توسيع اللقاحات للوصول إلى التعافي

أولت الإمارات قضية التطعيم ضد فيروس كورونا المستجد أهمية خاصة وكانت من أوائل الدول التي اعتمدت على اللقاحات لحماية أفراد المجتمع والسيطرة على المرض، وفي سبتمبر 2020، أجازت حكومة الإمارات الاستخدام الطارئ للقاح «كوفيد 19» لإتاحته أمام الفئات الأكثر تعاملاً مع المصابين من أبطال خط الدفاع الأول بهدف توفير كافة وسائل الأمان لهؤلاء الأبطال وحمايتهم من أي أخطار قد يتعرضون لها بسبب طبيعة عملهم.

وما لبث أن عممت الدولة التطعيمات لعدد من الفئات مثل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة ومن ثم تعميم اللقاح لجميع الفئات باستثناء عدد من الفئات مثل صغار السن والحوامل والمرضعات.

وحتى الآن قدمت المؤسسات الصحية في الدولة 9.489.684 جرعة ومعدل توزيع اللقاح 95.95 جرعة لكل 100 شخص .

واعتمدت دولة الإمارات 4 أنواع من اللقاحات لتطعيم الأفراد ضد فيروس كوفيد 19، وهي: لقاح سينوفارم، ولقاح «فايزر-بيونتك»، ولقاح «سبوتنيك في»، ولقاح «أكسفورد-أسترازينيكا» وتوفر الدولة التطعيم مجاناً واختيارياً لكل الراغبين من المواطنين والمقيمين، ويمكن الحصول عليه شريطة عدم وجود حالة صحية، أو أعراض معينة تمنع ذلك بعد تقييم الطبيب المختص.

«سينوفارم»

وفي 9 ديسمبر 2020، أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع عن تسجيل اللقاح للفيروس غير النشط رسمياً في الدولة وهو اللقاح الخاص بمعهد بيجين للمنتجات البيولوجية والمعروف باسم «سينوفارم»، والذي تم تطويره بشكل مشترك مع شركة سينوفارم سي إن بي جي الصينية، ووفقاً للوزارة، أظهرت النتائج الأولية لتجارب المرحلة الثالثة التي أجرتها الشركة على اللقاح: فعالية بنسبة 86 % ضد الإصابة بفيروس كوفيد 19 سجل الإقلاب المصلي معدل 99 % من الأجسام المضادة المعادلة و100% معدل وقاية من الحالات المتوسطة أو الشديدة من المرض، وكذلك أظهرت البيانات عدم وجود مخاوف متعلقة بسلامة اللقاح على جميع متلقيه.

وفي 22 ديسمبر 2020 أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع عن التسجيل الطارئ للقاح ضد فيروس كوفيد 19 في الدولة والخاص بشركة فايزو بيونتيك ويعتبر لقاح فايزر ثاني لقاح يتم تسجيله واعتماده في الدولة، وفي 23 ديسمبر بدأت هيئة الصحة بدبي حملة تطعيم مجانية بهذا اللقاح، واستهدفت المرحلة الأولى من حملة التطعيم في دبي كبار المواطنين والمقيمين ممن هم أكبر من 60 عاماً، وأصحاب الأمراض المزمنة ممن هم في سن الـ18 وأكثر أصحاب الهمم، وخط الدفاع الأول في القطاعين الحكومي والخاص والعاملون في المهن الحيوية الأخرى، ويتكون اللقاح من جرعتين منفصلتين، بفارق زمني 21 يوماً بين الجرعتين.

«سبوتنيك»

وفي 21 يناير 2021، وافقت وزارة الصحة ووقاية المجتمع عن موافقتها تسجيل لقاح «سبوتنيك في» الروسي للاستخدام الطارئ ضد ضد كوفيد 19. ويعد اللقاح الروسي أول لقاح مسجل في العالم قائم على منصة الفيروسات الغدية للإنسان، وأثبت فعالية بنسبة 91,4% في النقطة الاختبارية النهائية للدراسات والبحوث السريرية، فيما تبلغ فعاليته ضد الحالات الحرجة للعدوى بالفيروس إلى 100%.

واعتمدت الإمارات تسجيل اللقاح الروسي ضمن إجراءات ترخيص الاستخدام الطارئ، بناء على نتائج المرحلة الثالثة من الاختبارات السريرية التي جرت في روسيا بمشاركة أكثر من 33 ألف شخص.

