الجامعات اليونانية نموذجاً.. الغش يقوّض مصداقية «امتحانات كورونا»

ExamMonitor-Hero-Image-scaled-e1591805760369

تواجه الجامعات اليونانية المغلقة منذ أكثر من عام بسبب جائحة كورونا، ازدياداً في حالات الغش في الامتحانات عبر الإنترنت، ما يثير مخاوف من تراجع قيمة الإجازات التي بات شائعاً تسميتها «شهادات كورونا». يقر الأساتذة والطلبة بأن إجراء الامتحانات إلكترونياً في الظروف الاعتيادية نفسها لتلك المقامة عادة في حرم الجامعات مهمة مستحيلة مع التعليم من بُعد، في ظل اتصال المئات بالشبكة في الوقت عينه.

ويقول أستاذ الهندسة البيئية والعميد السابق في جامعة أرسطو في مدينة سالونيكي اليونانية جون ميلوبولوس «على سبيل المزاح، نسمّي الشهادات التي سنمنحها هذا العام شهادات كورونا».

وهو يوضح أن «التعليم من بُعد يُفترض أن يكون أداة تربوية مكمّلة. ولكن عندما يصبح الأداة التعليمية الرئيسة، عندها تبدأ المشكلات». وتروي صوفيا البالغة 20 عاماً وهي طالبة في علم النفس في جامعة أرسطو «في الصيف الفائت، خضعت لامتحانين باسم اثنين من أصدقائي من دون أن يتنبه أحدهم لذلك».

وتضيف «لقد اتصلت بالشبكة باستخدام حاسوبيهما وكلمات المرور الخاصة بهما. لم يكن هناك أي قاعدة تفرض فتح الكاميرا في الامتحان. وقد نال صديقاي علامة شبه كاملة من دون أن يفتحا كتاباً».

وفوجئ مدرّسون كثر برؤية طلاب يعرفونهم منذ وقت طويل يحققون نتائج دراسية باهرة على غير العادة، من دون أن يكونوا قد ارتادوا حرم الجامعة مرة واحدة منذ سنوات.

مراقبة مستحيلة

ويقول كوستاس كوسماتوس الأستاذ المساعد في علم الجريمة في جامعة ديموكريتوس في تراقيا إن «العلامات الدراسية آخذة في الارتفاع، وثمة أشخاص لم نرهم منذ سنوات يتقدمون للامتحانات لأن النظام يتيح لهم الغش بسهولة». ويشير هذا المدرّس إلى ضرورة جعل فتح الكاميرا شرطاً لازماً للامتحانات لإعادة الشفافية إلى المسار التعليمي. ولكن «من المستحيل فعل ذلك عندما يكون لدينا أكثر من 500 شخص يخضعون للامتحان».

ويضيف «ولذلك نوزّع المشاركين في مجموعات مع إعطاء كل منها مواضيع مختلفة. نحاول أيضاً الحد من الوقت المتاح للإجابات. ولكن حتى مع هذه الطريقة، لا نجد الحل الناجع».

يحذر أستاذ تكنولوجيا المعلومات في جامعة مقدونيا في سالونيكي أليكساندروس هاتزيغورجيو أيضاً من أن استحداث كلمات سر شخصية للطلبة في الامتحانات ليس ضمانة بذاتها لعدم الغش. ويقول «ليست لدينا أي طريقة للتحقق من أن الشخص المتصل بالشبكة هو فعلاً الطالب. كما أن الكاميرا يمكن أن تظهر شخصاً آخر يخضع للامتحان بدلاً عنه».

وقد وجد بعض الطلبة حيلاً لتخطي كل العوائق أمام الغش. ويوضح كوستاس البالغ 22 عاماً وهو طالب في جامعة أرسطو أن «مجموعات تشكلت على تطبيقات وبينها ماسنجر وديسكورد. ومن خلال شاشات مشتركة، يمكن تشارك الإجابات الصحيحة في الوقت الفعلي في أي امتحان من دون أن يتنبه لذلك (المراقبون)، سواء كانت الكاميرا تعمل أم لا».

حتى أمام الكاميرا

تؤكد أنغيلا كاستريناكي عميدة قسم الآداب في جامعة كريت أنه من السهل على الطلبة البحث عن الإجابات على غوغل، حتى على مرأى من المراقبين أمام الكاميرا. وتقول «نحصل على إجابات معدّلة من ويكيبيديا». حتى إن بعض الطلبة لديها استعانوا بفقيه لغوي معروف لمساعدتهم على حل سؤال في الامتحان لم يكن له جواب على الإنترنت. وتقول كاستريناكي «حتى هو أخطأ في الإجابة، ولذا حصلت على خمسين ورقة امتحان عليها الخطأ عينه. كان ذلك مضحكاً».

ولاحظت كاستريناكي أن مئة طالب في المجموع قاموا بالغش في ذلك الامتحان.
 

طباعة Email