لعقود من الزمان كان المسافرون يحملوا أدلة على التطعيمات ضد الملاريا والدفتيريا والحمى الصفراء في شكل كتيب تطعيم أصفر معترف به من قبل منظمة الصحة العالمية.
ومع ظهور جائحة «كوفيد ـ 19 » يبدو أن الجيل الحالي سيتعامل مع سجلات التطعيم بشكل مختلف تمامًا، حيث ستعمل «جوازات سفر اللقاح» الناشئة كمكمل رقمي لجوازات السفر المادية، مثل تطبيق جوال الذي يحتوي على رمز QR فريد وقابل للقراءة يرتبط بسجلات اختبار كوفيد ـ 19 والتطعيم الخاصة بالمسافر، بالإضافة إلى ذلك ، يمكن للمسافرين طباعة رمز الاستجابة السريعة، مثل بطاقة الصعود إلى الطائرة.
وتساءل مؤشر«باسبوت إندكس» التابع لشركة آرتون كابيتال للاستشارات المالية العالمية في تقرير جديد، لماذا لا يتم دمج البيانات الصحية في جوازات السفر الإلكترونية الموجودة؟ إذ تحتوي الشرائح الإلكترونية الموجودة داخل جوازات السفر البيومترية المقروءة آليًا أو جوازات السفر الإلكترونية بالفعل على صورنا وعنواننا وتاريخ الإصدار وتاريخ انتهاء الصلاحية والجنسية والقياسات الحيوية مثل بصمات الأصابع وأنماط قزحية العين.
بالإضافة إلى ذلك، تحتوي جوازات السفر الإلكترونية على عشرات الميزات الأمنية لمنع التزوير والاحتيال، بدءًا من الصور المجسمة إلى العلامات المائية ونمط مكافحة المسح الضوئي والألياف الفلورية غير المرئية والحبر المتغير بصريًا وغير ذلك.
وأشار التقرير إلى أنه لسوء الحظ ، يتحرك ابتكار جوازات السفر بوتيرة جليدية، إذ استغرق الأمر عقودًا لتوحيد جوازات السفر غير المقروءة آليًا غير البيومترية، بسبب نقص الموارد في العديد من البلدان والشبكة المعقدة لأصحاب المصلحة المعنيين، علاوة على ذلك، لا يمكن للرقائق الموجودة داخل جوازات السفر أن تحتوي على قدر كبير من البيانات، حيث يتطلب الأمر إلى شرائح أكبر وأسرع يمكن تحديثها في الوقت الفعلي لاستيعاب سجلات السفر السابقة بالإضافة إلى الاختبارات واللقاحات وشهادات التعزيز المتغيرة.
وعلى الرغم من أن التكنولوجيا التي تقود التطبيقات الصحية لكورفيد ـ 19 قد تكون بمثابة محفز الحاجة إلى استخدام جوازات السفر التقليدية رقميًا في النهاية، فإننا لن نعتمد عليها في أي وقت قريبا، وفي غضون ذلك، تتسابق عشرات الدول والمنظمات وشركات التكنولوجيا الخاصة لتطوير جواز سفر رقمي ناجح للقاح.
وأوضح تقرير «باسبوت إندكس» أنه في فبراير الماضي أطلقت أيسلندا والبحرين شهادات لقاح رقمية، تلتهما الصين في مارس، فيما تخطط الدنمارك أيضًا للكشف عن جواز سفر لقاح بحلول الصيف، كما تفعل السويد وعدة دول أوروبية أخرى.
وعلى المستوى الإقليمي، وافقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على متطلبات البيانات الأساسية لنظام التحقق من اللقاح في الاتحاد الأوروبي في يناير، وفقًا لما ذكرته سيارا بوتوملي، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، والتي ستساعد في ضمان أمن الشهادات ومصداقيتها، بهدف جعل التطبيق جاهزًا بحلول الصيف، ويعمل الاتحاد الأوروبي مع منظمة الطيران المدني الدولي ومنظمة الصحة العالمية لاختبار الجدوى.
وقال أرماند آرتون، رئيس ومؤسس شركة آرتون كابيتال:«هذه واحدة من أكثر أوقات السفر فوضى، فلم تتخذ الدول قرارًا بشأن نظام موحد للتحقق من حيث اختبارات كوفيد ـ 19 ناهيك عن اللقاحات نفسها، فهل يجب أن تكون جوازات سفر اللقاح باللغة المحلية؟ هل تتطلب التوقيعات الرقمية؟ هل سيتعين علينا حمل نسخة ورقية أيضًا » مشيرا إلى أن وكالة عالمية مثل مجلس السفر والسياحة العالمي أو منظمة الطيران المدني الدولية التابعة للأمم المتحدة، هي الأفضل لتولي القيادة عندما يتعلق الأمر بوضع معايير للتكنولوجيا والأمن على المستوى العالمي.
وأضاف آرماند بينما ننتظر ظهور المعايير الدولية، فإن العديد من البلدان ستنشئ على الأرجح ممرات سفر ثنائية كخطوة أولى نحو إعادة تشغيل التنقل، على سبيل المثال، من المقرر أن تفتح اليونان وإسرائيل ممرات ذات اتجاهين للسياح الذين تم تطعيمهم، بينما ستقبل قبرص المسافرين البريطانيين الذين تم تطعيمهم بالكامل اعتبارًا من مايو، موضحا أن أنظمة التحقق من صحة اللقاحات المحلية أو الإقليمية أو الدولية ستساعدنا على بدء الصعود الطويل إلى درجة الانفتاح العالمي الذي تحقق في عام 2019، وأن التنسيق الدولي سيكون مهما جدا لإعادة التنقل البشري وحيويًا للانتعاش الاقتصادي في العالم.
