انقلبت الحياة رأساً على عقب بعد ديسمبر 2019 في كل أنحاء العالم، فبعدما كان الناس تتنقل بكل حرية عبر الدول وتسافر من أجل الراحة والسياحة أو من أجل أغراض أخرى، فجأة تغيرت الأمور 180 درجة وأغلق العالم أبوابه بعد أن تفشى فيروس كورونا (كوفيد19) وهو ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى إعلانه وباء وجائحة، لتبدأ رحلة البحث عن اللقاح الذي كان لا بد منه من أجل وقف هذا الانتشار ومنع شبح انهيار المنظومة الصحية الدولية وتكرار مآس عاشتها دول كثيرة على غرار إيطاليا والصين وألمانيا والبرازيل والولايات المتحدة والآن الهند وإن كان بصيص من الأفق بدأ يظهر في الأفق عبر بوابة العاصمة نيودلهي التي تحدثت عن تخفيف القيود خلال أسبوع.

ومع تقدم حملات التطعيم في الكثير من الدول ينتاب السؤال حول موعد نهاية الوباء وكذا تاريخ استئناف الحياة الطبيعية وفيما إذا كان الفيروس التاجي استفادت منه البشرية لطي صفحة الجائحات أم أنها ليست سوى أول صفحة لجائحات محتملة قد تكون أشد فتكاً؟ وما إذا درس «كورونا» سيكون نافعاً للعالم لتفادي تداعيات صحية واقتصادية جديدة كارثية على غرار ما حدث ولا يزال يحدث مع «كوفيد19».

وفي هذا الصدد، حذرت ألمانيا من مخاطر اندلاع جائحات جديدة، داعية المجتمع الدولي إلى تحسين استعداده لذلك.

وقالت المستشارة أنجيلا ميركل في رسالة عبر الفيديو عُرضت في مستهل الاجتماع السنوي لمنظمة الصحة العالمية اليوم الاثنين: «هذه الجائحة لم يتم التغلب عليها بعد». ودعت ميركل إلى إبرام معاهدة دولية بشأن مكافحة الجائحات، والتي من شأنها تحسين تعاون البلدان في هذا المجال عبر الإنذار المبكر والتصرف على نحو أسرع للقضاء على جائحة عالمية جديدة في مهدها، وقالت: «الحال عقب الجائحة سيكون مثلما كان قبلها... يجب أن نكون مستعدين جيداً قدر الإمكان للمرحلة التالية. هذه هي الإشارة التي آمل أن تأتي من اجتماع المنظمة».

وتأتي تصريحات ميركل بعد من يوم من تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» التي نقلت عن تقرير للمخابرات الأمريكية أن ثلاثة باحثين من معهد ووهان الصيني لعلم الفيروسات طلبوا الحصول على رعاية طبية في نوفمبر 2019 قبل شهر من إعلان الصين عن حالات الإصابة الأولى بكورونا (كوفيد19).

وقالت الصحيفة إن تقرير المخابرات الذي لم يتم الكشف عنه من قبل، والذي يقدم تفاصيل جديدة عن عدد الباحثين الذين تأثروا وتوقيت مرضهم وزياراتهم للمستشفى، يمكن أن يعزز الدعوات لفتح تحقيق أوسع فيما إذا كان الفيروس المسبب لـ«كوفيد19» قد تسرب من المختبر.

وقالت «وول ستريت جورنال» إن مسؤولين حاليين وسابقين أعربوا عن وجهات نظر عدة حول قوة الدليل الذي يدعم التقرير، وقال شخص لم يتم الكشف عن اسمه إن التقرير بحاجة إلى «المزيد من التحقيق والأدلة الإضافية».

وتم الإعلان عن الحالات الأولى من كورونا في آخر ديسمبر 2019 في مدينة ووهان التي تقع في وسط الصين، والتي يوجد بها المعمل المتطور المتخصص في أبحاث فيروس كورونا.

ودأب علماء ومسؤولون صينيون على رفض الافتراضات المتعلقة بتسرب الفيروس من المعمل قائلين إنه ربما ظهر في مناطق أخرى قبل أن يصيب ووهان، بل ربما يكون دخل البلاد من خلال شحنات الأغذية المجمدة المستوردة أو التجارة في الحيوانات البرية.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو لي جيان اليوم الاثنين إنه «غير صحيح بالمرة أن ثلاثة من العاملين في معهد ووهان لعلم الفيروسات قد مرضوا». 

ورداً على سؤال عن التقرير المخابراتي، قال الناطق باسم منظمة الصحة العالمية طارق ياسارفيتش في رسالة بالبريد الإلكتروني إن الفرق الفنية في المنظمة تتخذ الآن القرارات الخاصة بالخطوات التالية. وأضاف أن هناك حاجة إلى المزيد من الدراسة بشأن دور التجارة في الحيوانات وكذلك فرضيات التسرب من المعمل.

ولم تعلق ناطقة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي على تقرير الصحيفة، لكنها قالت إن إدارة الرئيس جو بايدن لا يزال لديها «تساؤلات جادة عن الأيام الأولى لجائحة كوفيد19، بما في ذلك منشأه داخل الصين».

وقالت إن الحكومة الأمريكية تعمل مع منظمة الصحة العالمية ودول أخرى أعضاء في المنظمة لدعم تقييم يجريه خبراء في أصول الجائحة «بعيداً عن التدخل أو التسييس». وأضافت «لن نُصدر تصريحات تستبق دراسة جارية لمنظمة الصحة العالمية في مصدر سارس-كوف-2، لكننا كنا واضحين في أن النظريات السليمة وذات المصداقية من الناحية الفنية يجب تقييمها على يد خبراء دوليين تقييماً شاملاً».

وجاء في دراسة مشتركة عن منشأ «كوفيد19» أجرتها منظمة الصحة العالمية والصين ونشرت في نهاية مارس أن من غير المرجح بدرجة كبيرة أن يكون الفيروس تسرب من مختبر.