عزز تقرير لمنظمة الصحة العالمية ما تحدث عنه خبراء الأوبئة في الآونة الأخيرة، حيث رجحوا أن يكون متحور أوميكرون نهاية وباء كورونا. وأعلن مدير الفرع الأوروبي للمنظمة هانس كلوغه اليوم الأحد أن المتحوّر أوميكرون الذي قد يصيب 60% من الأوروبيين بحلول مارس، أطلق مرحلة جديدة من الوباء في المنطقة، وقد يقرّب الأزمة الصحية من النهاية. وقال لوكالة فرانس برس: «من المحتمل أن تكون المنطقة تقترب من نهاية الوباء».

يأتي هذا فيما توافرت مؤشرات على تراجع «كورونا» في أمريكا، في حين يسود «أوميكرون» أوروبا ومناطق أخرى في العالم حالياً.

وتتراجع حالات الإصابة بالفيروس في المناطق الأشد تضرراً بـ «أوميكرون» في الولايات المتحدة، وفقاً لتحليل لبيانات الصحة العامة، في ما يعد مؤشراً على تراجع الفيروس مرة أخرى. وأظهر التحليل أن الإصابات انخفضت في 15 ولاية إضافة إلى واشنطن وبورتوريكو.

في الشمال الشرقي، الذي شهد بعضاً من أعلى معدلات الإصابة في الموجة الأخيرة، انخفضت الإصابات بنسبة 36 في المئة على أساس أسبوعي.

وجه الاختلاف

مدير مختبر التشخيص والعلاج السريري في شركة «فيترو– سيبيريا» طبيب الوبائيات الروسي د. أندريه بوزدنياكوف يرى أن مسار المرض في حال إصابة البالغين بـ «أوميكرون» أخف، مقارنة بسلالات أخرى. وفي حديث أدلى به لوكالة «نوفوستي» الروسية، قال بوزدنياكوف إن الأشخاص المطعّمين يمكن أن يصابوا كذلك بـ «أوميكرون»، لكن غالباً ما يكون مساره خفيفاً أو لا يثير أية أعراض واضحة ولا يتطلب اتخاذ أية إجراءات علاجية باستثناء إزالة الأعراض.

وقال الطبيب إن هناك أدلة كثيرة على ذلك في بلدان أخرى، مشيراً إلى أن «أوميكرون» يتطور بسرعة كبيرة ويحل محل سلالة «دلتا»، وأنه يصيب الكثيرين، لكن الذين يتم نقلهم إلى المستشفيات قليلون، ونسبة المسارات الخطيرة للمرض منخفضة. وأضاف: «نتمنى أن يكون لدينا الأمر نفسه». وأعاد إلى الأذهان أن التطعيم وتعزيز التطعيم بعد مرور فترات معينة من الزمن يعد وسيلة علاجية فعالة وحيدة للحيلولة دون تطور المسار الخطير للمرض.

نافذة أمل

ويفتح تراجع الإصابات في مناطق كانت أشد تضرراً بـ «أوميكرون» نافذة للأمل في تجاوز الأزمة. وبات مثبتاً علمياً أن لقاحات كورونا تعمل بقوة وتوفر حماية حتى ضد «أوميكرون»، لذلك يتشبث المستشار الألماني أولاف شولتس بموقفه الخاص بإلزامية التطعيم باعتباره السبيل الأوحد لحماية السكان، ويشدّد على ضرورة استمرار التدابير الحالية، وعالمة فيروسات تؤيد الإلزامية لمن فوق الخمسين.

ودافع السياسي الاشتراكي الديمقراطي، في مقابلة مع صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» الألمانية، نشرت اليوم الأحد، عن سعيه من أجل تطبيق التطعيم الإجباري العام ضد «كورونا»، والمنتظر أن يتم التصويت عليه في البرلمان بدون إلزام الأعضاء بالتصويت، وفقاً لموقف كتلهم البرلمانية. وقال شولتس: «أنا على قناعة في الوقت الراهن بأننا لن نتمكن بدون التطعيم الإجباري من الوصول بمعدل التطعيم إلى المستوى الضروري الذي يجعلنا قادرين على تجاوز الجائحة».

وشدد على ضرورة أن تتوحد مكونات الحكومة الفدرالية حول إلزامية التطعيم، معرباً عن ثقته في وصول الائتلاف إلى هذا الاتفاق. وأعرب شولتس عن أمله في هدوء الوضع في الربيع أو الصيف، وقال: «عندما نحقق معدل تطعيم مرتفعاً جداً عبر التطعيم الإجباري العام، فإننا سنتمكن من إيجاد حل ذكي للثورة التالية للفيروس». 

وأعلنت عالمة فيروسات ألمانية تأييدها لفرض إلزام تلقي لقاح بالنسبة للأشخاص الأكبر من 50 عاماً. وقالت ميلاني برينكمان، عالمة فيروسات بجامعة «براونشفايغ» التقنية وعضو بلجنة خبراء مكافحة «كورونا» لدى الحكومة الألمانية، لصحيفة «راينيشه بوست» الألمانية في عددها الصادر اليوم: «لست معجبة بفكرة إلزام تلقي اللقاح، لكنني أتشكك فيما إذا كان يمكننا سد ثغرات التطعيم من خلال إجراءات أخرى مثل حملات التطعيم بحيث نصل إلى مرحلة الاستقرار». وأضافت: «إذا تم تطعيم جميع الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً بحلول الخريف، سيمكننا أن ندخل الشتاء القادم بشكل أهدأ».