لا يزال فيروس «كورونا» (كوفيد 19) يشغل العالم، كما لا تزال دول القارات الخمس في سباق مع الزمن من أجل العودة إلى الحياة الطبيعية التي طال انتظارها من لحظة إعلان «كورونا» جائحة عالمية مارس 2020.

ففي حين يشهد منحى اللقاحات تصاعداً على المستوى العالمي بتخطيه 2.8 مليار جرعة اتجهت أنظار العالم إلى هولندا التي اتخذت خطوة إلى الأمام تجاه عودة الحياة العامة لطبيعتها بدون قيود مع رفع كل الإجراءات التي فرضت جراء الوباء، غير أن سلالة «دلتا» المتحورة باتت كابوساً يؤرق العلماء والعالم على حد سواء.

ومع استمرار الجائحة إلى جانب ظهور متحورات جديدة لـ«كورونا» بين الفينة والأخرى تزداد المخاوف لدى البعض بأن العودة إلى الحياة التي كانت قبل ظهور الفيروس تعد ضرباً من ضروب الخيال، وما هو إلا حلم يعيشه الأفراد في مخيلاتهم، بينما يعقد البعض الآمال على تقدم الطب وكذا تسارع اللقاحات والتعاون الدولي في هذا المجال، من أجل تطعيم أكبر نسبة من سكان المعمورة، ما يحقق المناعة الجماعية التي تسمح بالتخلي عن القيود التي أرهقت كاهل الشعوب والحكومات والعودة من جديد إلى حياة بلا قيود.

في هذا الصدد، أفادت بيانات جمعتها وكالة بلومبرغ للأنباء وجامعة جونز هوبكنز الأمريكية، اليوم السبت، بأنه تم على مستوى العالم إعطاء ما إجماليه 2.86 مليار جرعة من اللقاحات المضادة لفيروس «كورونا». وبلغ أحدث معدل للتطعيم ما يقدر بنحو 43 مليون جرعة في اليوم على أساس التبليغ بذلك، وبمتوسط 7 أيام. بدورها، أفادت البيانات الصادرة عن معهد روبرت كوخ الألماني لأبحاث الفيروسات بأن أكثر من نصف سكان البلاد تلقوا الجرعة الأولى من لقاح «كورونا»، وذلك بعد مضي ستة شهور على بدء حملة التطعيم، وأن أكثر من ثلث السكان حصلوا على الجرعة الثانية.

وأوضحت بيانات المعهد أن نحو 44.4 مليون شخص حصلوا على الجرعة الأولى على الأقل (أي ما يعادل 53.3 في المئة من السكان)، فيما حصل 28.9 مليون شخص على الجرعة الثانية (أي 34.8 في المئة من السكان).

بريق أمل جديد جاء من هولندا التي اتخذت خطوة إلى الأمام تجاه عودة الحياة العامة لطبيعتها بدون قيود، إذ أصبحت آخر قاعدة رئيسة متبقية هي شرط الحفاظ على مسافة اجتماعية آمنة تبلغ متراً ونصف، فبعد أكثر من 15 شهراً من الغلق الإجباري، أعادت النوادي فتح أبوابها بعد منتصف الليل في مدن مختلفة. كما جرى رفع القيود المفروضة على المطاعم والمتاحف والمسارح. ويمكن لمشجعي كرة القدم الآن مشاهدة مباريات بطولة أوروبا معاً في المقاهي، بينما لا يزال ارتداء الكمامات إجبارياً فقط في الحافلات والقطارات والمطارات وفي مراكز الفحوص والتطعيم.

لكن بالمقابل، لا تزال تحورات «كورونا» تقلق العالم، لاسيما متحور «دلتا» التي تنتشر بشكل سريع، إذ أفاد تقرير بأن ما يزيد على 70 في المئة من حالات الإصابة بالفيروس في منطقة لشبونة البرتغالية هي من سلالة «دلتا» الأشد عدوى، والتي تنتشر بسرعة إلى أنحاء أخرى من البلاد، حيث تبذل السلطات جهوداً حثيثة لوقف ارتفاع مقلق في عدد الإصابات.

وقال معهد الصحة الوطني، ريكاردو جورجي، في تقرير، إن «دلتا» التي جرى رصدها أول مرة في الهند تمثل 51 في المئة من الإصابات في البر الرئيسي للبرتغال، مما يدل على أن هذه السلالة «تنتشر بسرعة»، كما حدث في بريطانيا.

وفي السياق، قال علماء في جنوب أفريقيا خلال مؤتمر صحافي، إن السلالة المتحورة «دلتا» المكتشفة في الهند هي السائدة بين إصابات فيروس «كورونا» الجديدة في البلاد على ما يبدو.

وقالت مامولوكو كوباي-نجوباني القائمة بأعمال وزير الصحة خلال مؤتمر صحافي، إن ذروة الموجة الثالثة ستتجاوز على الأرجح ذروة الموجة الثانية التي كانت في يناير الماضي.