دراسة لـ«تريندز» توضح نموذج الإمارات في إدارة «كوفيد-19»

صدر عن مركز «تريندز للبحوث والاستشارات مؤخراً العدد الثالث من سلسلة»اتجاهات استراتيجية«تحت عنوان (الإمارات وجائحة»كوفيد-19«: نموذج في إدارة الأزمة وتحقيق التعافي المستدام)، للدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لـ»تريندز للبحوث والاستشارات«.

وأكدت الدراسة في محورها الأول أن الإمارات قدمت نموذجاً رائداً في كيفية إدارة أزمة جائحة»كوفيد- 19«، وتخفيف تداعياتها على المجتمع، وذلك من خلال نهجها الاستباقي واتخاذ الإجراءات التدريجية بالشكل الذي يناسب كل مرحلة، مع تقييم الجهود والممارسات الدولية كافة أولاً بأول لاستخلاص الدروس والعبر التي تساعد صانع القرار على التعامل الحصيف مع هذه الأزمة، ثم تعاملها بكفاءة مع جميع جوانب الأزمة وتشابكاتها، بما في ذلك الجوانب الصحية، والجوانب الاقتصادية، والجوانب السياسية المتعلقة بالتعاون الدولي، إضافة إلى الجوانب الإعلامية والوقائية، ولاسيما فيما يتعلق بتعزيز الوعي المجتمعي بخطورة هذا الوباء وضرورة الالتزام بالإجراءات المفروضة لمنع انتشاره.

مواجهة

وتطرقت الدراسة في المحور الثاني إلى طبيعة الآليات والإجراءات التي طبقتها دولة الإمارات في مواجهتها الشاملة لوباء فيروس كورونا المستجد، والتي تنوعت ما بين الإجراءات الصحية والوقائية والاحترازية، التي تستهدف الحفاظ على صحة المجتمع وتعزيز مناعته المكتسبة، والإجراءات الاقتصادية لمواجهة التبعات الاقتصادية للأزمة، والتي تضمنت تقديم الحوافز والتسهيلات لدعم القطاع المصرفي وتنشيط دوره في عمليات الإقراض والتمويل الموجهة للشركات والأفراد، وتحقيق الاستقرار النقدي والمالي، وتخفيض الرسوم المفروضة على القطاع السياحي والفندقي، وغير ذلك كثير من الإجراءات لدعم الاقتصاد وتقليل التأثيرات السلبية للوباء على الشركات والأفراد. إضافة إلى المساعدات الصحية والطبية التي قدمتها دولة الإمارات للعديد من شعوب العالم لمساعدتها على مواجهة تداعيات هذه الجائحة.

وتلفت الدراسة النظر إلى أن دولة الإمارات شكلت الشريان الرئيسي للعمليات اللوجستية الخاصة بالمنظمات الدولية التي تتواجد مخازنها الاستراتيجية بالمدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي، والتي تعد المستجيب الأول للأزمات العالمية، وخاصة المساعدات المرتبطة بفيروس كوفيد- 19، حيث بلغ حجم المساعدات التي أرسلتها منظمة الصحة العالمية من خلال مخازنها بالمدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي إلى الدول المتأثرة ما نسبته أكثر من 80% من حجم الاستجابة الدولية. كما دخلت الإمارات بقوة في ركب التنافس العالمي الرامي إلى اكتشاف أدوية ولقاحات وتطويرها لمكافحة هذا الفيروس والوقاية منه، وحققت إنجازات علمية مهمة في هذا الصدد.

تجربة

وتطرقت الدراسة في المحور الثالث إلى تجربة دولة الإمارات في إدارة مرحلة التعافي المستدام من جائحة»كوفيد-19)، مشيرة إلى أن الإمارات تعد من أوائل دول العالم التي تحركت مبكراً للتعافي من جائحة كوفيد-19، واتخذت في هذا الشأن العديد من الإجراءات المهمة، التي تجمع ما بين كلٍّ من تطوير العمل الحكومي لمواكبة الأولويات الجديدة التي أفرزتها الجائحة، والاستمرار في الإجراءات الاحترازية والوقائية التي تحافظ على صحة المجتمع، وتطوير منظومة إدارة الأزمات وجعلها أكثر جاهزية واستعداداً لأي تطورات محتملة بشأن هذه الجائحة.

وخلصت الدراسة إلى أن دولة الإمارات أثبتت من خلال إدارتها لأزمة وباء كوفيد-19 أنها نموذج يحتذى به في التعامل الفاعل باحتواء التداعيات التي قد تترتب على الأزمات والكوارث الطارئة، سواء على الصعيد الداخلي من خلال اتخاذ مجموعة من الخطوات الوقائية والتدابير الاحترازية المهمة التي عززت من الأمنين الصحي والغذائي لكافة أفراد المجتمع، أو على الصعيد الخارجي، حيث أثبتت الإمارات أنها طرف فاعل في تعزيز الجهود الدولية الرامية إلى مواجهة هذا الوباء، وذلك ترجمة لمسؤوليتها الأخلاقية التي تنطلق من الإيمان بضرورة التعاون والتضامن الدولي في مواجهة هذه النوعية من الأزمات التي تمثل تهديداً للإنسانية جمعاء.

طباعة Email