00
إكسبو 2020 دبي اليوم

بعد أكثر من عامين على بدء «كورونا».. هل حان الوقت لتغيير استجابتنا؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

بعد مرور أكثر من عامين على بدء جائحة فيروس كورونا (كوفيد 19) التي أربكت العالم بأسره بما رافقها من إجراءات استثنائية أثرت في جميع نواحي الحياة تقريباً، بات التساؤل الذي يطرح نفسه: إلى متى سوف تستمر الجائحة؟ وهل أصبح التعايش مع الفيروس ممكناً بعد حملات التطعيم الأضخم في التاريخ؟

ويقول الباحثان تيريز رافاييل ووسام فاضلي في تقرير نشرته وكالة بلومبرج للأنباء إن ميزان القوة بين الإنسان والفيروس آخذ في التحول.

ورأى الباحثان أنه بما أننا أصبحنا أفضل تسلحاً ضد فيروس كورونا في ظل النتائج الإيجابية التي توفرها اللقاحات، «فلم نعد بحاجة إلى الاختباء في انتظار مرور موجة فيروسية. وهذا يعني أنه حان الوقت لتغيير استجابتنا لكوفيد 19».

وقال الباحثان إنه مع دخولنا مرحلة «التوطن» بخصوص هذا الفيروس، هناك ارتباك حول ما ينبغي أن يبدو عليه نهج ما متجدد في هذا الشأن. ودعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الإثنين الماضي إلى عقد مناقشة على مستوى أوروبا بشأن تطوير نوع للاستجابة على غرار التعامل الحالي مع الإنفلونزا على سبيل المثال. ومددت المملكة المتحدة قواعد «الخطة ب» مدة ثلاثة أسابيع أخرى، ولكنها خففت من سياساتها المتعلقة بالاختبارات والسفر، ويضغط رئيس الوزراء بوريس جونسون لرفع القيود القائمة.

بدورها، تخفف النرويج العديد من قيودها المفروضة لمكافحة الفيروس المستجد بعد فرضها قبل أكثر من شهر.

وقال رئيس الوزراء يوناس جار ستوره في مؤتمر صحفي بالعاصمة أوسلو الليلة الماضية إنه سيُجرى السماح بالمزيد من التخفيف من اليوم الجمعة وعلى الأخص في ما يتعلق بالرياضة والثقافة.

وستعود الأنشطة الرياضية في الأماكن المفتوحة لطبيعتها بالنسبة للأطفال والشباب وفي الأماكن المغلقة بحد أقصى 20 شخصاً. كما أن الرياضات التي تعتمد على التلامس الجسدي ستكون متاحة أيضاً.

كما سيسمح بزيادة أعداد المشاركين في المناسبات بالأماكن المغلقة بمقاعد محددة إلى ما يصل إلى 200 شخص، ومن دون مقاعد محددة إلى 30 شخصاً في الأماكن المغلقة و200 شخص في الأماكن المفتوحة.

ولكن من السابق لأوانه إعلان النصر بالطبع، إذ هناك العديد من المناطق التي تتعرض فيها الخدمات الصحية لضغوط شديدة.

ومع ذلك، فإن الصورة الشاملة للجائحة تبعث على التفاؤل. فقد بلغت الإصابات بمتحور أوميكرون في جنوب أفريقيا ذروتها بعد نحو شهر من بدء الموجة. وتؤكد البيانات الواردة من جنوب أفريقيا وأماكن أخرى والمؤشرات المبكرة أن المتحور الأحدث، وإن كان أكثر قابلية للعدوى، يسبب أعراضاً مرضية أقل حدة، مع انخفاض مستويات دخول المستشفى، وقصر مدة الإقامة في المستشفيات، وقلة الوفيات.

أحد التفسيرات هو أن أوميكرون يبدو أنه يؤثر في الجسم بشكل مختلف عن المتحورات السابقة. وتشير دراسة من كلية الطب في جامعة هونغ كونغ إلى أن أوميكرون قد يستنسخ نفسه في الرئة بدرجة أكثر بطئاً من متحور دلتا، الأمر الذي من شأنه أن يمنح الجهاز المناعي المزيد من الوقت للاستجابة.

كما أن المناعة الطبيعية مسؤولة أيضاً عن الكثير. وفي الدول التي كانت فيها معدلات الإصابة مرتفعة نسبياً في الموجات السابقة، يبدو التعرض لأعراض مرضية خطيرة جراء الإصابة بأوميكرون أقل بكثير.

وتؤكد دراسة نشرتها كلية لندن الإمبراطورية الإثنين الماضي، أن بحوثاً سابقة تشير إلى أنه حتى المناعة الممنوحة من فيروسات كورونا التي تسبب نزلات البرد قد تساعد على تعزيز الدفاعات ضد كوفيد 19.

ولكن الأهم من ذلك أن اللقاحات (وخاصة الجرعات المعززة) أدت إلى انخفاض كبير في مستويات العلاج بالمستشفيات وكذلك الوفاة. والواقع أن الأشخاص غير المطعمين يمثلون الغالبية العظمى من الحالات الخطيرة في المستشفيات بين المصابين بكوفيد 19 في كل مكان.

ويتساءل الباحثان، ما القيود التي نحتاجها إذن ونحن ننتقل إلى العصر الذي بات الفيروس فيه متوطناً؟ ويقولان، دعونا ننظر أولاً إلى ما يمكننا التخلص منه.

فقد خفضت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة العزل الذاتي من 10 أيام بعد اختبار إيجابي إلى خمسة أيام.

وأوضحا أن قواعد العزل الذاتي القديمة لا معنى لها بالنسبة لفيروس تتشابه قوته مع نزلات البرد الشائعة في معظم الحالات. إنها سياسة مكلفة للغاية، وخاصة حينما نفكر في المعلمين والعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يجب أن يبقوا في المنزل بعد إجراء اختبار إيجابي، حتى حينما لا تكون لديهم أعراض ويمكنهم العمل بأمان في ظل ارتداء الكمامات.

وينبغي أن تكون التوجيهات الحكومية في الأماكن التي ترتفع فيها معدلات التطعيم والمناعة الطبيعية بسيطة، فأي شخص تظهر عليه الأعراض يبقى في المنزل وهو مريض. ومن الحكمة أيضاً أن يرتدي الأشخاص كمامات في وسائل النقل العام وفي الأماكن العامة المزدحمة، وفي ذروة مواسم الإنفلونزا وإذا كانوا يشعرون بالتعب.

وقد يساعد توفير كمامات عالية الجودة، مثل (إن 95) أو (إف إف بي)، مجاناً على تشجيع استخدامها. كما أن قواعد العمل من المنزل والدراسة تحتاج إلى إعادة التفكير.

طباعة Email