جددت منظمة الصحة العالمية، تحذيراتها من أن العالم لن يكون في مأمن من خطر «كورونا»، ومهما كان مستوى التلقيح في أي بلد، قبل السيطرة على الفيروس في كل مكان، وحتى البلد الأخير. كما حذرت من أن متحورات الفيروس التاجي، قد تعيد المواجهة إلى نقطة الصفر، معتبرة أن العالم لا يزال في وضع هش أمام الوباء.
وقال المدير العام للمنظمة، د. تيدروس ادهانوم غبريسيوس: «لقد بلغت بلدان العالم عدد الوفيات التي حدثت بسبب الفيروس في العام الماضي، ولكن حدث ذلك في الأسبوعين الأخيرين فقط». وحذر غبريسيوس في كلمة افتتح بها اليوم أعمال جمعية الصحة العالمية في دورتها الـ 74 افتراضياً، من أن التغيرات التي تحدث على الفيروس، والتي تعرف بالمتحورات، قد تعيد المواجهة إلى نقطة الصفر.
وأضاف أن «مرفق كوفاكس الذي أقامته المنظمة لإيصال اللقاحات للبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، لا يملك ما يكفى من اللقاحات»، داعياً البلدان التي تملك ما يكفي من اللقاحات، إلى مشاركتها مع المرفق الدولي.
وطالب بدعم مبادرة التلقيح المطروحة أمام جمعية الصحة العالمية، لتحقيق هدفها بتلقيح ما يصل إلى 10 % من سكان العالم، بحلول سبتمبر المقبل، و30 % بحلول نهاية 2021.
كما حض الدول على دعم مبادرة الهند وجنوب أفريقيا في منظمة التجارة العالمية، التي تدعو إلى التنازل عن حقوق الملكية الفكرية، من أجل إتاحة تصنيع وإنتاج اللقاحات في أكبر عدد ممكن من البلدان.
ودعت الجزائر إلى استعجال إيجاد حلول لمشكل قومية اللقاح، الذي تسبّب في عدم المساواة في الحصول على اللقاحات المضادة لـ «كورونا» على المستوى الأفريقي، من أجل تمكين دول القارة من حماية وتحصين الفئات الهشة وعمال قطاع الصحة، حيث لم تستفد دول القارة إلا من 2 % فقط.
قال وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقادوم، خلال اجتماع مجلس السلم والأمن حول مسألة «حصول البلدان الأفريقية على اللقاحات ضد جائحة كوفيد 19»، إن البلدان الأفريقية تعرضت بشكل مباشر للتحيز والتهميش، والذي يشار إليه عادة باسم «قومية اللقاح»، حيث لا تتوفر اللقاحات بكميات كبيرة، ما يعرّض الفئات ذات الأولوية للخطر. ولتجاوز هذه السلوكات، دعا بوقدوم حكومات الدول الأفريقية، وهيئات الصحة العالمية، إلى خلق وعي عالمي بمخاطر الممارسات الحالية، وتعزيز الأمن الصحي لأفريقيا، من خلال تطوير القدرات لتصنيع اللقاحات والمنتجات الطبية، وتكريس العدل والمساواة في توزيع اللقاحات، قبل أن يستند على تقرير منظمة الصحة العالمية، الذي كشف عن إعطاء أكثر من 1.59 مليار جرعة لقاح في جميع أنحاء العالم، أكثر من 84 % منها وجهت إلى البلدان ذات الدخل المرتفع أو المتوسط الأعلى، وأضاف أن أفريقيا في المتوسط حصلت على أقل من 2 %. وبهذا الخصوص، شدد بوقادوم على ضرورة تكثيف التعاون الدولي، وتقاسم جرعات اللقاحات بشكل منصف، من خلال آلية «كوفاكس»، إضافة إلى المنظمات التي أعلنت شروعها في استقبال كميات من اللقاحات، وغيرها من الجهات الصحية التي تحتاج مزيداً من التمويل من طرف الدول ذات الدخل المرتفع، مذكّراً بأن الدول الأفريقية توجد مع الدول الأوروبية والآسيوية في منافسة شرسة على اللقاحات، خاصة بعدما دفعت العديد من البلدان لشراء كميات تتجاوز بكثير متطلباتها، تاركة دولاً أخرى - لا سيما في أفريقيا- في رحلة بحث عن كميات تكفيها لتطعيم سكانها المحليين.