المعاناة المزدوجة بين اللجوء والوباء، أو معضلة اللجوء في زمن الوباء، يعاني منها اللاجئون والنازحون في مختلف أنحاء العالم، لجهة التحديات الأساسية التي تواجههم، والتي لا تتوقف عند حدود العوامل السياسية والاقتصادية والمجتمعية وحتى النفسية، بل إنها تحديات مرتبطة أيضاً بتوافر أساسيات الحياة بشكل متفاوت، بداية من الأمن وحتى الغذاء والدواء والبيئة الصالحة للعيش.
جاءت جائحة كورونا لتُفاقم الأزمات الموجودة أساساً، وتعزز تلك المعاناة، فاللاجئ في بعض البلدان الذي كان يعاني الأمرين من تأمين الحصول على الرعاية الصحية المناسبة أو ثمن الدواء، والذي لم يكن مشمولاً بدعم المنظمات الدولية المعنيّة - التي أقرت بصعوبات تعيق تغطية جميع اللاجئين في ظل تزايد الأعداد بشكل يفوق مقدراتها التمويلية - صار عليه أن يكابد تلك الأوضاع مضاعفة في زمن الوباء.
وبعد أن كان ينتظر مُجرد حق أصيل من حقوق الإنسان نصّت عليه المادة (25) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (فيما يتعلق بالصحة وضمان ظروف معيشية مناسبة)، صار ينتظر الآن لقاحاً يقيه شرّ فيروس قاتل.
الاحتياجات الأساسية
أمام تلك الأولويات المختلفة، يأتي السؤال: «كيف تنظر مجتمعات المهجرين، بما في ذلك اللاجئون والنازحون، إلى مسألة اللقاح وحقهم الإنساني في الحصول عليه؟ وما موضعه على سلم الاحتياجات الرئيسية؟».
«أي لقاح؟! لا يفكر أحد فيه لا من قريب أو من بعيد.. مجتمعات اللاجئين لديها أولويات أهم!»، هذا ما قاله رئيس الهيئة العامة السورية للاجئين بمصر، تيسير النجار، لدى سؤاله عن كيف تنظر مجتمعات اللاجئين، لا سيما السوريين، إلى مسألة اللقاح، في خطٍ متوازٍ مع أزماتهم الرئيسية التي يعانون منها، والتي لا تقل خطورة عن تداعيات الوباء نفسه.
النجار يعتقد بأن اللاجئ ليس مهتماً بشكل أساسي بمسألة الحصول على اللقاح، إنما لديه أولويات معيشية عاجلة، من بينها أولويات مرتبطة بحقوقه كلاجئ يجب دعمه وتوفير الحماية له (الرعاية الصحية والدعم المادي والمعنوي) وأولويات فُرضت عليه كجزء من تداعيات الجائحة التي عمّقت أزمات اللاجئين.
«اللاجئ الآن لديه أولويات أخرى - في مختلف دول اللجوء وبشكل أساسي في الدول النامية التي يتركز فيها معظم اللاجئين - من بين تلك الأولويات رغيف الخبز، الذي يسعى اللاجئ لتأمينه، ناهيك عن إيجارات المنازل وغيرها من المصروفات التي لا تتوافر للاجئ، حتى الكثيرين ممن كانوا يعملون ويستطيعون توفير احتياجاتهم الأساسية، واجهوا جملة من التحديات بعد كورونا، وبعد تقلص الأعمال ولجوء الكثير من أصحاب الأعمال للاعتماد على نصف العمالة فقط على أقصى تقدير، بما ضاعف تلك الاحتياجات والأزمات التي تواجههم»، كما يقول النجار.
ويتحدث رئيس الهيئة العامة السورية للاجئين بمصر، عن فيروس كورونا باعتباره جائحة إضافية أضيفت إلى جوائح اللاجئين حول العالم، والتي على العالم الانتباه إليها بموازاة الجائحة. مشدداً على أن «الظروف الاقتصادية للكثير من اللاجئين، لا سيما من هم في المخيمات، تجعلهم أكثر عرضة للمخاطر، ويلفت بشكل عام إلى مسؤولية الدول المضيفة في تضمين اللاجئين ضمن حملات التطعيم الوطنية، فضلاً عن مسؤولية الأمم المتحدة، مشيراً إلى إشكاليات تواجه عمل المنظمة ومفوضية اللاجئين، بحيث على الصعيد العملي لا يصل الدعم إلى الكثير من اللاجئين، بعد ما وصفه بـ «ذوبان الدعم قبل وصوله إلى اللاجئ»، على حد تعبيره.
العمل قبل اللقاح!
مجتمعات اللاجئين تنظر إلى اللقاح على اعتباره آخر شيء!، وفق تعبير عبد الفتاح حمزة، وهو رئيس مجلس إدارة التجمع الخدمي السوري في مصر، والذي يعتقد بأن ثمة حاجات مختلفة على سُلم أولويات اللاجئين بصفة عامة، سواء تلك المرتبطة بكورونا أو الحاجات الأساسية التي يعاني منها اللاجئون أو يفتقدونها منذ قبل كورونا.
ويقول لدى حديثه مع «البيان» من العاصمة المصرية، إن الأهم من مسألة اللقاح في تصور الكثيرين مسائل أخرى عدة من بينها مسألة العمل وتأمين لقمة العيش وكذا الدواء بالنسبة لأصحاب الأمراض الأخرى، في إشارة للصعوبات التي يواجهها هؤلاء بشكل عام، والوضع الذي وصفه بالسيء الذي يعاني منه لاجئون في دول ومناطق معينة فيما يرتبط بنقص الرعاية الصحية قبل كورونا، وقد فاقم الوباء الأزمة بالنسبة لهم.
