ما درجة خطورتها؟ وهل هي متمردة على اللقاحات؟

«النسخة الهندية» من «كورونا» تشعل الضوء الأحمر

ما قالته منظمة الصحة العالمية، حول كون نسخة كورونا المتحورة في الهند قد رُصدت في «17 دولة على الأقل»، بعدما توحشت هذه السلالة في الهند نفسها، أشعل الضوء الأحمر لدى الدول والخبراء.

ورغم الوضع المأسوي الذي تشهده الهند بسبب كورونا، إلا أن منظمة الصحة العالمية صنفت النسخة الهندية من الفيروس (B.1.617) على أنها «نسخة مثيرة للاهتمام» بالمقابل تصنف النسخة البريطانية (B.1.1.7) والنسخة الجنوب أفريقية (B.1.351) والنسخة البرازيلية (P.1) على أنها «متحورة مقلقة».

المنظمة الأممية قالت إن النسخة «بي.617.1» المعروفة على نطاق أوسع باسم المتحورة الهندية، رُصدت في الأيام الأخيرة، في بلدان أوروبية عدة مثل بلجيكا وسويسرا واليونان وإيطاليا.

في وقت سابق كشف علماء ولاية البنغال الغربية الهندية عن نسخة جديدة من فيروس كورونا المستجد، أكدوا أنها طفرة ثلاثية تفوق سرعة تفشيها سرعة انتشار النسخة الأولية من الفيروس.

فماهي هذه السلالة؟ ما هي خطورتها؟ وهل هي خارج فعالية اللقاحات؟.

جمع طفرتين
يؤكد تقرير في موقع الفضائية الألمانية «DW» أن النسخة الهندية تجمع بين طفرتين مختلفتين، ما يجعلها تفلت بسهولة من قبضة الجهاز المناعي. كما أن الحاصلين على اللقاح وأيضا الذين تعافوا من كورونا، يمكنهم الإصابة سريعاً بهذه النسخة، وهي متحوّرة مزدوجة، لأنها تضم طفرتين على مستوى البروتين السطحي.

الطفرتان كل واحدة على حدة، معروفتان سابقا، فـ E484Q شبيهة بنسخة E484K التي ظهرت في بريطانيا وجنوب إفريقيا والبرازيل. كما أن طفرة L452R متواجدة أيضاً في نسخة كاليفورنيا «CAL.20C»، لكن المقلق الآن هو أن النسخة الهندية تضم الطفرتين معاً، وهو أمر لم يسجل من قبل، لذلك يجري الحديث عن «متحورة مزدوجة».

ليست وحدها المسؤولة!
يؤكد التقرير أن وجود طفرتين معاً في نسخة واحدة لا يعني بالضرورة أن تكون هذه النسخة معدية أكثر أو أشد خطورة من غيرها، لكن تأكيد هذا الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث، بسبب عدم توفر معلومات كافية تمكن من التقييم الحقيقي لهذه النسخة الجديدة.

لكن يبدو أن «المتحورة المزدوجة» هي واحدة فقط من أسباب الوضع المأساوي الذي تعيشه الهند حالياً، حيث سجلت أكثر من 17 مليون إصابة مؤكدة، وهو ثاني أعلى رقم في العالم بعد الولايات المتحدة، علماً أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير من ذلك. أما عدد وفيات «كورونا» في الهند فقد بلغ حوالي 200 ألف وفاة.

وما يزيد الوضع سوء هو ارتفاع عدد الإصابات اليومية بالفيروس، إذ تم تسجيل 236 ألف حالة إصابة في يوم واحد، ما يضع النظام الصحي الهندي المتهالك أصلاً أمام تحدٍ كبير.

جهاز المناعة
ووفقاً للخبراء، فإنه عندما تجد نسخة جديدة من فيروس كورونا طريقاً للإفلات من جهازنا المناعي يطلق العلماء على ذلك «طفرة الهروب». وحسب معهد روبرت كوخ فإن هذه الطفرات تؤدي إلى تقليل قدرة الجهاز المناعي على تحييدها بواسطة الأجسام المضادة أو الخلايا التائية. لكن العامل الحاسم هو مقدار التأثير الفعلي التي تتركه هذه العملية على الجسم.

«طفرات الهروب» قد تكون أيضاً خطيرة على الحاصلين على اللقاح أو الذين تعافوا بعد إصابتهم، لأنهم قد يكونون أيضاً غير محميين بشكل كافٍ من النسخة الهندية. ولم يتضح بعد ما إذا كان الأشخاص الذين تم تطعيمهم يمكنهم بدورهم نقل العدوى إلى غيرهم. مع ذلك يشير خبير الصحة في الحزب الاشتراكي الديمقراطي وعالم الأوبئة كارل لوترباخ في تغريدة له على توتير إلى دراسة جديدة من الهند تؤكد فعالية اللقاح ضد نسخة B.1.617.

وفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن هذه النسخ المتحورة «مثيرة للقلق» لأنها سريعة الانتشار وأعراض المرض فيها أخطر وأطول، وأيضاً لأنها تتمكن من الإفلات من الجهاز المناعي. وحتى الآن لا توجد معلومات كافية وموثوقة بخصوص «المتحورة المزدوجة» التي ظهرت في الهند. لذلك فمن الممكن أن تغير منظمة الصحة من تقييمها بعد توفرها على معلومات كافية بهذا الخصوص.

يقول ريشارد نيهير، رئيس مجموعة الأبحاث الخاصة بتطور الفيروسات والبكتريا بجامعة بازل في سويسرا إنه «انطلاقاً من البحوث القليلة لا يمكننا حتى الآن استنباط أحكام موثوقة، لكن علينا مراقبة الوضع عن كثب». ويضيف إن نسخة B.1.617 (الهندية) تستحق الاهتمام أكثر من غيرها.

لكن رئيس قسم الفيروسات في مستشفى برلين شارتيه، كريستيان دورستن لا يرى أي سبب للقلق من النسخة الهندية، ويؤكد أنه بقليل من الجهد يمكن إحداث تعديلات طفيفة للجيل القادم من اللقاحات حتى تصبح قادرة على مواجهة النسخ المتحورة.

وتنقل «روسيا اليوم» عن ألكسندر غينتسبورغ مدير مركز «غاماليا» الروسي للوبائيات وعلم الأحياء الدقيقة، إعرابه عن ثقته في قدرة لقاح «سبوتنيك-V» على مقاومة الطفرة الهندية.

وقال غينتسبورغ لوكالة «نوفوستي» الثلاثاء إن «سبوتنيك-V» فعال ضد الطفرة الهندية أيضاً «لأن تلقي جرعتي هذا اللقاح يعطي مستوى عالياً من خلايا المناعة حتى لو تغيرت الأجسام المضادة».

 

طباعة Email