا الصخب إلى أين؟

أحتاج أن أستشعر الهواء

والهوى

أسمع أنفاسي بحكمة

أبدأ الصباح بوجه أمي

أتأمل الكون كما ينبغي

تمامًا

كما يليق بشاعرة».

وفي قصيدتها «مياه العطش» اشتغلت على مفارقة الامتلاء والفراغ، إذ تقول:

«المياه التي تتدفق حولي لا مجرى لها

المياه التي بين يديّ لا أراها

المياه التي تحيط بقلبي لا تروي

لا شيء يملأ المكان سوى عطشي».

وشارك الشاعر عبد الرحمن الحميري بقراءات شعرية اتسمت بالتأمل في الزمن والعمر والغياب والأثر الذي يتركه الشعر بعد أصحابه. وقرأ قصيدته «الشموع» التي استعاد فيها صورة الشموع بوصفها استعارة للحياة وتعاقب الأعمار، وجاء فيها:

«شموعٌ تُضاء… وتطفأُ شموع

وصوتٌ يندمُ: ما من رجوع»

ويقول أيضًا:

«كبرنا كنهرٍ يجفُّ رويدًا

وما زال يجري كطفلٍ جزوع».

كما قرأ قصيدته «الغار والبيت» التي أهداها إلى الشعراء الذين «دخلوا القفص الذهبي واختفوا من سماء الشعر»، وفيها كتب:

«ويودّعون الغارَ فالوحْيُ انتهى

الآنَ بيتُ خديجةٍ هو غارُهم

تعبوا من الجريان في الدنيا سدىً

اليوم تعرج للسماء أنهارهم».