كما ساهمت دولة الإمارات أيضاً في المرحلة الثالثة من اختبارات اللقاح الروسي السريرية بمشاركة أكثر من ألف متطوع تلقوا الجرعة الأولى من اللقاح، وذلك تحت إشراف وزارة الصحة ووقاية المجتمع، ودائرة الصحة في أبوظبي، وتم تطوير اللقاح في مركز غاماليا الروسي للأبحاث الخاصة بالأوبئة والأحياء الدقيقة ووزارة الصحة الروسية.

«أكسفورد استرازينكا»

كما قامت مجموعة أسترازينيكا البريطانية بتطوير اللقاح بالتعاون مع جامعة أكسفورد. وهو ثاني لقاح ترخص له وكالة تنظيم الأدوية والمنتجات الصحية البريطانية بعد لقاح بيونتيك وفايزر الذي يوزع في بريطانيا منذ الأول من ديسمبر، وفي 2 فبراير الماضي بدأت دبي في تطعيم السكان بلقاح أكسفورد-أسترا زينيكا المضاد لكوفيد 19، وجميع اللقاحات المسجلة في الدولة تقي من الإصابة بكوفيد 19 أو من الإصابة بأعراض خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة، كما يمنع من نقل عدوى الفيروس للآخرين، كما أن زيادة عدد أفراد المجتمع المحصّنين يُبطئ انتشار المرض ويساهم في المناعة الجماعية، كما يمَنع فيروس كوفيد 19 من الانتشار والتناسُخ، وهما العمليتان اللتان تسمحان له بتكوين طفرة قد تكون أقدر على مقاومة اللقاحات.

كليفلاند كلينك

إلى ذلك، أكد مستشفى كليفلاند كلينك ـ أبوظبي أن لقاحات التحصين توفر طريقة فعالة للوقاية من مجموعة من الأمراض المعدية، فهي تعتمد على حقن كميات صغيرة من الأشكال الضعيفة أو غير الحية للكائنات الدقيقة المسببة للمرض لتساعد الجهاز المناعي على التعرف عليها وتدميرها في حال تعرضه لأي هجوم منها.

وتعد لقاحات التحصين أفضل تجسيد للقول المأثور «الوقاية خير من العلاج»، فهي تساعد على تطوير مناعة الجسم ضد العديد من الأمراض المعدية دون التسبب بالإصابة بالمرض، وقد أسهمت لقاحات التحصين الإلزامية في القضاء على عدة أمراض، مثل شلل الأطفال والجدري، ونجحت في الوقاية من أمراض أخرى، مثل الكزاز، وبذلك، فقد أنقذت اللقاحات حياة الملايين في القرن العشرين، وما زالت البشرية تجني فوائدها حتى اليوم.

وأشار إلى أن لقاحات التحصين ليست فقط من أجل الأطفال، بل قد يحتاج الإنسان إليها في مراحل لاحقة من الحياة نتيجة تراجع تأثير لقاحات الطفولة والحاجة إلى أخذ جرعات داعمة، أو في حالات السفر والحمل، أو نتيجة لظروف العمل أو الظروف الصحية، كما يؤدي التطور المستمر في مجال الأبحاث الطبية إلى طرح طرق جديدة للوقاية من الأمراض، وتعد اللقاحات من أكثر الحلول فعالية على هذا الصعيد. في مثل هذه الحالات، من الضروري جداً الحصول على اللقاحات الجديدة للمساهمة في الحد من انتشار العدوى.

ويحتاج الأشخاص الذين تجاوزوا سن الـ50 عاماً إلى أربعة لقاحات، وهي: الإنفلونزا الموسمية والقوباء المنطقية وبكتيريا المكورة الرئوية (للمساعدة في الوقاية من الالتهاب الرئوي عند الأشخاص الذين تجاوزوا سن الـ65 عاماً ويعانون من حالات صحية معينة) والكزاز كل 10 سنوات. كما تُنصح الحوامل بأخذ اللقاح الثلاثي ضد الكزاز والخناق والسعال الديكي، مع العلم أن لكل لقاح جرعته ومتطلباته، لذا، يجب استشارة الطبيب بهذا الشأن.

وحول مأمونية اللقاحات أكد كليفلاند كلينك أنه على الرغم من أن اللقاحات قد تسبب بعض الآثار الجانبية البسيطة أحياناً، لكن هذه الآثار نادرة وغير خطيرة ولا تُقارن أهميتها بالأمراض التي تساعد اللقاحات على الوقاية منها.

ولفت إلى أن هناك خمسة أسباب وراء حاجة الكبار للقاحات التحصين تتلخص في أنها تساعد في وقاية الجميع وحاجة الجهاز المناعي إلى التنشيط وتعرض الإنسان لخطر الإصابة بحالات عدوى جديدة وكذلك توفر لقاحات جديدة.

طباعة Email