العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    التعايش مع الضغط النفسي.. هل يتعلّمه الإنسان من الحيوانات؟

    يعد الضغط النفسي مفهوماً مثيراً للحيرة، بما له من أثر سيئ على الصحة البدنية والنفسية للإنسان، وليس هناك شك في أن حدة هذا الضغط تعاظمت على مدار العام ونصف العام الماضية، في ظل جائحة «كورونا».

    وأوضحت الكاتبة الأمريكية فاي فلام المتخصصة في الشؤون العلمية في تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء كيف يمكن أن يتعلم الإنسان من بعض الحيوانات التعايش مع الضغط النفسي، في ظل الجائحة، وتجنب تداعياتها على صحته.

    وذكرت فلام أن جائحة «كورونا» أطلقت كثيراً من الضغط العصبي- حتى لمن لم يصابوا بالفيروس. ولم يتضح مدى الضرر الذي خلفه العزل، أو الخوف أو فقدان وظيفة، على صحتنا، وبدأ علماء في تحديد أنوع الضغط العصبي، الذي يصيبنا بضرر جسدي بدراسة أنواع أخرى من الكائنات- ليس فقط فئران التجارب، ولكن حيوانات مثل الحيتان، والإجوانا (العيدشون- نوع من الزواحف العاشبة).

    أسباب الضرر

    وأظهر البحث بالفعل بعضاً من الأضرار، التي فرضها الإنسان على هذه الحيوانات بوضعها في الأسر، وبالتلوث، والتسبب في ضوضاء تحت الماء. وقد يساعدنا نحن أيضاً في فهم الضرر، الذي نسببه لبعضنا البعض.

    يقول مايكل روميرو، عالم الأحياء في «جامعة تافتس» البحثية: «كان من الصعب تعريف الضغط النفسي، لدرجة أن الناس ذهبوا لاقتراحات ليس لها صلة بالعلم، وعلى مدار سنوات، تساءل الناس ماذا تعني الاستجابة للضغط العصبي، إنها شيء يبادر به الجسد رداً على محفز مؤذ، يطلق عليه اسم عامل الضغط، وهو أمر يؤدي إلى استجابة للضغط النفسي»، وهذا تعريف يفسر الشيء بالشيء.

    وأضاف روميرو إنه حظي بلمحة من بصيرة في وقت مبكر من حياته المهنية، حين سافر إلى القطب الشمالي، وهو مكان رطب وبارد، ويبدو أنه يسبب الضغط العصبي، له وليس بالطبع للحيوانات التي تعيش هناك، والتي تكيفت مع هذه الظروف البيئية.

    ويقول روميرو: إن الضغط النفسي، غير الصحي، لدى الحيوانات سببه الأحوال الجوية الشديدة مثل العواصف، أو الفيضانات، وهناك أسباب رئيسية أخرى: الحيوانات المفترسة، والمجاعة والأمراض المُعدية، والصراعات الاجتماعية، والتغيرات التي يسببها الإنسان في البيئة، مثل التلوث السمعي والكيميائي، على سبيل المثال.

    هرمونات الضغط

    وقبل سنوات، درس روميرو، الإغوانا البحرية في جزر الغلاباغوس، وقد نجت مجموعة منها من بقعة نفط رهيبة، ولكن مجموعة أخرى تولدت لديها نسبة أكبر من هرمونات الضغط النفسي، ونفقت بعد بضعة أشهر.

    وفي تقنية بحثية للضغط النفسي، يقيس العلماء مستوى هرمونات الضغط لدى الحيتان، باستخدام كلاب تقوم بشم برازها، الذي يحتوي على هذه الهرمونات، وأظهرت الدراسات أن الضوضاء وخيوط الصيد تؤدي إلى نوع من الضغط النفسي، ولكن مستواه تراجع عند الحيتان، في فترة هدوء حركة السفن، مؤقتاً، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

    ومن الممكن أن يساعد التوتر هذه الحيوانات في إيقاف الخصوبة في أوقات يكون فيها التكاثر غير مناسب- عندما يكون هناك القليل جداً من الطعام، على سبيل المثال، وقد جرى توثيق هذا لدى الإنسان أيضاً، إذ ليس من المرجح أن تحمل النساء التي نجت مؤخراً من مجاعة أو تحرّرت من معسكرات اعتقال.

    إن التحفيز والتحدي والإثارة، قد تكون أموراً تكيّفنا معها، نحن البشر- بالضبط كما تكيّفت هذه الحيوانات القطبية مع ظروف الطقس الشديدة.

    حياة الأسر

    وتقول مارينو: إن الإنسان يعتقد أن هذه الحيوانات تعيش «حياة وثيرة» وهي في الأسر، حيث الطعام الوافر والأمان، وعدم الحاجة للقيام بأي عمل، ولكن الحقيقة هي أنها غالباً ما تنفق جراء أمراض معدية، بمعدل أكبر من نظيرتها الطليقة رغم أنها تعيش في مياه نظيفة.

    وتشير فلام في ختام تقريرها إلى أن الدرس، الذي يتعلمه الإنسان هو أنه لا يكفي أن يطلب المرء من الآخرين أن يركزوا على الإيجابيات - أو تجنب الضغط النفسي، والذي يبدو أنه متأصل في العوامل البيئية، أكثر من السلوك، فقد لا يصاب الإنسان بالضغط النفسي، حتى ولو كان يعمل 80 ساعة أسبوعياً، إذا كان يحب ما يقوم به من عمل، أما إذا كان يكره ما يعمل، فإنه يستطيع أن يتحاشى أحد مصادر الضغط بترك هذا العمل، ولكنه قد يخاطر حينئذ بالتعرض لضغط عصبي ناجم عن الحاجة للمال.

    وتخلص فلام إلى أنه ربما تقودنا هذه الحيوانات إلى سبل لتغيير الطريقة، التي نعامل بها بعضنا البعض، وعلى هذا الأساس، يمكن أن نساعد بعضنا البعض حتى انتهاء الجائحة، وأن نصبح أقل عرضة لأية جائحة في المستقبل.

    طباعة Email