أكد المكتب الإقليمي لشرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية الذي يضم دولة الإمارات و18 دولة عربية آخرى، أن الوضع الراهن لجائحة كوفيد-19 في الإقليم لا يزال يبعث على القلق. فحتى 22 يناير 2022، أُبلغ عن أكثر من 18.2 مليون حالة إصابة، ونحو 320 ألف حالة وفاة بسبب كوفيد-19، ويمثل ذلك زيادة بنسبة 37% في الحالات مقارنةً بالأسبوع السابق، وزيادة بنسبة 186% في الحالات مقارنة بنفس الوقت من العام الماضي.

وأشار إلى أنه على الرغم من عدم ورود أعداد دقيقة من البلدان بشأن حالات الاحتجاز بالمستشفى التي تُعزى إلى التحور أوميكرون، يوجد عبء متزايد على نُظم الرعاية الصحية والعاملين في مجال الرعاية الصحية كنتيجة مباشرة لهذا التحوُّر الجديد الذي يُشكِّل غالبية الحالات الجديدة المُكتشفة.

وقال الدكتور أحمد بن سالم المنظري المدير الاقليم لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط  إنه «خلال العام الماضي 2021 لم يكن كثير منا يسمع إلا بعدد قليل من الإصابات في محيطنا المباشر، أما الآن فنرى الفيروس يظهر في بيوتنا وبين أقرب الناس إلينا واسمحوا لي أن أكون واضحا: لا يزال أوميكرون يُمكن أن يتسبب في جميع أشكال المرض، بدءًا من العدوى العديمة الأعراض، والعدوى الخفيفة، والعوى التي تتطلب الاحتجاز بالمستشفى، وصولًا إلى الوفاة.

وفي الوقت الذي تواجه فيه البلدان زيادة في حالات الإصابة والوفيات، نشهد تزايد علامات الفتور والسأم من كوفيد-19 بين عامة الناس، فضلًا عن القلق إزاء الانتشار السريع لتحوُر أوميكرون، واللغط بشأن الجرعات المُنشطة وفعالية اللقاحات المُتاحة ضد التحوُّرات الجديدة.

وأضاف يحاول الفيروس أن يظل متقدما علينا بخطوة، بينما نعمل بشكل جماعي على احتوائه ولن يكون أوميكرون التحوُّر الأخير لهذا الفيروس ما دمنا نشهد سريان المرض، إلى جانب انخفاض مستويات التغطية بالتطعيم، ومحدودية الالتزام بتدابير الوقاية في إقليمنا، فإننا بذلك نسهم في الزيادة الضخمة المشهودة حاليًا، ولا نعمل إلا على إطالة المرحلة الحادة من هذه الجائحة.

وقد قدمت منظمة الصحة العالمية، على مدى أكثر من عامين، إرشادات وتوصيات للبلدان والأفراد بشأن الإجراءات اللازمة للمساعدة على إنهاء هذه الجائحة. ولأننا علمنا المزيد عن الفيروس وقدرته على الانتشار والتحور، فإننا نواصل تحديث توصياتنا بانتظام. ولكن طوال هذا الوقت، كان موقفنا من عدة نقاط واضحًا.

وأضاف أولا: يتطلب إنهاء الجائحة الالتزام باستجابة تشمل الحكومة بأكملها والمجتمع بأسره، ففي بلدان مثل البحرين، والمملكة العربية السعودية، وباكستان، وعُمان، وتونس، حيث شاركت أعلى مستويات القيادة بنشاط في الاستجابة، شهدنا بوجه عام استجابة جيدة للجائحة خلال العام الماضي، فضلًا عن حملات تطعيم ناجحة، ثانيًا، لا يزال الترصد، والاختبار، والعزل، وتتبع المخالطين، والعلاج عناصر رئيسية في أي استجابة وطنية. ويجب على البلدان أن تواصل تسريع وتيرة استجابتها الوطنية لاحتواء الأعداد المتزايدة من حالات الإصابة وتنفيذ أي قيود تُفرض استنادًا إلى تقييمات المخاطر، ويتعيَّن علينا، خلال ذلك، أن نحمي الفئات الأكثر ضعفًا في مجتمعاتنا، وأن نحمي كلًا من نظمنا الصحية والعاملين الصحيين من الأعباء التي تتجاوز طاقتهم.

واضاف الدكتور المنظري يُعد الالتزام بتدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية، والتوسع في توفير التطعيم أمرًا بالغ الأهمية، فهذه هي السبل المثبتة لحماية نفسك والآخرين، وهي: الحصول على اللقاحات، وارتداء الكمامات، وغسل اليدين أو تعقيمهما، والالتزام بالتباعد البدني، وتهوية الأماكن المغلقة، وتجنب الحشود، وممارسة آداب السعال والعطس الصحيحة. فعلينا جميعًا أن نؤدي دورًا في حماية أحبائنا وأفراد مجتمعاتنا.

وشدد على الحاجة إلى التنسيق والتعاون بين البلدان وانخراط مختلف الشركاء، فاحتواء الجائحة في بلد واحد فقط ليس حلًا، ونحن نشجع البلدان، ولا سيما البلدان المرتفعة الدخل ذات الاستجابات القوية، أن تشارك الموارد وتتقاسم الدروس المستفادة وأفضل الممارسات مع البلدان ذات القدرات المحدودة. وقد شهدنا، حتى الآن، أمثلة جيدة لتقاسم الموارد من بلدان مثل الكويت، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، حيث قدموا جرعات اللقاحات إلى بلدان أخرى داخل الإقليم وخارجه.

وبينما نشهد ارتفاعًا حادًا في الحالات، تُتاح لنا الفرصة لتسريع جهود الاستجابة والاقتراب من إنهاء هذه الجائحة. فحياة الناس مُعرَّضة للخطر كل يوم، وتتمثل أولويتنا في الحد من العدوى الوخيمة والوفاة. 

وختم بالقول فلنستعيد العزيمة، والتصميم، والزخم الذي وحّدنا في بداية الجائحة حتى نتمكن من دحر هذا الفيروس قبل أن تُتاح له الفرصة لمزيد من الانتشار والتحوُّر، فنستعيض عن التراخي بالعمل، وعن الحزن بالأمل».